اليوسفية.. المحكمة الإبتدائية باليوسفية تقضي بعدم الإختصاص النوعي في ملف المحطة الطرقية

علي الرجيب الخميس 23 يناير 2025
No Image

 قضت المحكمة الإبتدائية باليوسفية برئاسة ذة شيماء غزالة، بعدم الإختصاص النوعي في ملف ما أصبح يعرف بالمحطة الطرقية، مع إحالة القضية على من له حق النظر، مع حفظ البت في الصائر والكفالة إلى حين البت في الموضوع.

وقائع القضية، تعود بعدما تقدم الممثل القانوني لشركة إيجوري في شخص ممثلها القانوني، بشكاية من أجل تبديد المال العام والسرقة، حيث يشير في شكايته، أنه بناء على طلب عروض مفتوحة الصادر عن مصلحة الموارد المالية والممتلكات بجماعة اليوسفيةوالمتعلق بالإستغلال المؤقت للمحطة الطرقية للمسافرين بجماعة اليوسفية،تقدمت شركته بطلب عرض الأثمنة للفوز بهاته الصفقة، بعدما قام بجمع الملف بأكمله، والمتضمن للملفين التقني والإداري، موضحا أنه تقدم بالملف كاملا إلى مكتب المفوض القضائي، الذي عمل على معاينة محتوى الظرف الذي يضمن جميع الوثائق التي سيسلمها لجماعة اليوسفية، بما فيها التصريح بالشرف، ليقوم بعدها مباشرة بإيداع الملف المغلق بجماعة اليوسفية، وأنه تم ضرب موعد مع الشركات المتنافسة بالمركز الثقافي لحضور جلسة فتح الأظرفة، وأنه كلف مفوض قضائي حضورها ، وقام بتحرير محضر معاينة بذلك، حيث تبين انه تم تأجيل فتح الأظرفة لمدة 48 ساعة بسبب تغيب قابض قباضة اليوسفية ، وبعد تحديد موعد آخر لفتح الأظرفة، تفاجأ المشتكي بإقصائه من طلبات العروض بسبب عدم تواجد التصريح بالشرف، حسب زعم رئيس اللجنة، ليتبين له أنه تعرض لمؤامرة تم خلالها إخفاء التصريح بالشرف عمدا من أجل إقصائه من طلبات العروض، خاصة وأن الثمن الذي اقترحه للفوز بالصفقة هو 36 ألف درهم.

في حين أن الشركة المتنافسة التي فازت بالصفقة تقدمت بعرض 23100 درهم.وعند الإستماع تمهيديا للمتهم الأول، وهو رئيس لجنة فتح الأظرفة، صرح أنه تقدم بطلبات العروض أربع شركات والتي من بينها شركة المشتكي، حيث تم تسجيل غياب قابض قباضة اليوسفية، ليتقرر تأجيل عملية فتح الأظرفة ، وبعد فتحها في جلسة ثانية بناء على محضر، تم الإعلان عن الشركة الفائزة، فيما تم إقصاء شركة المشتكي  بسبب عدم تواجد التصريح بالشرف، موضحا أن عملية فتح الأظرفة تمت بحضور المفوض القضائي ، مؤكدا أن ملف الشركة المقصية، تم إيداعه بمكتب ضبط الجماعة من طرف شخص غريب عن المشتكي.

كما تم الإستماع إلى باقي المتهمين الأربعة، كرئيس مصلحة الصفقات والتدبير المفوض، ووكيلة المداخيل ، وكذا متهم رابع كان يشغل منصب رئيس مصلحة الموارد المالية والممتلكات بجماعة اليوسفية، ومتهم خامس يشتغل ببلدية اليوسفية، وتم تعيينه عضوا بلجنة فتح الأظرفة، حيث أكدت تصريحاتهم ما جاء على لسان رئيس لجنة فتح الأظرفة.

