الأمن الوطني المغربي: سبعون عاما من الوفاء  وريادة تتخطى الحدود

بواسطة السبت 16 مايو, 2026 - 18:48

في مشهد دولي يضج بالتحولات المتسارعة والمخاطر العابرة للحدود، لم تعد المؤسسة الأمنية المغربية مجرد حارس للاستقرار الداخلي، بل تحولت إلى ركيزة أساسية في في بناء السياسة الخارجية للمملكة. ومع تخليد الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، يبرز نموذج ” الدبلوماسية الأمنية ” كقوة ناعمة مغربية استطاعت، أن تفرض بصمتها عالميا، محولة الكفاءة الاستخباراتية والمهنية الميدانية إلى جسور للتعاون الاستراتيجي مع القوى الكبرى، وصمام أمان للسلم الإقليمي والدولي. 

تحتفل أسرة الأمن الوطني بالذكرى السبعين لتأسيس هذا الصرح الاستراتيجي، في ظرفية خاصة، مطبوعة أساسا بتوالي النجاحات التي تبصم عمل المؤسسة الأمنية، التي أصبحت مرجعية وطنية في الكفاءة والاقتدار وحسن الحكامة.

 غير ان هذه النجاحات لا تقتصر على الداخل المغربي، بل تمتد إلى الأفق العالمي، لتعزز صورة بلادنا، واحة للأمن والاستقرار، ومرجعا في الارتقاء بالمرفق الأمني لأداء أدوار دبلوماسية وتنموية.

إن المؤسسة الأمنية وفق الفلسفة والمشروع الذي يقوده السيد عبد اللطيف حموشي، برعاية وعناية ملكيتين، أضحت واحدة من عناصر القوة الناعمة المغربية، إن لم تكن أبرز عناوينها في السنوات الأخيرة.

 الدبلوماسية الأمنية: السيادة المغربية من منظور القوة الناعمة

 ففي محيط إقليمي وقاري مضطرب، واصلت هذه المؤسسة خلال هذه السنة، ما بدأته في السنوات السابقة، من حركية دبلوماسية امنية لافتة، لها عائد تنموي وسياسي لصالح حسن تموقعبلادنا في خارطة التحولات العالمية، لصالح إسناد الطموح المغربي في التأسيس لدولة صاعدة وسط مناخ دولي صعب.

  لم تركن المؤسسة الأمنية خلال هذه السنة إلى منطقة الراحة الدبلوماسية، مكتفية بنجاحاتها المتحققة في السنوات الماضية، بل استأنفت حركيتها الدبلوماسية برفع الإيقاع، مستفيدة من الاحترام الدولي الذي تحظى به من نظيراتها في الدول الكبرى,

 إننا امام اختراق دبلوماسي لافت محمولا على الأمني هذه المرة، مما لا نجد له أشباه ونظائر كثيرة في التجارب الدولية المقارنة.

 وهكذا تم تعزيز الشراكات الأمنية عبر الأطلسية/ الأوروبية، وكانت البداية من ألمانيا، الدولة الأقوى في الاتحاد الأوروبي وقاطرته الصناعية، بحيث وثق السيد عبد اللطيف حموشي متانة الشراكة التي تجمع الامن الوطني المغربي بالشرطة الفيديرالية الألمانية، في زيارة رسمية ناجعة، اشتغلت على تعزيز التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وقد اعترفت المصالح الأمنية الألمانية بوضوح انه لا غنى لأوروبا عن التعاون مع المغرب أمنيا، واستثمار دربته الاستباقية في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية الأوروبية على محاصرة الإرهاب والجريمة العابرين للحدود.

 وفي الشهر الماضي من هذه السنة، توجت زيارة المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إلى مملكة السويد في أقصى شمال أوروبا ببناء أسس تعاون مستقبلي مثمر للجانبين المغربي والسويدي في مجالات الامن السيبراني والتقنيات الأمنية الحديثة، وتحديث المرفق الشرطي على المستويات الرقمية والتكنولوجية المواكبة لتطور الجريمة الإلكترونية، ولا تخفى الدلالات الدبلوماسية والسياسية لهذا التعاون مع مملكة السويد بالنظر إلى انها كانت تعتبر منذ سنوات قليلة فقط مرتعا لنشاط تنظيمات ولوبيات معاكسة لمصالح المغرب.

