شهدت العاصمة الإسماعيلية مكناس قبل أيام قليلة حدثا استثنائيا يتمثل في إعادة الروح وضخ الدماء في جسد وشرايين حديقة الحبول، تلك المعلمة التاريخية والتحفة الفنية البيئية الفريدة، بعد وفاة سريري دام زهاء سبع سنوات عجاف، حرم خلالها المواطن المكناسي وزوار المدينة السلطانية من جمال وبهاء وخدمات الحديقة محج الساكنة بجميع الفئات العمرية للاستمتاع بجمال الطبيعة الخضراء وتنوع الحيوانات، واستنشاق عبق الحضارة و الثقافة والتاريخ، سيما توفر الفضاء على مسرح روماني يشهد على الحضارات المتعاقبة على مدينة مكناس، التي تحولت إلى قبلة للمثقفين والفنانين بالإضافة إلى الطلبة وعموم المواطنين.
وبعد هذا الإغلاق القاتل لروح الحضارة، جاء الفرج والانعتاق بمبادرة شريفة من الأميرة الجليلة لالة حسناء رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة وبتدخل مباشر من سلطات مكناس وعلى رأسها عامل عمالة مكناس رفقة طاقم مختص الذي لم يدخر جهدا للسهر على تأهيل المنتزه وجعله في حلة جديدة جميلة تليق بحدث تدشينه من طرف صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة حسناء، ويليق برعايا جلالة الملك محمد السادس حفظه الله بمكناس، فتدخلت عقول المهندسين وسواعد التقنيين و العمال حتى صارت جوهرة بيئية حضرية.
وأكدت صاحبة السمو الملكي على ضرورة الحفاظ على هذه المعلمة التاريخية وتوظيفها بما يخدم الثقافة والفن والترفيه، وهنا سيطرح سؤال التدبير والتسيير والاستمرارية بعد التدشين حيث سيأتي دور جماعة مكناس ومصالحها في تدبير وتسيير هذا المرفق التاريخي الذي حضي باهتمام ورعاية السدة العالية بالله، تسيير احترافي يضمن الحفاظ على ممتلكات ومرافق منتزه الحبول وجعله دائما نقطة جذب سياحي من خلال تسخير طاقات الجماعة في الحراسة والنظافة والبستنة والسقي واقتناء الحيوانات وتدبير زمن الزيارات.
هذا هو الرهان والتحدي الذي ينتظر جماعة مكناس، فهل ستنجح في كسب التحدي وتكون عند حسن ظن الأميرة لالة حسناء وعامل عمالة مكناس وباقي الشركاء ؟؟
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1667386526530-0'); });