شملت 75 إقليما ..دراسة مغربية تربط الهدر المدرسي بين الأطفال بتعدد الزوجات

أحداث أنفو الاثنين 20 يناير 2025
No Image

أفادت نتائج دراسة علمية حديثة، أنجزها باحثون مغاربة، أن الأسر التي بها تعدد الزوجات يعد أبناؤها الأكثر عرضة لخطر مغادرة مقاعد الدراسة مبكرا.

الدراسة التي نشرت في عدد يناير الجاري (رقم 11) من المجلة العلمية المحكمة “Heliyon”، تحت عنوان “العوائق الإقليمية المسببة للهدر المدرسي المبكر في المغرب.. تحليل مكاني متعدد التغيرات”، أجرت تحليلا مكانيا متعدد الدراسة للظاهرة المستفحلة بالمملكة، شملت 75 إقليما، واستخدمت زهاء 100 متغير، منها متغيرات التنوع اللغوي والثقافي، والهيكل الديمغرافي والأسري، وحجم الأسرة، ومدى تمكن السكان المحليين من اللغات الأجنبية.

وكشفت الدراسة، التي أشرفت عليها سكينة الراوي، الباحثة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، وعمر إيبورك، الباحث بالكلية ذاتها وبجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، أن “معدلات الهدر المدرسي بين الأطفال المغاربة، الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 سنة، تختلف بشكل كبير حسب المناطق”.

وأوضحت أن هذه المعدلات “تصل إلى أدنى مستوياتها، أي 1 بالمئة في الأقاليم الأقل تأثرًا، بينما ترتفع إلى نسبة 25 بالمئة في المناطق (الأقاليم) الأكثر عرضة للخطر”، فيما “يبلغ المتوسط العام (لهذه المعدلات) حوالي 8 بالمئة، مع انحراف معياري قدره 4.4 بالمئة”.

وأفادت الدراسة، أن أقاليم كلميم وبوجدور والسمارة وطانطان وآسا الزاك بالمناطق الجنوبية للمملكة، بالإضافة إلى عمالتي الدار البيضاء والرباط بجهتي الدار البيضاء- سطات والرباط- سلا- القنيطرة، تبصم على أدنى معدلات الهدر المدرسي، بينما “تقع الأقاليم ذات أعلى معدلات الهدر المدرسي بجهات مراكش- آسفي (شيشاوة، الصويرة، الرحامنة واليوسفية) وبني ملال- خنيفرة (أزيلال)، بالإضافة إلى أقاليم أخرى مثل الحسيمة، شفشاون، فكيك، كرسيف، تاونات، مولاي يعقوب وسيدي بنور”.

وباستقراء نتائج المعاملات المعيارية الإحصائية التي استند إليها الباحثان، فقد تبيّن أن الأسر التي يعد أربابها متعددي الزوجات تُساهم “بشكل قوي” في زيادة نسبة الهدر المدرسي بالمغرب، حيث شرح معدا الدراسة أنه “في هذه الأسر يكون العبء المالي على رب الأسرة أكبر، خاصة عندما يكون المسؤول الوحيد عن إعالة جميع أفرادها”، مضيفين أنه “يُنظر إلى تعدد الزوجات كعامل مفاقم لاستبعاد الأطفال من المدرسة”.

وعلاقة بمتغير “هيكل الأسرة والديموغرافيا”، أوضحت الدراسة أن “الأرامل غالبا ما يواجهن محدودية في الاستقلالية، مما يزيد من احتمالية تسرب أطفالهن من مقاعد الدراسة”.

وبعد فحصمها توزيع معدلات الهدر المدرسي في علاقتها باللغات المنطوقة، سجّل الباحثان معاملا سلبيا وذا دلالة إحصائية للمناطق التي يتحدث سكانها العربية والفرنسية، موضحين أن “معدلات الهدر المدرسي ترتفع بالمناطق التي يعد سكانها محدودي الكفاءة في اللغات الأجنبية”.

كما كشفت الدراسة المفصلة عن وجود “تأثير ملحوظ" لعامل آخر يتمثل في  ”سوق الشغل المحلي”، حيث إن التلاميذ في المناطق التي تتركز فيها الوظائف غير الذكية أكثر عرضة للهدر المدرسي، وكذا بمدى البعد عن الطرق المعبدة، حيث أشار الباحثان، استنادا لنتائج البحث ذاته، إلى أن “هذا البعد يظل عائقا كبيرا للاستمرار في التمدرس”.