انتقدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، الغموض الذي أحاط بمشروع مراجعة مدونة الأسرة بعد اللقاء التواصلي الذي عقد في 24 دجنبر 2024، لتقديم المقترحات الرئيسية حول المشروع بحضور رئيس الحكومة ووزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وفي إعلان حمل نبرة معاتبة، اعتبرت الجمعية أن أسلوب التواصل المعتمد تسبب في تقديم "مواقف فورية ومبسطة وغير متناسقة، وفيما بعد، ساهم في انتشار قراءات مغرقة في الرجعية من قبل أطراف أخرى، وأخيرا أدى إلى اجتياح، بمعنى الكلمة لتأويلات مغرضة عمدا، أو عن جهل واضح بالموضوع وبأبعاده"
وأشارت الجمعية لدور وسائل التواصل في تقديم قراءات وصفت بأنها "ماضوية" تحت غطاء الدفاع عن الإسلام، معتبرة أن اللقاء تغاضى عن إبراز المبادئ والأطر المرجعية التي استندت إليها المقترحات، لا سيما تلك المتعلقة بعدم التمييز والعدالة لنصف المجتمع، والتي نص عليها الدستور والتزامات المغرب الدولية بموجب الاتفاقيات المصادق عليها. كما أغفلت المقتضيات المقدمة معطى مهيكل، يتمثل في المجهود المفترض أن يبذل على مستوى الاجتهاد الفقهي، الذي ينبغي أن يُفهم ويُنفّذ باعتباره نتاج معادلة قائمة على تحليل دقيق وصارم لمقاصد الشريعة، من جهة، ومن جهة أخرى يعتمد على مراعاة سياق مجتمع دائم التطور منذ القرن الثامن الميلادي، وصولا لما هو عليه مغرب اليوم.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
واعتبر الإعلان أن الهبة التي اقترحها المجلس الأعلى للعلماء كبديل عن إلغاء التعصيب والتوارث بين الزوجين من ديانات مختلفة، لم تأتي بجديد بمبرر أنها من الخطوات المعمول بها، كما انتقدت الجمعية مرة أخرى السلطة التقديرية للقاضي في مسألة التعدد، ورفض اعتماد الخبرة الجينية كدليل على النسب، معبترة البدائل التي قدمها المجلس العلمي الأعلى، بأنها "ليست فعالة ولا عادلة".
واختار الإعلان وصف التعديلات المقدمة بأنها كانت "سطحية" وتعكس نقصا في إرادة الخروج من "منطقة الراحة" لمواجهة التحديات المعاصرة وعدم الوعي بأهمية القانون ودوره في حال كان ظالما في زيادة مستوى الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية لملايين النساء والأطفال الذين يتوقف مصيرهم على " فيتو لا ندري لماذا يُرفع فقط عندما تُطرح المساواة بين النساء والرجال في الكرامة والحقوق للنقاش في الساحة العمومية".
واعتبرت الجمعية أن التعديلات المقدمة لا ترقى إلى مستوى مواجهة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الأسر والنساء اليوم، منتقدة ما وصفته بـ"التوافق المحافظ بدل الجرأة نحو تطوير تشريع يلائم طبيعة العلاقات الجديدة داخل الأسر، كما دعت المجلس العلمي الأعلى إلى الاستجابة للدعوة الملكية حول " تعميق البحث في الإشكالات الفقهية التي تطرحها التطورات المحيطة بالأسرة المغربية، وما تتطلبه من أجوبة تجديدية تساير متطلبات العصر".