  واستقبل السيد عبد اللطيف حموشي بالرباط المديرة العامة للأمن الداخلي الفرنسي، حيث تم التأكيد على قوة التنسيق بين المصالح الأمنية للبلدين، والذي كان له دور فارق في تجنيب فرنسا وبلدان أوروبية أخرى مخاطر إرهابية كانت وشيكة، كما ساهم في تأمين العديد من التظاهرات الرياضية الكبرى، ولذلك فإن مؤسسة الامن الوطني المغربي ليست بحاجة للرد على تخرصات جزء من الإعلام الفرنسي الذي يقوم بأعمال السخرة للجارة الشرقية، عبر الاستهدامبدون جدوى لصورة الأمن المغربي، فيكفيه اعتراف كل الأجهزة الأمنية الفرنسية، وكذا الوزارات الفرنسية ذات العلاقة المباشرة او غير المباشرة بقضايا الأمن من قبيل وزارتي الداخلية والخارجية.

 إن تأملا في طبيعة هذه السفريات وكذا الاستقبالات التي أوردناها على سبيل المثال لا الحصر، يشي بأنها محكومة برؤية تدمج الأفق الذي تطمح إليه بلادنا في إعادة تموقعا سياسيا واستراتيجيا واقتصاديا، ذلك أننا نلحظ جمعا بين تمتين العلاقات مع الشركاء التاريخيين (فرنسا)، وتشييد شراكة استراتيجية مع الدولة الأقوى اقتصاديا بأوروبا بعد تبديد سحب علاقة عرفت توترا عابرا في مرحلة سابقة (ألمانيا) وبناء عناصر التعاون مع المجال الاسكندنافي الواعد دوليا في مجال التقنيات الحديثة، من مدخل رابح رابح.

إنها الهندسة الدقيقة للدبلوماسية الأمنية، حيث كل الخطوات مدروسة بذكاء استراتيجي.

    لم تقتصر التحركات المغربية على المجال الأوروبي/ الأطلسي، بل شملت كذلك حتى المجال الشرقي، انسجاما مع الاختيارات الملكية الاستراتيجية في تنويع الشراكات، استفادة من وضع دولي يتجه نحو تعددية قطبية، ونحو بناء أقطاب إقليمية في جغرافيات متعددة من هذا العالم.

  ففي زيارة عمل رفيعة المستوى إلى تركيا، سيتم التباحث والتفاوض المنتج حول ممكنات تدعيم المساعدة التقنية المتبادلة بين المصالح الشرطية في كل من المغرب وتركيا، ولا يخفى على نبيه الأدوار المتصاعدة للأمن التركي في مناطق حوض الأناضول وغرب آسيا والشرق الأوسط، وكذا التحركات التركية في الخارطة الإفريقية بما في ذلك منطقة الساحل وجنوب الصحراء، التي تعد خلفية استراتيجية للمغرب امنيا وسياسيا واقتصاديا، مما يعطي لهذه المباحثات دلالاتها المتعلقة بالأمن الاستراتيجي.

   وفي مثل هذه الأيام من السنة الماضية سيبصم المغرب على حضور لافت ووازن بالمؤتمر الدولي لقضايا الأمن، والذي عقد بالعاصمة الروسية موسكو، حيث شارك السيد عبد اللطيف حموشيالمدير العام للامن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في الندوات رفيعة المستوى، بحيث تمحورت مقاربته للامن الدولي على بناء منظومة أمن عالمي عادلة، تستحضر ضرورة احترام سيادة الدول، والمرجعيات الحقوقية الكونية، والتعاون بدون فرض إملاءات في مواجهة الجيل الجديد للجرائم العابرة للحدود.

 إن كلمة السيد عبد اللطيف الحموشي في ذلك اللقاء الدولي الكبير، والحفاوة التي استقبلت بها كلمته، واللقاءات العديدة التي أجراها على هامش ذلك الملتقى مع مسؤولين امنيين من جغرافيات مختلفة، ومن أقطاب دولية متعددة، يؤكد اشتغال المؤسسة الأمنية المغربية بمقاربة “الاستقلال الاستراتيجي” إن صح التعبير، والتي تعني التعاون بدون إملاءات، والانفتاح على الجميع على أرضية الاحترام المتبادل.