وبعد إحالة المتهمين من طرف المركز القضائي للدرك الملكي باليوسفية على أنظار وكيل الملك، تمت متابعتهم من أجل الإهمال المسهل لإرتكاب تبديد في سند محفوظ لديه بصفته أمينا عموميا بالنسبة للمتهم الأول، والمشاركة في الإهمال المسهل لإرتكاب تبديد في سند محفوظ لديه بصفته أمينا عموميا بالنسبة لباقي المتهمين.

وبالنسبة لقرار المحكمة الإبتدائية الذي يقضي بعدم الإختصاص النوعي، وكما جاء على لسان د ( ع ر ) محلل قانوني، أكد ان الإختصاص النوعي، هو عندما تختص المحاكم الإبتدائية وعلى وجه الإجمال بالنظر في كل القضايا التي لم يسند الاختصاص بشأنها صراحة إلى جهة قضائية أخرى باعتبارها صاحبة الولاية العامة، فكل ما أسند نظره لمحكمة أخرى غير المحكمة الابتدائية يخرج عن اختصاصها، ولا يمكنها نظره بأي حال من الأحوال، وما لم يسند لجهة قضائية أخرى فإن اختصاص نظره يرجع إلى المحكمة الابتدائية باعتبارها المحكمة الابتدائية ذات الولاية العامة، وواقع الحال أن القضية المعروضة، وبعد تقدم دفاع المطالب بالحق المدني، بدفع يرمي إلى التصريح بعدم اختصاص المحكمة النوعي للنظر في القضية، وإحالة الملف على قسم جرائم الأموال، وبما أن النيابة العامة تابعت  المتهمين من أجلجنحتي الإهمال المسهل لإرتكاب تبديد في سند محفوظ لدية بصفته أمينا عموميا، وبالرجوع إلى الفصل 277 من مجموعة القانون الجنائي على أنه * يعاقب الأمين العمومي بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة إذا وقع منه إهمال سهل ارتكاب التعييب أو الإتلاف أو التبديد أو الإنتزاع *.

وبالتالي فالعناصر التكوينية للجنحة المتابع بشأنها المتهم الأول تتمثل أولا في صفته المهنية باعتباره امينا عموميا، وثانيا في القيام بفعل مادي يتجسد في الإهمال، وثالثا في تحقيق النتيجة الإجرامية المتمثلة في تسهيل تبديد ما اؤتمن عليه.هيئة المحكمة، بعد دراستها للدعوى تبين لها أن عنصر الإهمال منتف في نازلة الحال، وذلك لتوفر عنصر العمد ، ذلك أن محضر المعاينة المنجز من طرف المفوض القضائي تضمن ما يلي ( وقبل غلق الظرف الكبير الذي يضم الوثائق التالية ... التصريح بالشرف مصحح الإمضاء  .... وتم غلقه أمامنا ) كما أن باقي المتهمين والذين يعتبرون أعضاء اللجنة التي يتراسها المتهم الأول، اعترفوا أمام وكيل الملك بأن هذا الأخير لم يقم  خلال الجلسة عند قيامه بجرد وثائق الملفات بذكر كون ملف الطرف المدني تنقصه وثيقة التصريح بالشرف، وهي اعترافات جاءت عكس ما أكده المتهم الآول، وكذا التصريح التمهيدي لهذا الأخير بان شخصا غريبا هو من قام بوضع الملف، مما يوضح توفر عنصر العمد لديه، إضافة إلى الإعترافات التمهيدية للمتهمين، بأن هذا الأخير احتفظ بالملف خلال الجلسة الأولى إلى حين انعقاد الجلسة الثانية، وهو ما جعل هيئة المحكمة وهي تنزل حيثيات الحكم تقتنع بأن المتهم الأول وجه إرادته عن علم وحرية لتحقيق أفعال مجرمة مع علمه بها من الناحيتين الواقعية والقانونية، مما ترتب عنه الإضرار بمصالح المطالب بالحق المدني.