الفاعل الجمعوي سعيد إيدوش ينال الدكتوراه في جدلية الديني والسياسي بالمجال الحقوقي

بواسطة الثلاثاء 9 يناير, 2024 - 08:47

AHDATH.INFO

منحت الأسبوع الماضي اللجنة العلمية كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة ابن زهر أكادير للفاعل الجمعوي سعيد أيدوش شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، بعد مناقشة أطروحته موضوعها ” جدلية الديني والسياسي في المجال الحقوقي بين القانون الدولي والخصوصية الوطنية المغرب نموذجا “، وضمت اللجنة العلمية كل من الدكاترة عبد العلي ماكوري رئيسا للجنة وكريمة حسان مشرفة، إلى جانب أعضاء اللجنة ( حسن صحيب ــ المهدي الفحصي ــ محمد محاسيني ــ مبارك هيا ).

الأستاذ سعيد إيدوش استهل في تقديم أطروحته بالحديث عن جدلية حقوق الإنسان بالمغرب بين القانون الدولي والتشريعات الوطنية، هو حديث بالأساس على دور الدين والسياسة والتاريخ والثقافة في تكوين القاعدة القانونية الدولية لحقوق الإنسان ، ونظرية حقوق الإنسان التي تبلورت في الغرب، باعتبارها موضوعا تم تدويله في إطار العولمة التي لحقت حقوق الإنسان بعد الحرب العالمية الثانية، ونتج عن ذلك تضارب بين قيم الكونية التي افترض واضعو الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان أنها ملازمة لها، وقيم الخصوصية الثقافية والدينية والاجتماعية التي تمسكت بها الشعوب خارج الغرب.

الطالب الباحث سعيد إيدوش أكد خلال مناقشة الأطروحة أن إشكالية العلاقة بين السياسة والدين يوجد لها امتداد بالفكر السياسي فهي ليست جديدة عليه، بل واكبته منذ نشوء الفلسفة بالعهد اليوناني، وتمحورت حول محورين الدين والإيديولوجيا، فالدين باعتباره القاعدة الأعمق للتفكير وتحديد السلوك، شكل منذ نشوء التقاليد اليهودية المسيحية محدد شرعي ورئيسي للسلطة والعلاقات المترتبة عنها، رغم أن الإيديولوجيا قد عوضت المرجعية الدينية بالمجتمعات الغربية منذ عصر التنوير بإزاحة سلطة الكنيسة وكرست مفاهيم العلمانية ومعيار التمثيل والانتخاب لتحل محل معيار قداسة الحاكم وسلطته الإلهية، إلا أن المؤسسة الدينية بالغرب تطورت بالتفاعل مع القوى الاجتماعية والثقافية الأخرى بالمجتمع، وساهمت بدورها في توجيه السياسة ونشأة نظرية الحق.

وفي سياق كرونولوجي يرى الباحث أن الإسلام هو أول من قرر المبادئ الخاصة بحقوق الإنسان في أكمل صورة وأوسع نطاق، والأمم الإسلامية في عهد الرسول (ص)، وبعده الخلفاء الراشدين كانوا سباقين في السير على هذا النهج من باقي الأمم، وما حَفَلَ به الدين الإسلامي من حريات وما شرعه من عدالة ومساواة، وما ضمنه للإنسان من كرامة كان يدرس ليس بالأمم الإسلامية فقط وإنما خارجها، بحيث أن هذه القيم الحقوقية عبرت لأوروبا مع شتى الثقافات الأخرى، وظلت تحرك الحياة الأوروبية حتى انفجرت في ثورات التحرر المنادية بمبادئ كانت معروفة بأرضها خلال القرون الماضية.

الباحث سعيد إيدوش وقف عند تفسير العلامة ابن رشد للمقولة الدينية الإيمانية المتعلقة بالقضاء والقدر تفسير عقلي وعلمي، وربطها بنظام الضرورة والسببية الذي بحكم الأفعال البشرية، يجعل هذه الأخيرة مشروطة سواء بدوافع الإنسان الغريزية أو بقوانين الكون الطبيعية، مظهرا أن تفكير ابن رشد في حرية الإنسان هو تفكير محكوم بالنص الديني، وبمبادئ العقيدة الإسلامية وبمقولة القضاء والقدر التي تتحكم بتفكير العقل الاسلامي الكلاسيكي في مسألة الحرية، مؤكدا أن ابن رشد بحكم تكوينه الفلسفي والعلمي حاول تجاوز آراء الفرق الكلامية الإسلامية في هذه المسألة لم يجعل الفعل حبيسا لعلاقة الإنسان بالله ويتأرجح بينهما، حيث نسبناه للإنسان ألغينا الخلق الإلهي الواسع والشامل، ونسبناه إلى الله وقعنا في مشكلة تكليف الإنسان بما لا يطاق، بل قارب ابن رشد الفعل الإنساني في علاقته بالطبيعة التي تشرطه وتسيجه وتضع له قيود وحواجز ولا يمكنه تخطيها وتجاوزها وهذه الطبيعة، إما داخلية تتعلق بالبدن وقوانينه الغريزية، وخارجية تتعلق بالقوانين التي تتحكم في الأشياء المحيطة بالإنسان ، لكن مع ذلك فالله حاضر في قلب هذه الطبيعة باعتباره خالقا لها، وهو الذي وضع لها نظام وترتيب محدد ومسبق، وهذا النظام والترتيب هو عينه ما يسمى بالقضاء والقدر، وهذا التفسير الرشدي تفسير علمي وفلسفي لمقولة لاهوتية ودينية، وكأنه يسعى لإبراز التوافق الحاصل بين ما أتى به الشرع من جهة وما يقول به العقل والنظر البرهاني من جهة أخرى، إذ: ” لا يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد به الشرع، فإن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له “.

