متابعة رئيس ودادية سكنية بالمنصورية في حالة اعتقال

النيابة العامة لابن سليمان تتابعه بالنصب والاحتيال والمحكمة ترفض ملتمس السراح
عبد المجيد حشادي الخميس 09 يناير 2025
Capture d’écran 2025-01-09 à 07.58.18
Capture d’écran 2025-01-09 à 07.58.18

في تطور جديد في ملف ودادية سكنية بالمنصورية، كانت محل تحقيقات من قبل مصالح المركز القضائي للدرك الملكي ببوزنيقة، أمرت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بابن سليمان، مع بداية الأسبوع الجاري، بوضع رئيس الودادية رهن الاعتقال ومتابعة أمين مال الودادية في حالة سراح.

وأمس جرت أول جلسة لمحاكمة رئيس الودادية، حيث سجل خمسة محامين مؤازتهم للمتهم، الذي تم استقدامه من المعتقل، وقرر هيئة الحكم بابتدائية بن سليمان، تأجيل الملف لجلسة الإثنين المقبل.

وقبل رفع الجلسة التمس محامي المتهم، من المحكمة متابعة رئيس الودادية في حالة سراح، وهو الملتمس الذي عارضته النيابة العامة، لتقرر هيئة المحكمة، المداولة في الملتمس، حيث عادت لاحقا، لتعلن رفضها لهذا الملتمس، والإبقاء على رئيس الودادية رهن الاعتقال.

ملف الودادية السكنية الأبرار، والذي كان محل تحقيقات منذ حوالي العام بعد تقدم العشرات من المنخرطين بشكاية لرئاسة النيابة العامة والتي تمت إحالتها على نيابة محكمة ابن سليمان، تعزز مؤخرا بشكاية مهاجرة مغربية بديار المهجر اكتشفت تعرض الشقة التي اقتنتها للمصادرة من قبل مكتب الودادية، كما حرمت حتى من المبالغ المالية التي دفعتها نظير ذلك.

يوم الإثنين الماضي، أعلم الدرك الملكي المشتكية بضرورة الحضور لمقر محكمة ابن سليمان، كما تم إحضار رئيس الودادية وأمين مالها وتم إجراء مواجهة بينهما أمام نائبة وكيل الملك، حيث بسطت المشتكية ودفاعها معاناتها مع مكتب الودادية، وتمت محاصرة رئيس الوداية بالعديد من الأسئلة، لتقرر النيابة العامة في النهاية متابعته في حالة اعتقال، ومتابعة أمين المال في حالة سراح.

وقد تقدمت المهاجرة المغربية المقيمة بالديار الإسبانية بشكاية لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بابن سليمان في مواجهة رئيس الودادية السكنية ومن معه، تتهمهم بـ «النصب والاحتيال والتصرف في أموال غير قابلة للتفويت والامتناع عن  تنفيذ عقد»، وهي الشكاية التي كان دفاع المشتكي قد طالب بضمها إلى الشكاية الأصلية المتعلقة بـ«اختلاس وتبديد أموال ودادية سكنية وخيانة الأمانة والنصب وسوء التسيير…»، حسب مضمون الشكاية التي سبق توجيهها من قبل دفاع أزيد من 50 منخرط لرئاسة النيابة العامة.

ووفق مصادر مقربة من الملف، فإن هذه المهاجرة ليست حالة فريدة في هذه الودادية، بل إن حالات أخرى يتم تداولها بين المنخرطين، وتهم منخرطين آخرين من مغاربة العالم، جرى بيع شققهم رغم أدائهم لمبالغها، ما يكشف حجم الخروقات المتهم بها مكتب الودادية، ويعتبرها المنخرطون تستوجب إجراءات صارمة من قبل النيابة العامة، في ظل مقارنتها بملفات سابقة جرى فيها إدانة المتهمين فيها والتعامل معهم وفق القانون.

وينتظر أن تكشف أطوار المحاكمة التي حددت بداية أولى جلساتها في أمس الأربعاء، المزيد من الفضائح المرتبطة بهذه الودادية التي كانت محل العديد من السجال، خاصة وأن أغلب منخرطيها من الجالية المغربية بالخارج، والذين التجؤوا مؤخرا لمؤسسة الحسن الثاني لمغاربة العالم، بغرض إسراع التحقيقات في ملفهم.

