عقد مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، جمعه العام بمدينة مكناس، في خطوة تروم تقييم حصيلة أربع سنوات من العمل المدني، ورسم معالم مرحلة جديدة تضع الاستدامة والإشعاع الدولي في صدارة أولوياتها.
وعرف الاجتماع حضور عدد من الفاعلين السياسين والحقوقين والأكاديمين، إلى جانب وجوه فنية وإعلامية، كما شاركت شخصيات أخرى عبر تقنية التناظر المرئي من إسبانيا والبرتغال، وهو ما يعكس الامتداد الذي حققه مركز الذاكرة المشتركة كمنصة للدبلوماسية الثقافية.

وأكدت المداخلات، وفي مقدمتها كلمة رئيس المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بالناظور، أحمد اخشيشن، على أن السياق الدولي الراهن يفرض على منظمات المجتمع المدني تجاوز الأدوار التقليدية نحو المساهمة الفعلية في البناء المشترك، خاصة في ظل الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية والمتوسطية.
كما خصصت الجلسة العامة لاستعراض التقريرين الأدبي والمالي للفترة ما بين 2022 و2026. وقدم رئيس مركز الذاكرة المشتركة عبد السلام بوطيب عرضا مفصلا للمنجزات التي ركزت على ترسيخ قيم السلم والذاكرة، تلاه عرض مالي قدمه خالد بن التهامي، تناول الموارد المالية وطرق تدبيرها في ظل إكراهات التمويل.

وأكد الحاضرون على ضرورة تطوير آليات الاشتغال لتنتقل من العيش المشترك إلى البناء المشترك، إلى جانب استثمار “القوة الناعمة” للمركز، لا سيما في الانفتاح على فضاءات أمريكا اللاتينية وإفريقيا، وتعزيز جوانب التوثيق والأرشفة الرقمية.
وارتباطا بالتحديات الواقعية، أكد المشاركون على ضرورة تعزيز البنيات التحتية الثقافية وتطوير الموارد المالية الذاتية لضمان استمرارية المبادرات، ومنها المهرجان الدولي للسينما بالناظور ومهرجان مكناس لحوار الثقافات.

وفي هذا الصدد، جرت المصادقة بالإجماع على التعديلات المدخلة على القانون الأساسي، بهدف تجويد الحكامة الداخلية وتوسيع دائرة القرار لتشمل كفاءات متخصصة في لجان علمية واستشارية.
وخلص الجمع العام إلى صياغة رؤية مستقبلية تهدف إلى مواكبة الاستحقاقات الكبرى للمملكة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، عبر تعزيز الأدوات الثقافية المستدامة وتوسيع الشراكات مع المنظمات الدولية كاليونسكو، لضمان استمرارية المشروع الحقوقي والفكري للمركز.
