AHDATH.INFO
هدد مزارعون فرنسيون غاضبون بمحاصرة باريس، في إطار الضغط على الحكومة من أجل الاستجابة الفورية لمطالبهم عبر تقديم مساعدات مالية وخفض المعايير التي وصفوها بالخانقة، تزامنا مع هذا التصعيد، حذرت أجهزة الاستخبارات من أن الوقت يداهم الحكومة، خصوصا أن “النقابات قد تشهد ضغوطا كبيرة عليها إن طالت فترة الانتظار”. وكتبت في مذكرة اطلعت عليها وكالة “فرانس برس” أن “احتمال حصول اضطرابات في النظام العام حقيقي”.
وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير إن “ما يحصل اليوم مع المزارعين يشكل تنبيها للمجتمع الفرنسي والاتحاد الأوروبي”، مضيفا أن “مواطنينا يطمحون إلى مزيد من الحرية وقيود أقل”.
وباشرت رئيسة المفوضية الأوروبية أرسولا فون دير لايين، أمس، “حوارا استراتيجيا” مع القطاع الزراعي في محاولة لتجاوز “الاستقطاب المتنامي حول المسائل المتعلقة بالزراعة” على خلفية تظاهرات في بلدان أوروبية مختلفة.
ويأتي هذا الاجتماع المنتظر منذ شتنبر فيما التحركات، التي تشمل قطع طرقات سريعة ومواكب جرارات زراعية، تتصاعد وتطال فرنسا وألمانيا ورومانيا وبولندا، وتحتج خصوصا على المعايير البيئية والواردات التي تحترم معايير المنافسة العادلة في الاتحاد الأوروبي.
وفي فرنسا اقتحم مزارعو دوالي، صباح الخميس، أبواب مستودعين لتجار بالتجزئة قرب بيزييه جنوب شرق فرنسا بعدما أضرموا النار في الواح خشبية في باحة تاجر نبيذ كبير، وفق ما أفاد مراسل وكالة “فرانس برس”، وضم الموكب حوالي 80 جرارا زراعيا وشاحنة.
وأقام المزارعون 77 نقطة تعطيل لحركة السير في أرجاء فرنسا، وفق تعداد لنقابة FNSEA الرئيسية. ودعا فرع هذه النقابة في منطقة باريس وجمعية “المزارعون الشباب”، الأعضاء في صفوفها، إلى التجمع، الجمعة، “في محاور الطرقات الرئيسية حول العاصمة”.
وأكد أرنو غايو، رئيس جمعية “المزارعون الشباب”، أن “الكرة في ملعب الحكومة، التي ينبغي عليها العمل على تجنب شلل في البلاد. كلما تركوا الوضع يعتمل زاد خطر (حصول تجاوزات)”.
ورفعت هاتان النقابتان إلى رئيس الوزراء قائمة تضم 140 مطلبا تتراوح بين توفير مساعدات فورية وتخفيف بعض المعايير البيئية، وتعبيرا منهم عن رفض المنافسة الأجنبية، أوقف المتظاهرون عددا من الشاحنات الأجنبية وأفرغوها، وغالبيتها إسبانية ومغربية وبلغارية” في إحدى الطرق قرب موتيليمار جنوب شرق البلاد، حسبما ذكرت ساندرين روسات، رئيسة نقابة FDSEA بمنطقة دروم، لوكالة “فرانس برس”.
وفي منطقة جيرس جنوب غرب فرنسا، أفرغ مزارعون ثماني شاحنات محملة بالتراب والحصى وجذوع وأغصان أشجار، ونشروها على عشرات الأمتار على الطريق السريع. وأصدر وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارماران، مساء الأربعاء، تعليمات إلى قادة الشرطة لاعتماد “الاعتدال”، طالبا منهم أن يكون تدخل القوى الأمنية “الملاذ الأخير”.
وبدأت احتجاجات المزارعين في جنوب غرب البلاد الأسبوع الماضي، وراحت تتسع مع دعوة الاتحاد الزراعي العام، وهو ثالث نقابات المزارعين ويساري النزعة، إلى التعبئة.
وتطلب نقابة FNSEA “أجوبة فورية بشأن الأجور”، من بينها مساعدة عاجلة “للقطاعات المأزومة أكثر من غيرها”، وإطلاق “ورشة لتخفيف المعايير” المفروضة على المدى الأطول.
ويواجه المزارعون ومربو المواشي الصعوبات ذاتها، وهم منقسمون بين رغبتهم بالإنتاج وضرورة خفض التداعيات على التنوع البيولوجي والمناخ، لكن مطالبهم متنوعة جدا، من بينها هوامش ربح شركات التوزيع الكبرى والمبيدات الحشرية والمعايير البيئية والتراخيص الإدارية وسعر المحروقات.
ويمكن اتخاذ تدابير فورية مثل إجراء تخفيضات على وقود الجرارات. وقد أوصى نواب في تقرير الأربعاء “بتحديد الأسعار الدنيا للمنتجات الزراعية”.
