المجلس الأعلى للحسابات: مشاريع مكافحة الإجهاد المائي متأخرة

أحداث أنفو: متابعة الأربعاء 15 يناير 2025
العدوي
العدوي

أكدت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، اليوم الأربعاء، خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، أن المجلس واصل برسم 2023-2024، وعلى غرار السنتين السابقتين، تتبع تنزيل أوراش الإصلاحات الكبرى بالمملكة وقام بتقييم تقدم الإنجازات وبتحديد المخاطر والتحديات التي يمكن أن تعيق تحقيق الأهداف المتوخاة من هذه الإصلاحات.

وأبرزت العدوي في عرض حول "أعمال المجلس الأعلى للحسابات برسم الفترة 2023-2024"، أن الأمر يتعلق بأوراش الحماية الاجتماعية، والاستثمار، والمؤسسات والمقاولات العمومية، والإصلاح الجبائي، مشيرة الى أنه في إطار التتبع لهذه الإصلاحات تمت إضافة ورشين يتعلقان بالماء، والجهوية المتقدمة.

وبخصوص قطاع الماء، أكدت العدوي أن المملكة اعتمدت سياسات مائية استباقية، منذ الستينيات، ابتداء من سياسة بناء السدود، من أجل تحسين استدامة الموارد المائية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية، وصولا إلى البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي يروم توفير الماء الصالح للشرب وتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية، وذلك بغلاف مالي قدره 143 مليار درهم.

وأوردت في هذا الصدد أن السعة التخزينية الإجمالية للسدود ارتفعت من 18,7 مليار متر مكعب سنة 2020، إلى 20,7 مليار متر مكعب عند متم سنة 2023، وذلك تبعا لتشغيل مجموعة من السدود الكبيرة التي شرع في إنجازها قبل إطلاق البرنامج، خاصة سدود "تودغى" و"تيداس" و"أكدز" و"سد فاصك"، مسجلة أن بعضها تأخر في التنفيذ بسبب فسخ صفقات الأشغال المتعلقة بها، كما هو الشأن بالنسبة لسد "مداز" وسد "تاركا أومادي".

وأكدت أنه بالنظر إلى المخزون الحالي للمياه بالسدود، الذي لا يتجاوز 29 بالمائة في نهاية دجنبر 2024، فمن اللازم توجيه مشاريع بناء السدود نحو المناطق التي تعرف تساقطات مطرية مهمة من أجل تفادي ضياعها وعدم الاستفادة منها، ولاسيما في الحوضين المائيين سبو واللوكوس بشمال المملكة، فضلا عن تسريع المشاريع المتعلقة بالربط بين الأحواض المائية كحل مبتكر يساهم في الحد من الخصاص المائي على مستوى المناطق التي تعاني من تراجع في مواردها المائية وفي التخفيف من التباين المجالي لتوزيع هذه الموارد.

ويتعلق الأمر أساسا، حسب العدوي، باستكمال مشاريع الربط بين الأحواض المائية للوكوس، وسبو، وأبي رقراق، وأم الربيع، وكذا تسريع المشاريع المرتبطة بتعبئة الموارد غير الاعتيادية، كتلك المتعلقة بإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة وبتحلية مياه البحر، ومنها مشاريع محطات تحلية المياه بالدار البيضاء والداخلة والرباط والجهة الشرقية، مؤكدة أن هذا الأمر سيمكن من تعزيز التدبير المندمج للموارد المائية وحماية أكبر للمخزون الاستراتيجي من المياه الجوفية.

وعلاقة بتدبير الطلب والاقتصاد وتثمين الماء، سجلت العدوي أنه بالرغم من الجهود المبذولة لتحديث شبكات السقي الجماعي وتوسيع نطاق استخدام الري الموضعي لتحقيق الاقتصاد في استهلاك المياه، فإن ذلك لم يمكن من الحد من زيادة الطلب على مياه السقي.

وأوضحت أنه إلى غاية نهاية سنة 2023، لم تتجاوز المساحة المجهزة بنظام السقي الموضعي حوالي 50 بالمائة من إجمالي المساحة المسقية على الصعيد الوطني، “بالنظر إلى بطء وتيرة التجهيز الداخلي للضيعات الفلاحية في إطار مشاريع التحول الجماعي إلى هذا النظام في السقي”.

كما أن القطاع الفلاحي، تضيف العدوي، لا يستفيد من الإمكانات التي توفرها المياه العادمة المعالجة، والتي بلغ حجمها سنة 2023 حوالي 37 مليون متر مكعب، لافتة إلى أن ذلك يرجع لعدة عوامل منها غياب معايير لتحديد خصائص جودة المياه العادمة المعالجة من أجل استعمالها في القطاع.

وأكدت أن التدبير الأنجع للماء يقتضي أيضا مواصلة تقليص الكميات المهمة للتسربات في شبكات النقل بالرفع من مردوديتها من 77 بالمائة، كمعدل وطني حاليا، إلى 80 بالمائة كهدف في أفق سنة 2030.

وأشارت إلى أنه على الرغم من أن المغرب عمل على ملاءمة الترسانة القانونية المتعلقة بالماء، “فإن المقاربة القانونية تظل غير كافية ما لم تقترن بمقاربة متعددة الأبعاد، تضمن تحقيق التكامل والالتقائية بين قطاعات الماء والفلاحة والطاقة وتلاؤم استراتيجياتها واندماجها على المستوى الترابي”.

ومضت قائلة إنه انطلاقا من التجارب الناجحة على الصعيد الدولي، يتعين اللجوء إلى استعمال الطاقات المتجددة قصد تعبئة الموارد المائية، خاصة في مجال تحلية مياه البحر، مع تشجيع البحث العلمي في المجال المائي والانفتاح أكثر على الجامعات ومختبرات البحث كي تساهم في اقتراح حلول للإشكاليات البيئية، لاسيما تلك المتعلقة بالماء والتربة.