وقد باشر المركز القضائي للدرك الملكي ببوزنيقة التحقيق في شكاية أحالتها رئاسة النيابة العامة، عبر النيابة العامة بابتدائية بن سليمان منذ حوالي السنة، لكن التحقيقات التي طالت، وأيضا رفض الرئيس الاستجابة لأوامر الحضور للاستماع إليه، جعلت المنخرطين يضعون أيديهم على قلوبهم وبدؤوا يستعدون لمراسلة مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ومؤسسة الوسيط، والتهييء لوقفات احتجاجية أمام رئاسة النيابة العامة، لتسريع التحقيقات في الملف.

ويهم ملف الشكاية الجديدة ودادية الأبرار، التي يتهم مكتبها المسير الذي يترأسه مستشار من حزب العدالة والتنمية «باختلاس وتبديد أموال ودادية سكنية وخيانة الأمانة والنصب وسوء التسيير»، وفق الشكاية التي وضعها 53 من منخرطي الودادية أمام رئاسة النيابة العامة.

وتوضح الشكاية المرفوعة لرئاسة النيابة العامة، والمرفقة بمجموعة من الوثائق، أن منخرطي الودادية السكنية "الأبرار" التي تم إنشاؤها منذ سنة 2014 والكائن مشروعها السكني "وازيز بيتش" بجماعة المنصورية إقليم بن سليمان، يضم أكثر من 231 شقة، أبرموا مع هذه الودادية عقود انخراط توثيقية لدى موثق تضمنت التزامات وواجبات كل طرف حسب ما تثبته صور عقود الانخراط المرفقة، وكل ذلك قصد الاستفادة من شقق بمشروع الودادية بجماعة المنصورية بالثمن المتفق عليه لدى الموثق.

كما تكشف الشكاية أن المشتكين الذين انخرطوا في الودادية من أجل الاستفادة قد أدوا مجموع مبالغ الشقق حسب المتفق عليه لدى الموثق كل برقم شقته ومساحتها، كما أدوا واجب الانخراط في الودادية وقدره 10.000,00 درهم على أساس إتمام المشروع وتـحرير عقود التسليم النهائية والقيام بإجراءات تسجيل وتحفيظ الشقق المخصصة لكل منخرط على حدة.

ورغم تحصيل المشتى بهم لمبلغ يفوق 15 مليار سنتيم، إلا أن المنخرطين لا يتوفرون على المعلومات والتفاصيل المتعلقة بمآل هذه المبالغ رغم عـقد الجموع العامة التي تتم فيها قراءة التقارير المالية بسرعة وبأرقام شمولية لا يمكن معها للمنخرطين التأكد من مصداقيتها، قبل أن يتفاجأ المنخرطون، بعد مطالبتهم من المشتكى بها تسليمهم شققهم بشكل قانوني، بأن شهادة الملكية الأم المتعلقة بالعقار الذي بنيت عليه الشقق مثقلة بالديون والرهون وأنه لا أمل لهم في الحصول على شهادات ملكية منفردة خاصة بكل شقة على حدة.

ووفق مضمون الشكاية، فإن المنخرطين الذين يتهمون مكتب الودادية بتعريضهم للنصب والاحتيال وخيانة الأمانة بتبديد واختلاس أموال الودادية، وجدوا أنفسهم أمام مشروع غير مكتمل رغم الأموال الطائلة المتحصل عليها، شقق غير مكتملة، الشيء الذي اضطروا معه إلى القيام بالإصلاحات التي تدخل في ثمن الشقة التي توصلت بها الودادية، حيث إن الإقامة بدون مصاعد، ومرآب السيارات غير مكتمل، إلى جانب عدد كبير من الاختلالات التي رصدوها، رغم أن بعض المنخرطين أدوا مبلغ 25 ألف درهم إضافية .

ومن شأن التحقيق في هذه الشكاية أن يكشف قضية أخرى ترتبط بالجهة التي مكنت رئيس الودادية من استصدار رخصة السكن من الجماعة، في ظل عدم اكتمال الأشغال، في قضية تطرح أكثر من سؤال وتورط الجماعة في تقديم هذه الرخصة، التي يلزم القانون أن تسلم بعد التأكد من اكتمال كل أشغال المشروع.