تزامنا مع ارتفاع منسوب القلق حول التهديدات التي تتربص بالأطفال والمراهقين داخل البيئات الرقمية، تقدم فريق التقدم والاشتراكية بمقترح قانون يتعلق بتحديد السن القانوني الرقمي، مستحضرا رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الداعي لبيئة رقمية دامجة تحمي الأطفال.
وأشارت مذكرة مقترح القانون التي اطلع عليها موقع "أحداث أنفو"، إلى الانتهاكات التي تطالب خصوصية الأطفال جراء الاستعمال المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي على المستوى الوطني و الدولي، ما يتطلب حماية استثنائية لهذه الفئة التي تستباح وتنتهك حقوقها بشكل وصفه الفريق بأنه "مريب".
وتأتي المعطيات الشخصية في مقدمة الانتهاكات الرقمية لخصوصية الأطفال كما الكبار، إلى جانب خطر التحرش والتنمر والتعرض لمتحوى غير لائق، والاحتيال والاستغلال الذي تتسع دائرة ضحاياه في ظل الانتشار الواسع لوسائل الاعلام والتواصل التي تقدم محتويات لا تراعي أي خطوط حمراء.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });
واعتبرت المذكرة أن المنصات الرقمية مطالبة بالحصول على موافقة واضحة من قبل الوالدين أو أولياء الأمور، عند معالجة المعطيات الشخصية للأطفال، دون السن القانوني الرقمي، وأوضح الفريق أن تحديد سن قانوني للولوج إلى المنصات والخدمات الرقمية، يساهم في تعزيز المسؤولية الرقمية لدى الأطفال، وتشجيعهم على استعمال معطياتهم الشخصية بوعي وحذر.
وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قد أوصى بتحديث الإطار القانوني الوطني مع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الطفل لمواكبة الديناميات المطردة للبيئة الرقمية، ويتعلق الأمر بتوصيف الجرائم المرتكبة على الانترنيت وتوضيح المسؤوليات بالنسبة للمقاولات التكنولوجية والمتعهدين في مجال الاتصالات وتحديد القواعد المؤطرة لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي من طرف الأطفال.
كما أوصى المجلس بضرورة وضع شروط واضحة بشأن تحديد سن الأطفال المسموح لهم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون موافقة الوالدين أو أولياء الأمور، كما هو معمول به في مجموعة من التجارب المقارنة، حيث تحدد ألمانيا وأيرلنديا مثلا هذه السن في 16 سنة، بينما يتم تحديده في فرنسا وإيطاليا في 15 سنة، و13 سنة في اسبانيا وهولندا، في حين تحدده الصين وكوريا الجنوبية في 14 سنة، بينما لا يتجاوز هذا السن 13 سنة في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد فريق التقدم والاشتراكية أن الوقت قد حان لاتخاد تدابير تقييديـة لهذه المنصات والشبكات عبر الالتـزام برفـض تسـجيل القاصريـن دون سن 16 عاما دون موافقـة الوالديــن أو أولياء الأمور، معتبرا هذا السن ملائم لتنشئة الطفل المغربي في ظل التحولات المجتمعية المتسارعة في السنوات الأخيرة، والفرص المتاحة أمامه في التعلم والتفتح والانفتاح من خلال الانخراط الإيجابي في البيئة الرقمية
ودعا الحزب اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى الانخراط في حماية الخصوصية الرقمية للأطفال، انطلاقا من المهام الأساسية لها والمتمثلة في الإخبار والتحسيس وفي الاستشارة والاقتراح والحماية، إلى جانب المراقبة والتحري واليقظة القانونية والتكنولوجية.