      وهذا الوضوح الاستراتيجي هو ما يدفع الشركاء التقليديين في المجال الأمني والاستخباراتي، وكذا السياسي والدبلوماسي إلى تقدير المؤسسة الأمنية، إذ لا يضايقهم انفتاحها على كل القوى الدولية، ما دام حقا سياديا، وما دام لا يمس جوهر الشراكات التاريخية، والدليل على ذلك هو رهان الشريك الأمريكي على المغرب في المساعدة على تأمين المونديال الكروي صيف هذه السنة، والاستفادة من تجربته في تأمين مونديال قطر وكذا الألعاب الأولمبية بفرنسا منذ سنتين، وقد عاينت الشرطة الفيديرالية الأمريكية عن قرب الاقتدار المغربي من خلال زيارة العمل التي قامت بها غلا بلادنا تزامنا مع كأس أمم إفريقيا التي احتضنتها بلادنا، والتي أشاد الجميع بحسن تنظيمها وجودة الفعل الأمني المواكب لها.

 إن الخبرة المغربية في تأمين الفضاءات الكبرى، التي تعرف حضورا جماهيريا كبيرا، تجاوزت نطاق التجربة المحلية، لتصبح أنموذجا تطلبه دول كبرى لتأمين تظاهرات تستلزم إدارة ناجعة وذكية لتحركات الحشود، تجمع بين إحساس الجموع بالحرية والأمن معا.

ريادة الإنتربول والاعتراف الدولي: صكّ الثقة في النموذج المغربي

غير أن الحدث الأمني الأبرز خلال الفترة الفاصلة بين 16 ماي 2025 وبين 16 ماي 2026 يظل هو احتضان المغرب الدورة الـ 93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) بمدينة مراكش، في الفترة الممتدة ما بين 24 و27 نونبر2025.

وتأتي أهمية هذا الحدث العالمي في الدلالة الكمية أولا، بحيث اجتمع في هذا المحفل الأمني قادة أجهزة امنية واستخبارية، ومسؤولو إنفاذ القانون من 196 دولة عضوا لمناقشة التهديدات الأمنية العالمية، بما في ذلك الجريمة المنظمة ومراكز الاحتيال عبر الوطنية.

وأفضت مخرجات هذا الاجتماع رفيع المستوى إلى اعتماد استراتيجية جديدة للأنتربول للفترة من 2026 إلى 2030، وانتخاب رئيس جديد للمنظمة، ونائب له ممثلا في السيد محمد الدخيسي مدير الشرطة القضائية.

 كما تم إقرار سياسات امنية جديدة متعلقة خاصة بمكافحة الجرائم السيبرانية، وتعزيز التعاون الأمني الدولي والإقليمي.

 والجدير بالذكر والتنويه هو ان اختيار المغرب لاحتضان هذه الفعالية الأمنية الدولية، كان قد حظي بالإجماع في الدورة السابقة لانعقاده ببلادنا، وهو امر غير مسبوق في أي دورة، مما يبين الثقة التي تحظى بها المؤسسة الأمنية المغربية عالميا، والمستوى الرفيع لعملها منذ تولي السيد عبد اللطيف حموشي قيادتها، باختيار وثقة وعناية ملكية.

وبالعودة إلى انتخاب السيد محمد الدخيسي نائبا لرئيس الانتربول، فإن هذا الانتخاب له دلالات كبرى، باعتبار أنه جاء بفضل أصوات أغلبية ساحقة من الدول المصوتة، مما يمكن ان نعده استفتاء دوليا انتصر لمكانة المؤسسة الأمنية ومهنيتها واحترافيتها وأدوارها في الأمن والسلم الدوليين، وتقويضا لكل حملات الاستهداف الممنهجة التي تعرضت لها من طرف تحالف “موضوعي” بين أعداء المغرب ومافيات الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة العابرة للقارات.

 كما أن هذا الانتخاب سيمنح القارة الإفريقية صوتا داخل اللجنة التنفيذية للمنظمة، وخصوصا ان القارة تعيش العديد من المشاكل الأمنية الناتجة عن الحروب الأهلية، واستفحال عمل المنظمات الإجرامية لعصابات التهريب والاتجار في البشر والهجرة غير النظامية وتجارة الأعضاء البشرية، وغسيل الأموال، وهو الامر الذي يتطلبا دعما دوليا لمواجهة هذه الآفات، ولا شك ان المغرب سيكون الصوت المدافع عن القارة في اللجنة التنفيذية لهذه المنظمة الدولية.

