شغف طفولي نسج على مهل من حكايات الأم حول تعايش المسلمين واليهود بالمغرب، قبل أن يتحول لفكرة ترى النور تحت مسمى “جمعية ميمونة” سنة 2007، على يد شباب مغاربة مسلمين من خريجي جامعة الأخوين.
هكذا أوجز المهدي بودرة، الرئيس المؤسس لجمعية ميمونة، في دردشة خاطفة مع موقع “أحداث أنفو” على هامش فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي احتضنته مدينة الرباط خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 10 ماي 2026، قصة ولادة هذا الفاعل الثقافي الساهر على التعريف بجزء من الموروث المغربي في بعده اليهودي.

كما كان المتحدث حريصا على تعريف الزوار الذين شد انتباههم رواق الجمعية داخل المعرض، بالموروث الفني المغربي اليهودي، بعد أن اختارت الجمعية الاشتغال خلال هذه النسخة من المعرض، على تيمة الأغاني التي رددها اليهودي المغاربة خلال العقود الماضية، قبل أن تصبح حاضرة بقوة داخل المناسبات والأفراح،أو تتم إعادة إنتاجها من طرف مغنيين مغاربة مسلمين.
و في خطوة لشد انتباه زوار رواق الجمعية الذي اختار له اسم “زهرة الفاسية”، وهي أول امرأة مغربية تسجل أسطوانة غنائية في ثلاثينيات القرن الماضي، اختار المنظمون كتابة أشهر الجمل الغنائية التي يرددها المغاربة خلال احتفالاتهم، من قبيل “سيدي حبيبي و فين هو”، “هاك اماما”، “الزين اللي عطاك الله”، قالوا لي دوايا عندك نصيبو”،”عمري ما ننساك” … للتذكير بأصولها اليهودية المنصهرة في الثقافة المغربية.

كما وثق الرواق عبر أحد جدرانه، للأرشيف الغنائي المغربي اليهودي، عبر أسطوانات شدت انتباه الزائرين لوجوه وأسماء يتعرفون عليها لأول مرة، حيث تم تخصيص بورتريهات لها على لوح الكتروني، يمكن الزائر من التعرف عليها مع إمكانية الاستماع لأشهر أغانيها.
كما أوضح بودرة، أن الرواق يضم عشرات الكتابات حول يهود المغرب، وذلك بعدد من اللغات وفي عدد من المجالات التي تم تسليط الضوء عليها من كتاب مغاربة وأجانب، ما يشكل مرجعا غنيا للتعرف على قيم العيش المشترك داخل المملكة.

الصناعة التقليدية كانت حاضرة أيضا داخل الرواق، حيث كان الزائر على موعد مع مشغولات من الخزف، والنحاس،والخشب، والفضة، وفي هذا السياق، أوضح عبدو الكوكبي، مدير القسم التربوي بالجمعية، في تصريح لموقع “أحداث أنفو”،أن القطع التي تقرب الزوار من الجانب الديني والروحي لليهود، أنتجت من طرف صناع مغاربة مسلمين حرصوا عبر حرفهم على حماية التراث اليهودي المغربي.
وأوضح الكوكبي، أن الجمعية تشارك للمرة الرابعة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، حيث سبق لها أن قربت الزوار في الدورات الماضية من التراث اليهودي عبر التعريف بالملاح، والمعابد اليهودية، قبل أن تختار هذه السنة الموسيقى التي ألف المغاربة سماعها بعد إعادة إنتاجها،واستحضارها في عدد من المناسبات.
