AHDATH.INFOفي الواقع أنت لا تحاور المصطفى بوعزيز ولا تستجوبه، أنت تستضيفه وتجره لأن يلقي على مسامعك ما بجعبته، يصعب على صحفي غير متخصص أن يحاور الرجل، فهو مؤرخ مرموق، مفكر، باحث في العلوم الاجتماعية، سياسي متمرس، ذاكرة اليسار والوطنيين المغاربة، وأحد الذين اشتغلوا في المطبخ الداخلي للكتلة الديمقراطية… باختصار أنت أمام قامة علمية وسياسية.منذ أن أصدر منجزه العلمي «الوطنيون المغاربة في القرن العشرين» (في جزأين) خططت لمحاورته، لكن كان لابد لي من أن أقرأ منجزه وأستوعبه أولا، لست من النوع الذي يتصفح المؤلفات الجيدة مسرعا ثم يهرول إلى الكتابة عنها، لكن كثرة الإقبال على محاورته وفترة الحجر الصحي بعثرت كل أوراق المواعيد بيننا.[gallery link="file" size="square" ids="599741"] عدت إليه مؤخرا، ودعوته لأن يقرأ الحاضر المغربي من زاوية خلاصات ما توصل إليه في بحثه العلمي الذي يغطي الفترة الممتدة بين 1873 و1999، وأساسا ما يتعلق باستنتاجاته وخلاصاته في ترددات العبور المغربي نحو الحداثة، وقراءته لواقع أزمة الوباء وممكنات الخروج منه بمغرب جديد… مساحة هذه الاستضافة لا تسمح بالتوغل في كل تفاصيل منجزه العلمي، لكنها سمحت لنا على الأقل بالتقاط الأساسي والممكن لفهم ما نحن بصدده اليوم.يعتبر بوعزيز في تحليله أن الملكية ليست وحدها المسؤولة عن ترددات الانتقال من المحافظة إلى الحداثة، ويتابع ترددات الصف الوطني التحرري، وتناقضات الإسلاميين والحركة الأمازيغية… ثم يرصد ممكنات التغيير من داخل جائحة كورونا، والإمكانيات المتاحة أمام لجنة النموذج التنموي الجديد، وبين هذا وذاك يشرح لماذا تساءل الملك محمد السادس: أين الثروة؟ ويشخص أزمة الثقة وأزمة اقتصاد غير منتج للثروة، وسياسة لم تنجب بعد ديمقراطية كاملة.يعتقد بوعزيز أن جائحة كورونا تضع الدولة أمام خيارين: إما إعادة إنتاج مغرب جديد، أو إغلاق القوس. وهو يميل إلى أن الخيار الأول هو الأسلم والأفيد.الأحداث المغربية تنشر الحوار الذي أجراه يونس دافقير في عدد نهاية الأسبوع (الجمعة السبت الأحد).