الكاتب اللبناني خير الله خير الله: أزمة الجزائر أن نظامها يرفض الاعتراف بفشله

بواسطة الإثنين 1 يناير, 2024 - 09:35

AHDATH.INFO

قال الكاتب اللبناني خير الله خير الله، إنه لا مفرّ من الانصراف إلى معالجة الأزمة العميقة التي تمرّ فيها الجزائر وهي أزمة ناجمة أساسا عن نظام يرفض الاعتراف بفشله. في مايلي المقال كاملا:

ثمة إصرار لدى النظام الجزائري على العيش في حال من الانفصام في الشخصية. يعبّر عن هذا الوضع الخطاب الذي ألقاه أخيرا الرئيس عبدالمجيد تبون الذي يسعى إلى ولاية رئاسية جديدة بعد سنة من الآن.

ألقى تبون خطابا أمام البرلمان الجزائري تحدّث فيه عن إنجازات حققها عهده الذي بدأ في أواخر العام 2019. شملت الإنجازات الكلام عن استرجاع أموال تقدّر بمليارات الدولارات من الفاسدين، في إشارة إلى سنوات عبدالعزيز بوتفليقة (1999 – 2019) في السلطة. في تلك السنوات كان شقيق الرئيس، ويدعى سعيد بوتفليقة، الرجل القوي في البلاد، خصوصا بعد إصابة الرئيس الجزائري بجلطة في الدماغ جعلته شبه مقعد بعد العام 2013.

استطاعت المجموعة المحيطة بسعيد بوتفليقة، الموجود حاليا في السجن، السيطرة على جزء لا بأس به من الاقتصاد الجزائري. جمع أفراد هذه المجموعة الذين مثلوا أمام المحاكم ثروات كبيرة. حوكم معظم هؤلاء، لكن السؤال المطروح من حل مكانهم وهل تغيّر شيء في الجزائر بمجرد حلول عبدالمجيد تبون مكان الراحل عبد العزيز بوتفليقة؟ الجواب بكل بساطة أن شيئا لم يتغيّر لا داخليا ولا خارجيا. لم يتغيّر النظام الجزائري الذي تسيطر عليه منذ العام 1965، تاريخ الانقلاب الذي نفّذه هواري بومدين، مجموعة من العسكريين تتحكّم بكل مفاصل السلطة.

خارجياً، مرّر الرئيس الجزائري عدة رسائل غير مباشرة. في ما يتعلق بالأزمة مع المغرب أكّد أنّه “لا توجد أي مشكلة مع الشعب المغربي، وقضية الصحراء هي قضية أممية وليست مشكلة الجزائر”، مضيفا أنّ الجزائر تدعم الشرعية الدولية في هذا السياق.

على من يضحك الرئيس الجزائري الذي لم يستطع في أي وقت اتخاذ أي خطوة في اتجاه الانفتاح على المغرب ومباشرة حوار جدّي على أعلى المستويات مع الرباط، كما طرح العاهل المغربي الملك محمّد السادس. لا يستطيع تبّون الساعي إلى ولاية رئاسية جديدة الاعتراف بالواقع المتمثل في أن قضيّة الصحراء قضيّة مفتعلة من ألفها إلى يائها.

قضية الصحراء المغربيّة ليست سوى نزاع مغربي – جزائري لا أكثر. بل هي عمليا حرب استنزاف تشنّها الجزائر على المغرب منذ خريف العام 1975 تاريخ استعادة المغرب، بفضل “المسيرة الخضراء”، أقاليمه الصحراويّة التي هي رمز لوحدته الترابيّة. لماذا لا يقول النظام الجزائري بلسان تبّون وغير تبّون إنّه يستخدم بوليساريو في حربه على المغرب؟ لماذا لا يتجرّأ على الإفصاح عن حقيقة ما يريده؟

يتمثّل ما يريده النظام الجزائري في إجبار المغرب على الاستثمار في مجال بناء قوّة عسكريّة دفاعا عن ترابه الوطني ووحدة هذا التراب. يستهدف ذلك منع المغرب من الذهاب إلى ما هو أبعد في مجال التنمية حيث حقّق نجاحات كبيرة على غير صعيد، خصوصا على صعيد البنى التحتيّة.

لنضع تبون جانبا، لن تنطلي التصريحات الأخيرة التي صدرت عن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، والتي يبدي فيها مرونة في التعاطي مع المغرب، على أحد. كلّ ما في الأمر أن النظام الجزائري نظام عسكري ذو واجهة مدنيّة. تتخذ المجموعة العسكريّة كلّ القرارات الكبيرة. رحل بوتفليقة مع الفاسدين التابعين للمجموعة المحيطة به وجاء فاسدون آخرون يدورون بدورهم في فلك العسكر. ليس الرئيس الجزائري والوزراء سوى واجهة للعسكر الذين يشترون السلم الاجتماعي بالمال الذي توفره الثروة النفطية!

