أسدل مهرجان كان السينمائي الستار على فعاليات دورته التاسعة والسبعين، بتتويج المخرج الروماني كريستيان مونجيو بالسعفة الذهبية عن فيلمه “Fjord”، في إنجاز جديد يجعله عاشر مخرج في تاريخ المهرجان يفوز بأرفع جوائزه مرتين.
وجاء تتويج مونجيو ليؤكد الحضور القوي للسينما الأوروبية داخل واحدة من أكثر دورات “كان” تنوعاً على مستوى المواضيع والرؤى الإخراجية، حيث طغت الأعمال ذات البعد السياسي والإنساني على اختيارات لجنة التحكيم.
وعادت الجائزة الكبرى، ثاني أهم تتويج في المهرجان، إلى فيلم “Minotaur” للمخرج الروسي المنفي أندريه زفياغينتسيف، وهو عمل درامي يحمل موقفاً نقدياً من النظام الروسي والرئيس فلاديمير بوتين، في استمرار للحضور السياسي الواضح داخل اختيارات هذه الدورة.
أما جائزة لجنة التحكيم فكانت من نصيب المخرجة الألمانية فاليسكا جريسباخ عن فيلم “The Dreamed Adventure”، الذي واصل تقليد السينما الألمانية المعاصرة في الاشتغال على الأسئلة الوجودية والإنسانية بلغة بصرية هادئة ومكثفة.
وفي فئة الإخراج، منحت الجائزة مناصفة بين الثنائي الإسباني خافيير كالفا وخافيير أمبروسي عن فيلم “The Black Ball”، والمخرج البولندي بافل بافليكوفسكي عن فيلم “Fatherland”، في تتويج يعكس تقدير لجنة التحكيم للتنوع الأسلوبي والبصري الذي ميز الأعمال المشاركة.
وعادت جائزة أفضل ممثلة لكل من فيرجيني إيفرا وتاو أوكاموتو عن أدائهما في فيلم “All of a Sudden”، بينما فاز فالنتين كامباني وإيمانويل ماشيا بجائزة أفضل ممثل عن فيلم “Coward”.
كما توج فيلم “A Man of His Time” بجائزة أفضل سيناريو، التي عادت لكاتبه إيمانويل مار، فيما فاز الفيلم القصير “For the Opponents” للمخرج فيديريكو لويس بجائزة أفضل فيلم قصير.
أما جائزة “الكاميرا الذهبية”، المخصصة لأفضل عمل أول، فذهبت إلى فيلم “Ben’Imana” للمخرجة ماري كليمنتين دوسابيجامبو، في تتويج يعكس استمرار المهرجان في الانفتاح على أصوات سينمائية جديدة من مختلف أنحاء العالم.
وعرفت دورة هذه السنة حضوراً قوياً للسينما ذات البعد السياسي والإنساني، إلى جانب عودة واضحة لأفلام المؤلف التي تراهن على العمق الفني أكثر من الإبهار التجاري، في تأكيد جديد على هوية مهرجان “كان” كأحد آخر المعاقل الكبرى للسينما الفنية العالمية.
