قال عبد الوهاب رفيقي، مستشار وزير العدل، في مناقشة الاقتراحات التي تقدمت به الهيئات وفعاليات المجتمع المدني، وكذا بعض الحركات من أجل تعديل مدونة الأسرة إنه “من عجيب” ما ورد في “المذكرات المرفوعة إلى لجنة تعديل مدونة الأسرة ما اقترحته حركات الإسلام السياسي بخصوص التعصيب”، مؤكدا أن “الجميل في الموضوع أن الجميع معترف بوجود مشكل في نظام التعصيب، وأنه لا بد من البحث عن حلول واقتراحات”.
واسترسل رفيقي موضحا أنه “إذا كان حزب العدالة والتنمية قد تشبث بنظام التعصيب على عيوبه وإشكالاته، وفتح فقط حلا جزئيا ومحدودا حول إمكانية تدخل القضاء لحماية الأرملة والبنات من مغادرة سكنى الزوجية”، فـ “إن حركتي التوحيد والإصلاح والعدل والإحسان” – يقول مستشار وزير العدل – “اقترحا للخروج من هذا الإشكال أن يعمد صاحب المال إلى ضمان حقوق زوجته وأبنائه في حياته عن طريق بعض العقود القانونية كالهبة والعمرى”، وهو ما يرى فيه عبد الوهاب رفيقي الذي أورد هذا الرد في تدوينة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، “مكمن العجب”.
وتساءل رفيقي بخصوص هذا الرأي قائلا: “لماذا تقترحون على صاحب المال اللجوء للهبة أو العمرى، (وهي تمليك المنفعة دون الرقبة، أو ما يعرف باللغة الفرنسية بـ (l’usufruit)، بحيث إن البنات أو الزوجة يمكنهن الاستفادة من الموهوب في حياة الواهب دون إمكانية عقد أي تصرف من بيع أو شراء أو غيره، لكنهن يصبحن مالكات ملكا تاما للموهوب عند موت الواهب..؟”.
وبصيغة الاستفهام الاستنكاري قال رفيقي: “أليس هذا من التحايل على الله..؟”، مضيفا: “ما الذي يدفعكم لسلوك هذه الحيل الشرعية والقانونية، إن لم تكونوا تعتقدون أن هناك مشكلا في الموضوع..؟”.
وأضاف عبد الوهاب رفيقي موجها السؤال إلى أصحاب هذا الاقتراح: “لماذا تقترحون على صاحب المال هبة أملاكه في حياته لزوجته وبناته، إذا كنتم تعتقدون أن نظام الإرث التقليدي قد قسمه الله بنفسه ووزعه بالعدل والقسط..؟”، مردفا كذلك: “لم تريدون بهذه الحيل إزاحة الأعمام أو أبناء الأعمام ما دامت الشريعة برأيكم قد تركت لهم نصيبا من الميراث..؟”.
وفي السياق ذاته حاول مستشار وزير العدل محاصرة أصحاب مثل هذا الاقتراح من حركات الإسلام السياسي مؤكدا أنه: “أليس القصد بمثل هذه الاقتراحات حرمان هؤلاء الورثة من نصيبهم الذي ترون أن الشرع قد قدره لهم وهو ما يسمح لهم بالطعن في مثل هذه العقود..”، متسائلا في الآن ذاته بالقول: “أليس هذا اعتراف بأنكم غير راضين عن القسمة التي جاءت بها “الشريعة”، وأنكم تعترفون بوجود مشكل في الموضوع وأنكم نفسيا غير مرتاحين لتوريث الأعمام وباقي العصبة..؟”.
وقد خلص عبد الوهاب رفيقي من خلال مناقشته لقضية التعصيب في الإرث أنه “فضلا عن هذه الاقتراحات والحيل التي هي حلول مؤقتة وبها إشكالات عديدة، كإمكانية موت صاحب المال فجأة قبل تمكنه من إجراء هذه العقود، أو إزاحته من رئاسة مجلس الإدارة إذا تعلق الأمر بشركة”،مؤكدا أنه ينبغي بدل من هذا ” الاقتراح والحيلة”، “البحث عن مخارج وحلول واجتهادات فقهية تناسب المتغيرات التي عرفها نظام الأسرة، وتجعل البنت أو البنات مالكات لكل ما بقي من مال أبيهن بعد وفاته كما هو الحال مع الذكر”.
وقد اقترح رفيقي لضمان حقوق البنات بشكل نهائي وقاطع عن طريق “الرد” مثلا، الذي قال إنه “اجتهاد فقهي من طرف بعض الصحابة”، وأخذت به مدونة الأسرة عند عدم وجود الوارث، واعتمدته بعض الدول الإسلامية في تشريعاتها الأسرية، معتبرا أنه “أولى وأنجع وأضمن للحقوق” ما دامت حركات الإسلام السياسي “متحرجة من توريث العصبة”، وتسعى إلى “إزاحتهم بهذه الحلول المؤقتة”.