إن هذا الانتخاب سيفتح مجالا آخر للمغرب من أجل تنزيل استراتيجية للتعاون “جنوب/ جنوب” وكذلك لاستراتيجيته في التموقع دوليا من بوابة المساهمة في السلم والامن الدوليين، وبذلك تثبيت مسار الدولة الصاعدة.

الأمن كرافعة للتنمية: الاستقرار كضمانة للجاذبية الاستثمارية والسياحية

  إن مجمل هذه اللقاءات والاستقبالات والزيارات وتبادل الخبرات وعرض النموذج الأمني المغربي، يتبين انها ليست بروتوكولية، تتغيا المجاملات العابرة، بل تندرج ضمن نسق وبنية ترسيخ الامن القومي المغربي، ولكن بتجاوز خلاق للأشكال الكلاسيكية لعمل الأجهزة الأمنية، والتي تحصرها في أدوار وظيفية محلية محدودة.

 فعلى المستوى السياسي، تستثمر الدولة المغربية نجاحات المؤسسة الأمنية على المستوى الدولي، في حشد الدعم للقضية الوطنية الأولى للمغاربة، إذ تساهم هذه النجاحات الأمنية في تعزيز صورة المغرب كشريك اكثر موثوقية، في عالم مضطرب امنيا، وقد أصبحت عديد القوى الدولية والإقليمية تفهم أن الانحياز إلى الحق المغربي في السيادة على صحرائه، هو مدخل من مداخل الاستفادة من التعاون الأمني لبلادنا، والذي أضحى صعبا تجاوزه، وبالتالي ليست ثمة مبالغة في القول بأن المؤسسة الأمنية باتت تمثل ذراعا قوية في النجاحات الدبلوماسية المتتابعة.

 أما على المستوى الأمني، فإن الثقة التي تحظى بها المؤسسة الأمنية والاستخبارية المغربية مع أجهزة امنية مماثلة، ومتقدمة مثل الشرطة الفيديرالية الأمريكية، او مع منظمات امنية دولية كالأنتربول، تجعل الاستفادة الأمنية متبادلة، إذ كما يساهم المجهود الأمني المغربي القائم على الاستباقية في منع حدوث أفعال إرهابية وتطويق مخططات إجرامية عابرة للحدوث، تستفيد بلادنا كذلك على مستوى امتلاك أحدث التقنيات في مجالات الرصد والاستشعار والتحليل والتخطيط، مما جعل بلادنا رائدة في محيطها الإقليمي والقاري، على مستوى الإدارة الأمنية الذكية، بل تسبق حتى مؤسسات امنية لدول متقدمة، فيما يخص التقنيات الرقمية الحديثة في المجال الأمني، مما يعزز إمكانات الثورة الاستباقية في عمل المؤسسة الأمنية المغربية.

  واليوم، أصبح من العسير الحديث عن الأمن العالمي بإغفال الاستثناء الذي يمثله النموذج المغربي. 

هذا الاستثناء الذي تم بناؤه بصبر وحكمة وصمود في وجه العديد من المؤامرات، بفضل الرؤية الملكية المتجاوزة ضيق اللحظة إلى رحابة المستقبل، وبفضل الحكامة الخلاقة التي أرسى دعائمها السيد عبد اللطيف حموشي، التي التقت مع تفاني وتضحيات كل العاملات والعاملين في هذه المؤسسة القوية، والذين يمثلون عيون المملكة التي لا تنام، الساهرين على امن مواطنيها، ودوام استقرار مؤسساتها.

 والعالم وفي مقدمته الشركاء الاستراتيجيون للمغرب سواء في جواره الأوروبي والمتوسطي، او في الساحل الأطلسي الغربي، او في الشرق الملتهب، يقرون اليوم بالأدوار الفضلى للمؤسسة الأمنية المغربية التي تساهم في أمن العالم، من خلال المساهمة في الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية بمقاربة تجمع بين الحقوقي والقانوني والاجتماعي، ومن خلال المواجهة الصارمة للجريمة العابرة للقارات، وخصوصا من الساحل في اتجاه أوروبا، وكذا من خلال أدواره التي لا يمكن الاستغناء عنها دوليا في مكافحة التطرف العنيف، من خلال المزاوجة بين الصرامة الأمنية، والتخطيط الاستباقي، وتفكيك الخلايا والفكر المتطرف معا.

