تحولت مؤخرا مياه وادي اللوكوس وضفافه إلى مشاهد تنذر بكارثة بيئية خطيرة، جراء نفوق كميات كبيرة منالأسماك، خصوصا بالشريط الذي يخترق تراب دواوير الشليحات وأولاد الغماري والسحيسحات بجماعة زوادةبإقليم العرائش، الذي يبدو أنه تعرض لتلوث حاد، ما خلف العديد من المخاوف في صفوف فلاحي منطقة حوضاللوكوس، الذين تصلهم مياه الري من الوادي.
وتربط مصادر من منطقة حوض اللوكوس تلوث مياه الوادي بانتشار عدة شركات فلاحية بالمنطقة التي تعتمد علىالنشاط الفلاحي، جراء استعمال أغلبها للعديد من المبيدات المضادة للطفيليات والحشرات، بل منها من تفرغمخلفاتها بمياه الوادي دون حسيب ولا رقيب، وأخرى تستخدم مواد كيماوية خطيرة، حيث سبق لسكان دواويربوشارن، العدارة، برواكة، والدهيرية أن كشفوا في شكايات تقدم بها مكتب خدمات نيابة عنهم، إلى مسؤولينترابيين وقضائيين، والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي اللوكوس، ووكالة الحوض المائي اللوكوس، أنهم يواجهونأمراضا خطيرة بسبب استخدام شركة اللوكوس الفلاحية، التي تبعد بمسافة عن مناطق نفوق الأسماك، لموادكيماوية سامة، ما أدى إلى ظهور تسممات عدة لدى الأطفال، وانتشار سرطانات الجلد والمعدة بين السكان، حيثأكد بعض العمال السابقين بالشركة لبعض الأهالي، وضع مسؤولي الشركة للعديد من الأوعية الفارغة الخاصةبمواد سامة بمكان مكشوف، ويبررون ذلك بالعمل على إعادة تدويرها، بالإضافة إلى تفريغها لمخلفات بنقطة منالوادي.
في السياق نفسه، أشار مصطفى البالي، الناشط الحقوقي بالهيئة المغربية للعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان،فرع العوامرة المجاورة للزوادة، نقلا عن أبناء المنطقة، إلى أن نفوق الأسماك مرتبط بحجم التلوث الذي يتعرض لهوادي اللوكوس بسبب إفراغ عدة وحدات إنتاجية لمخلفاتها بمياهه، مستدلا بتحول لون المياه إلى أبيض وبني جراءإفراغ شركة لإنتاج الحليب ومشتقاته لمخلفاتها بشكل مستمر، وأخرى مختصة في زراعة وإنتاج الأرز، تقع بترابأحد الدواوير التي سجل بها نفوق الأسماك، حيث تضطر لاستخدام مبيدات لمحاربة أسراب البعوض والطفيليات.
ولم يستبعد البالي كذلك أن تكون المخلفات التي تلقي بها بعض المعامل الواقعة قرب مدينة القصر الكبير، منها منتشتغل بشكل عادي وأخرى متوقفة حاليا عن العمل، لكنها تقوم بعملية "التنظيف والصيانة" التي تخلف موادكيماوية خطيرة، بالإضافة إلى ما تلقيه معاصر الزيتون المنتشرة بضواحي المدينة نفسها، كمادة المرجان، التي تساهم بشكل كبير في تلوث مياه الوادي، مشيرا إلى أنها ليست المرة الأولى التي تنفق فيها الأسماك بمياه وادي اللوكوس، دون أن يتم وضع حد للاختلال البيئي الفظيع الذي تساهم فيه جل الوحدات الزراعية والانتاجية بمنطقة حوض اللوكوس.