AHDATH.INFO - أحمد الشرعيأثار تقرير لجنة بنموسى ردود فعل متباينة، وعموما تم تثمين جودة صياغته ومضامينه. ومن الواضح أن اللجنة قامت بعمل كبير لا يمكن سوى أن نحييه، وقد يصبح أرضية يمكن للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن يتبناها في إطلاق نقاش عمومي يتدارس اقتراحات الأوراش التي جاء بها.الرؤى الاستباقية والأهداف الكبرى التي جاءت في التقرير ك‘‘نموذج مفتوح و قابل للتأقلم باستمرار‘‘ أو ‘‘دولة قوية ومجتمع مدني متين‘‘.. لا يمكن إلا أن تحقق توافقا حولها. ليبقى السؤال رهينا بكيفية المرور من حالة التوافق إلى التسطير الفعلي لسياسات عمومية دقيقة، تنطلق من هذه الرؤية بأجندة زمنية واضحة.ينضاف إلى ذلك، ضرورة إيجاد تحالف حكومي قادر على الإشراف على تنزيل هذه الرؤية، بمكونات مقتنعة تماما بالنموذج التنموي الجديد، تحالف يقيم اقتراحات المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، ويضع برنامجا حكوميا، في الدورة التشريعية القادمة، متشبعا بالأفكار الواردة في تقرير لجنة بنموسى.غير أن هذه القدرة على التعبئة والانسجام هو ما يغيب في الأداء الحكومي. رئيس الحكومة سعد الدين العثماني يتبجح بكون حكومته حققت 69 بالمائة من وعودها، وهو ما ليس صحيحا بالمرة بقوة الواقع. العثماني أدمج في هذا ‘‘الإنجاز‘‘ مشروع الحماية الاجتماعية الذي كان وراءه جلالة الملك، ولأن مساطر التبسيط الإداري لم تصبح بعد سلوكا تلقائيا في عدد من الإدارات. العثماني ينسى على الأخص، أن حزبه وفريقه في البرلمان تخلوا عنه في مناسبتين هامتين: أولهما نقاش القاسم الانتخابي وثانيهما مشروع تقنين زراعة القنب الهندي.هشاشة هذه الحكومة تكمن في عدم انسجامها، وتضارب رؤى مكوناتها وعدم كفاءة بعض عناصرها وتشبث البعض الآخر بالشعارات الشعبوية، كما أنها لم تكن في مستوى الأحداث في العديد من المناسبات. فعندما كان يطلب منها بلورة رؤية كاملة كانت تجيب باتخاذ تدابير محدودة للغاية، وحين كان ينتظر منها التحلي بالشجاعة السياسية، فضلت الركون إلى تدبير الزمن بالتفكير السلبي.يدفع ذلك إلى ضرورة التفكير مستقبلا في وضع نظام اقتراع لا يجبر الأحزاب على الدخول في تحالفات هجينة، فاقدة لأية رؤية موحدة سواء إيدولوجيا أو على مستوى البرامج. والخطأ البليغ في هذا الباب هو استمرار الربط بين منصبي رئيس الحزب ورئيس الحكومة، فالعثماني مثلا أضاع الكثير من الوقت والفرص وهو يداوى جراح ‘‘أنا‘‘ صقور العدالة والتنمية.ولا أدل على هذا الاهتزاز في مواقف رئيس الحكومة، الرسالة التي بعث بها إلى اسماعيل هنية، والتي يمكن اعتبارها إخلالا بالتزامات الحكومة التي يمثلها في الوقت الذي لا يعترف فيه المغرب إلا بالسلطة الفلسطينية ويتخذ موقفا محايدا من كل الفصائل والهيئات السياسية الفلسطينية.العثماني الذي وقع على اتفاق إعادة العلاقات مع إسرائيل، هو نفسه الذي بعث بتهنئة ‘‘الانتصار‘‘ لحماس مستعملا عبارات لا تليق بدوره الحكومي، ما يعتبر تناقضا مطلقا، حيث كان الأجدر به أن يلتزم بالخط السياسي الواضح للحكومة التي يفترض أنه يسيرها.من الواضح أنه لا يمكننا الوصول إلى أهداف تقرير لجنة بنموسى بحكومة تحمل في سلوكات رئيسها و مكوناتها كل هذه التناقضات الصارخة.