إن الإنصاف والاعتزاز معا يقتضي القول بوضوح إن المؤسسة الأمنية المغربية اليوم تعد فاعلا مركزيا في استتباب الأمن العالمي، كما يقتضي التنويه إلى ضرورة ان تقتضي كثير من المؤسسات الوطنية بنموذج القيادة والحكامة والتخطيط كما تم تشييده في مؤسسة الأمن الوطني بالكثير من الصبر والإيمان بالقدرات والكفاءات التي يضمها هذا الجهاز.

ويمكن القول في  الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، عن هذه المؤسسة الرائدة أصبحت واحدة من عناوين المغرب الصاعد، إذ تجاوزت أدوارها مهمات الضبط الأمني، والسهر على حماية الممتلكات العامة والخاصة، على أهمية ذلك، إلى أدوار أخرى دبلوماسية ساهمت في تعزيز القوة الناعمة للمغرب، وحسم الكثير من الانحيازات الدولية المتوالية لصالح الحق المغربي في السيادة على صحرائه، وجلب الاستثمارات الخارجية وخصوصا في سلاسل التصنيع ذات القيمة المضافة، إذ لا يخفى ارتباط الجاذبية الاستثمارية باستتباب الامن، وخصوصا في هذه الأوقات العصيبة التي يشهد فيها العالم تحول العديد من الدول نحو نموذج الدولة الفاشلة امنيا، وبالإضافة إلى جاذبية بلادنا على مستوى الاستثمارات الخارجية، فقد استفادت السياحة الوطنية كذلك من المجهود الأمني، سواء من خلال تزايد اعداد السياح وليالي المبيت، او من خلال احتضان المغرب للعديد من الملتقيات العالمية السياسية والفكرية والفنية والرياضية، مما جعله قبلة لصناع الفكر والثقافة، ولنجوم الرياضة، ولمشاهير العالم وأثريائه. وهنا بالتأكيد للمغاربة الافتخار اليوم بأن لهم بلادهم نجحت في رهان بناء مؤسسة امنية متطورة تضاهي كبرى المؤسسات الأمنية العالمية على مستوى الإدارة الذكية والحكامة الاستراتيجية والأدوار التنموية. 

إن المسار الذي خطته مؤسسة الأمن الوطني عبر سبعة عقود، يثبت أن الأمن في الرؤية المغربية المعاصرة ليس مجرد إجراءات وقائية أو زجرية، بل هو فلسفة متكاملة تجمع بين الحكامة الاستراتيجية والالتزام الكوني. 

كما ان نجاح المملكة في تحويل تجربتها الأمنية إلى مرجع دولي يطلبه الشركاء من مختلف الأقطاب، هو في عمقه انتصار لمشروع الدولة الصاعدة التي جعلت من الاستقرار ركيزة للتنمية، ومن الكفاءة الأمنية ذراعا دبلوماسية ناعمة تحصن المكتسبات الوطنية وتفتح آفاقا رحبة لمغرب المستقبل.

آخر الأخبار

كأس إفريقيا..تشكيلة الأشبال ضد المنتخب الإثيوبي
كشف البرتغالي تياغو ليما بيريرا مدرب المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة عن تشكيلة الأشبال التي ستواجه المنتخب الإثيوبي، بعد قليل بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، لحساب الجولة الثانية من كأس إفريقيا لهذه الفئة. واختار بيريرا كلا من آدم المعاش وأيمن الطاهري وآدم السودي ومحمد زينبي ومروان بنطالب وإسماعيل العود ووليد بن صلاح وإليان […]
بنعطية يرحل رسميا عن أولمبيك مارسيليا
أعلن أولمبيك مارسيليا الفرنسي لكرة القدم اليوم السبت، في بلاغ له عن مغادرة الدولي المغربي السابق، مهدي بنعطية، لمنصبه كمدير رياضي، بعد مسيرة حافلة استمرت لعامين ونصف داخل أسوار الفريق الذي شهد بداياته كلاعب. ​وكان بنعطية قد عاد إلى مارسيليا أواخر عام 2023 كمستشار رياضي، قبل أن يتم تعيينه رسميا مديرا رياضيا بداية سنة 2025.  […]
بالصور.. من مباراة الرجاء البيضاوي وشباب المسيرة برسم الدور 16 لكأس العرش