AHDATH.INFOللأرقام وقعها على قلوب معلقة بأخبار أهل خارج الحدود، ولعل حصيلة كورونا القادمة من إيطاليا التي عرفت لحدود كتابة هذه الأسطر 15 ألف و362 حالة وفاة، وتسجيل أزيد من 124 ألف حالة مؤكدة، تبقى في مقدمة الأخبار التي يتقبلها عدد من المغاربة بكثير من التوجس، حيث تحتل الجالية المغربية الرتبة الثالثة داخل هذا البلد الذي تحول إلى بؤرة لوباء كورونا.ولمعرفة الوتيرة الثقيلة ليوميات المغاربة تحت الحجر والانتظار، تواصل موقع "أحداث أنفو" مع الباحثة المغربية الإيطالية، مونية علالي، المهتمة بشؤون الهجرة والمرأة المهاجرة، والشاعرة التي لم تغب عن كلماتها لمسة الأمل في عز جائحة يتطلع الكل لزوالها، والتي وضحت أن "المكون المغربي داخل المجتمع الايطالي يعيش حالات مختلفة بالنظر لطبيعة العمل، حيث يحرص جزء من المغاربة على مواصلة عمله في مجال الصحة، ومصاحبة كبار السن، وداخل مراكز استقبال اللاجئين والقاصرين، إلى جانب العاملين في قطاعات حيوية تشكل صمام الأمان كمجال التغذية وغيرها.وأوضحت مونية علالي أن المغاربة برهنوا على حس عالي من المسؤولية والتجاوب مع أصحاب القرار من المؤسسات الأمنية والسياسية، بالموازاة مع محاولاتهم تدبير عدد من الأزمات التي فرضتها طبيعة الإجراءات المتخذة للحد من انتشار الوباء، والتي كان في مقدمتها مراسيم دفن المغاربة الذين وافتهم المنية بسبب كورونا، مما ضاعف حالة الحزن بين صفوف مغاربة إيطاليا" مسألة الدفن ومراسيم الجنازات هي نقطة حساسة جدا في ارض المهجر وفي هذه الظروف الوقع أشد" تقول مونية.وأوضحت الباحثة المغربية أن جهود عدد من الجمعيات المغربية والمؤسسات الدينية التي تواصلت مع السلطات الايطالية، تمكنت من توفير مقابر للمسلمين في الجهات التي لم تكن فيها من قبل، وهو ما جنب الجالية الاضطرار لدفن المغاربة داخل مقبرة غير إسلامية، وهي النقطة التي تشكل حساسية كبيرة للجاليات المسلمة التي تبحث عن مدفن في أرض الوطن، أو داخل مقبرة إسلامية في حال استحال الرجوع، كما هو الحال اليوم بسبب التدابير الاحترازية التي فرضت إغلاق كل الحدود.وعند استفسارها عن روح التكافل التي يحتاجها المهاجر بجرعة مضاعفة وهو بعيد عن أرض الوطن، قالت مونية علالي : " الظرف حمل جوا من المؤازرة والتعاون والتكامل لم يسبق لنا مشاهدته بحيث أن كل التركيز الآن على تغطية الاحتياجات سواء بين أفراد الجالية بل أحيانًا كثيرا أيضا تقديم مساعدات للمؤسسات الصحية والاجتماعية الإيطالية".وأضافت علالي أن الكل اجتمع في مواجهة الجائحة، سواء تعلق الأمر بالجمعيات، المساجد، الأسر و النشطاء الاجتماعيون الجميع تحت لواء اتحاد تغطيه الرحمة والعطف وجبر الحاجة... دون أن ينسيهم ارتباك مواجهة الأمة، توفير الرعاية للفئات الأكثر تضررا، وهم المهاجرين الغير الشرعين، والفئات المحتاجة التي يتم التكفل بها إطار مبادرات جمعوية أو فردية.وردا عن استفسارنا حول التداعيات الاجتماعية للجائحة على مغاربة إيطالية، أوضحت علالي أن الأزمة لامست كل فرد داخل المجتمع الايطالي، لذلك فقد بعض المغاربة عملهم، بينما تم توقيف آخرين، وقد كانت الفئة الأكثر تضررا هم العاملين دون عقد، موضحة أن " السياسات الاجتماعية والإعانات الحالية المقررة من طرف السلطات الايطالية لا تعرف تحيزا ولا إقصاء ومعناه اننا مكون لهذا المجتمع نلاقي ونواجه ما يواجهه الجميع. ولنا في التلاحم الاجتماعي بحكم الانتماء الموحد كمغاربة ايضا بوابة لكي لا يكون التضرر أشد".وعن الإجراءات التي اتخذها المغرب لمواجهة الوباء، قالت مونية " أشد على يد أهل القرار في المغرب وعلى رأسهم جلالة الملك الذي حسم في الأمر من أول يوم، فرغم قساوة الخيار الخاص بالحجر إلا أني رأيته الحل المناسب وعساه سيكون سبيل النجاة وحصر الوباء والحد من الأضرار. خلق الصندوق الخاص بالمتضررين أيضا من أسس المواجهة، المساعدات للمحتاجين وطبعا التآز في المكون المجتمعي وتحرك الجمعيات في كل مناطق الوطن درس يذفئ القلب.الباحثة المغربية أشادت أيضا بتنازل البرلمانيين عن رواتبهم لفائدة صندوق تدبير جائحة كورونا، وهي الخطوة التي وصفتها بأن منفردة في العالم، بطريقة دفعت مغاربة الخارج للافتخار بانتمائهم، لتختتم بالقول أن هذه المرحلة فرصة لإعادة تسوية المواقع والأولويات.
مجتمع / مغرب النساء
مونية علالي من إيطاليا:نواجه كورونا بالتكافل وهكذا تم ضمان دفن المغاربة بمقابر إسلامية
مونية علالي