لن يستطيع النظام الجزائري التصالح مع نفسه من دون التصالح مع الحقيقة ومع الواقع المتمثل في أنّ عليه التعايش مع فكرة أنّه خسر الحرب التي يشنّها على المغرب… وأن لا فائدة من استمرار احتجاز صحراويين رهائن في مخيمات تندوف لتبرير وجود بوليساريو.

لا مفرّ في نهاية المطاف من الانصراف إلى معالجة الأزمة العميقة التي تمرّ فيها الجزائر منذ سنوات طويلة وهي أزمة ناجمة أساسا عن نظام يرفض الاعتراف بفشله على كلّ صعيد، خصوصا في مجال التخلّص من الاعتماد على الثروة النفطية. لم تستطع الجزائر منذ استقلالها في العام 1962 تطوير أي قطاع باستثناء قطاع النفط والغاز.

ليس طرح المغرب الحكم الذاتي للأقاليم الصحراويّة “سوى إطالة لعمر الأزمة وربح الوقت”، على حد تعبير وزير الخارجية الجزائري.

يتحدّث عطاف بأسلوب مرن موحيا بأنّ شيئا ما تغيّر في السياسة الخارجية الجزائرية في حين لم يتغيّر شيء. لن يتغيّر شيء سوى في اليوم الذي تعترف فيه الجزائر بمغربيّة الصحراء مظهرة أنّها دولة جدّية وتريد بالفعل المحافظة على الاستقرار في شمال أفريقيا بدل الاستثمار في كلّ ما من شأنه المس بالاستقرار.

تنتهي السنة 2023 وهناك واحة استقرار وحيدة في شمال أفريقيا. اسم واحة الاستقرار هذه هو المغرب الذي استطاع السير قدما في مشروع تنموي يشمل كلّ أنحاء المملكة. مكّن هذا المشروع التنموي، الذي يعكس رؤية الملك محمّد السادس، الأقاليم الصحراوية من تحقيق خطوات كبيرة إلى الأمام. حصل ذلك في ظلّ مزيد من الاعتراف الدولي والعربي بمغربيّة الصحراء وبأن المغرب لم يعد مجرّد جسر يربط بين أوروبا وأفريقيا. فقد كشفت السنة 2023 البعد الآخر للأقاليم الصحراوية.

يؤكّد ذلك قول العاهل المغربي نفسه في خطاب ألقاه قبل بضعة أسابيع في الذكرى الـ48 لـ”المسيرة الخضراء: “إذا كانت الواجهة المتوسطية تعدّ صلة وصل بين المغرب وأوروبا، فإن الواجهة الأطلسية هي بوابة المغرب نحو أفريقيا ونافذة انفتاحه على الفضاء الأميركي. من هنا يأتي حرصنا على تأهيل المجال الساحلي وطنيا بما فيه الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية، كذلك هيكلة هذا الفضاء الجيو-سياسي على المستوى الأفريقي. غايتنا أن نحول الواجهة الأطلسية إلى فضاء للتواصل الإنساني والتكامل الاقتصادي والإشعاع القاري والدولي”.

هل في الجزائر من يستطيع استيعاب معنى ما ورد على لسان محمّد السادس كي يصبح ممكنا الكلام عن تطور في العلاقات المغربية – الجزائرية بدل البقاء في أسر الماضي وأسر شعارات استهلكها الزمن والأحداث… وأسر حال الانفصام في الشخصية خصوصا؟

آخر الأخبار

الدورة الـ14 لمهرجان أصوات نسائية بتطوان يعلن عن برنامجه المتنوع
تنظم جمعية أصوات نسائية، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 غشت 2026، الدورة الرابعة عشرة لمهرجان أصوات نسائية الذي يقترح برنامجا متنوعا يجمع بين الإبداع الفني والسهرات المجانية والمبادرات الاجتماعية والتضامنية والإنسانية. ووفق بلاغ للمنظمين، تقترح هذه الدورة، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “سيدات البحر الأبيض المتوسط، […]
"أونسا" توقع بروتوكولا للتعاون الصحي والصحي النباتي بسانتياغو مع دائرة الزراعة وتربية المواشي
وقع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) ودائرة الزراعة والتربية الحيوانية بالشيلي (SAG) أول أمس الجمعة بسانتياغو، بروتوكولا للتعاون في مجال الحجر الصحي وحماية الصحة النباتية، والصحة الحيوانية. وسيمكن هذا البروتوكول الذي تم توقيعه بحضور مسؤولين عن السلطات الشيلية، وممثلين عن القطاع الخاص ومن أوساط التصدير، من مواءمة الإجراءات الصحية، والصحية النباتية المطبقة على […]
اللبؤات يضمن بطاقة العبور للمونديال ويتأهلن لنصف نهائي "الكان"
واصل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم للسيدات البصم على مشوار متميز في منافسات كأس أمم إفريقيا للسيدات (المغرب 2026) من خلال عبوره إلى المربع الذهبي ، عقب فوزه على نظيره الجنوب إفريقي بهدفين لواحد، في المباراة التي جمعتهما، مساء اليوم السبت على أرضية ملعب مولاي الحسن بالرباط، برسم الدور ربع النهائي، ليضمن بذلك رسميا مشاركته […]