الباحث سعيد إيدوش عرج خلال أطروحته بالتركيز على حركة الإصلاح الديني في تحييد الكنيسة عن تسيير الشأن العام، واستقلال جهاز الدولة عن المؤسسة الدينية، والتطرق لفترة عصر الأنوار وانطلاق الإعلانات العالمية والتشريعات الوضعية لحقوق الإنسان بالغرب عن الحرية، والحق في الأمن وتقييد سلطة الدولة والديمقراطية والعلمانية…، قبل أن يتوقف الباحث في شقه الثاني بالتركيز على حالة المغرب في تدبير العلاقة بين الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان ونظامه القانوني الداخلي، واستظهار هذه العلاقة وفق النظرية ثنائية القانون، التي أخذ بها المغرب في هذا الشأن، وتأثير ذلك في تحديد المكانة على المستوى الدستوري، وآلية الإدماج التشريعي التي تم الأخذ بها لتحقيق عملية الملاءَمة بينهما، والتي صاحبتها آثار قانونية وسياسية داخلية وأخرى خارجية، تنتج أساسا عن تبادل وثائق التصديق، ,إبراز التجربة المغربية في مجال الملائمة اتسمت بالتعبير عن الخصوصية الثقافية والهوياتية والقيمية عبر آلية التحفظ والإعلانات التفسيرية، وما أنتجت العملية من مشكلات ترتبت أساسا عن تدبير إشكالية الدين والأحكام الدينية كخصوصية مغربية، دون إغفال أنه من الناحية السياسية حققت الملائمة للمؤسسة الملكية رهان المشروعية السياسية بالدرجة الأولى والمشروعية الحقوقية بالدرجة الثانية.

آخر الأخبار

قضية أوراق التصويت بطنجة.. إحالة 3 مشتبه فيهم بينهم رئيسا مكتبي اقتراع على النيابة العامة
أحالت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بطنجة، صباح اليوم الجمعة، ثلاثة أشخاص على النيابة العامة المختصة، على خلفية البحث القضائي المفتوح بشأن واقعة الأوراق الانتخابية التي شهدها مركز الاقتراع بمدرسة القدس بحي كاساباراطا، تزامنا مع الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن من بين المحالين شخصين كانا يترأسان مكتبي اقتراع داخل المركز نفسه، […]
صناديق الاقتراع تبوح بأسرارها...الأصالة والمعاصرة رسخ التوقعات والعدالة والتنمية أكبر مفاجأة
انتهى التنافس الانتخابي بإعلان وزير الداخلية النتائج المؤقتة. وقد أكد لفتيت، خلال إعلان هذه النتائج التي توجت حزب الأصالة والمعاصرة على رأس الترتيب، أن "المسؤولية المشتركة في خدمة الوطن والمواطنين تستمر وتتجدد. وإذا كانت الانتخابات تفرز فائزين بثقة الناخبين، فإن الفائز الأكبر في هذه المحطة يظل هو الديمقراطية المغربية بما أبانت عنه من حيوية ونضج وقدرة على تجديد المؤسسات في إطار من الاستقرار والتعددية واحترام الإرادة الشعبية".
أسود الفوتسال يواصلون الهيمنة قاريا وعربيا ويحافظون على مركزهم السادس عالميا
واصل المنتخب المغربي للفوتسال صدارته القارية والعربية وحضوره بين كبار اللعبة عبر العالم، محتفظا بالمركز السادس عالميا برصيد 1497.3 نقطة، وفق أحدث تصنيف صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم  اليوم الجمعة 25 شتنبر. وعلى مستوى القارة الإفريقية والعالم العربي، واصل “أبناء الدكيك” التغريد خارج السرب في المرتبة الأولى، متفوقين بفارق مريح عن باقي منتخبات المنطقة، […]