الكتاب

عمٌّنا علي سالم : المدرسة والمشاغبون...ثم البقية

أسامة خيي الأحد 27 سبتمبر 2015
عمٌّنا علي سالم : المدرسة والمشاغبون...ثم البقية
shof_0faccd8a251f644

AHDATH.INFO -  البيضاء - بقلم: المختار لغزيوي

وللعم مدرسة إذا أعددتها، أعددت قدرة على الضحك امتدت منذ نهاية الستينيات وحتى يوم الناس هذا.

كلما فتح شخص اليوتوب، وكتب كلمات مثل "ناظر مدرسة المشاغبين" أو "مرسي الزناتي" أو عبارة "أربعطاشر سنة خدمة فثانوي" أو غيرها من الجمل الشهيرة، واستلقى الضحك على قفاه دونما ملل أو تبرم أو انتهاء صلاحية للابتسام، إلا وجازت الرحمة على الرجل الذي غادرنا ليلة عيد الأضحى، والذي كان يحمل من الأسماء إسم علي سالم.

رحل كاتب المسرحية الأشهر في العالم العربي بعد أن تعب من الضحك ولم يعد قادرا عليه. لم يتوقف قلمه عن الكتابة، لكن روحه حملت جرحا كبيرا منذ سنوات خلت، حين تسلط عليه أنصاف الموهوبين بل عديمو الموهبة، ولم يجدوا أي شيء يهاجمونه فيه غير اتهامه بالتطبيع، وتحويله إلى كبير المطبعين مع إسرائيل والتركيز على هاته النقطة دون ماعداها، إلى أن أدخلوا في أذهان العوام أن علي سالم لم يفعل أي شيء في حياته كلها سوى أنه طبع مع إسرائيل.

لسوء حظ العوام ومحركيهم من عديمي الموهبة، هناك تاريخ لا يمكنك أن تزوره مهما فعلت هو تاريخ الفن. وفي تاريخ الفن هذا تقف "مدرسة المشاغبين" لوحدها علامة لايمكن للزمان أن يجود بمثلها، ولا يمكنه أن يهدي كتابتها لأي كان. لذلك سينسى الناس كل ماقيل من قبل عن علي سالم والتطبيع والخرافات السياسوية المرتبطة بهاته المزايدات الفارغة بين الخلق، وسيتذكرون المدرسة.

سيرون عادل إمام يولد فيها زعيما وهو يردد الجمل والحوارات التي كتبها له علي سالم. سيتذكرون سلسلة الراحلين الكبار الحزينة، من يونس الشلبي العبقري "اللي مابيجمعش" إلى سعيد صالح الموهبة التي لم تقدر نفسها حق قدرها إلى الإمبراطور العظيم أحمد زكي إلى ناظر المدرسة حسن مصطفى الكبير إلى هادي الجيار الهادئ خلقا العاصف إبداعا، وصولا إلى الباقية دليلا على زمن فني جميل مر وانقضى، الكبيرة سهير البابلي.

وخبر علي سالم ووفاته ينزل يوم الأربعاء، دخلنا عبر منتديات التواصل الاجتماعي في تلك النقاشات التي نستطيع لوحدنا في تابوتنا الممتد من الماء إلى الماء إبداعها وصنعها وتفريعها والتنويع عليها: هل تجوز الرحمة على مطبع؟

ينتابك غثيان الرغبة في عدم قول شيء، وتتأمل سحنات المتحدثين ممن لم يسبق لهم أن قدموا شيئا لشيئ لكنهم لا يتوقفون عن الكلام. تجد في مقدمتهم الكئيب عاشق الزيجات العرفية السرية، المسمى أحمد منصور الذي كتب يقول إن "مدرسة المشاغبين هي التي دقت نعش الاحترام للمعلم في العالم العربي"

تتذكر أحد حوارات علي سالم وهو يقول "أعطوني أمة قادرة على التفكير وبعدها لندخل مجال هذا التفكير".

تعرف أنه وهو في نهاية العمر تأكد أن الأمة لازالت غير قادرة على التفكير. لسبب لا تعلمه تقول لنفسك إنه وهو يموت سيكون قد استعاد مقاطع كاملة من مسرحيته الشهيرة. ستكون ابتسامة صغيرة واهنة وحزينة قد ندت عن فمه الساخر مرة أخرى. سيقفل العين وسيرتاح من أمة تعودت دائما أن تكره المتفردين من بينها والمتميزين وأن تبحث لهم عن سلبية واحدة أو إثنتين لكي تداري بها فزعها من عديد الإيجابيات التي يتحلون بها

الرحمة تجوز وتجوز وتجوز على مبدع من عيار الرجل، والرحمة أيضا تجوز على الأمة معه، فالكل - أو تقريبا الكل - متفق على أنها هي الأخرى ماتت منذ زمن غير بعيد

ترن في الذهن للمرة الأخيرة جملة عادل إمام في المسرحية إياها "شفتيني وأنا ميت؟ باجنن وأنا ميت".

تبتسم مرة أخرى للمسرحية، لكاتبها، لمن قدموها، وللقادمين بعدهم إلى المجال العصي على الكئيبين: السخرية والإبداع.

رحمك الله علي سالم.

ملحوظة لها بعض العلاقة بماسبق

وجب بعد الترحم على شهداء الحج هذا العام أن يتحرك علماؤنا الحقيقيون وأن يفتحوا باب الاجتهاد على مصراعيه لكي يشرحوا للعامة ما خفي عنها من طقوس في الحج، ولكي ييسروا ويبرزوا الفروق بين النفير إلى منى في الزمن السابق وبين نفير هذا الوقت، وكيفية رجم الشيطان دون قتل النفس أو قتل الآخر وبقية الأمور الأساسية

الفتاوى لا تصلح فقط للجزر ولعق الذكر ومداعبة "الكليطوريس" أو للمزايدات السياسوية أيها الأفاضل….