…هذا هو السؤال !!!

بواسطة الجمعة 8 ديسمبر, 2023 - 07:21

مثل سلسلة “صلاح وفاتي”، التي أتحفتنا بها القناة الأولى شهر رمضان الفارط، والتي كانت فعلا مضحكة عكس بقية أوجه القصف “الحامض” الذي رافقها في برمجة القناتين في شهرنا الفضيل، تابعنا سلسلة جديدة على الأنترنيت، وفي مواقع التواصل الاجتماعي حملت هذه المرة عنوان “حكيم وفاتي”.

تلخيصها السريع، ولابأس بقليل من التفاهة لكي نسير سير قومنا، ولكي نهتم نحن أيضا بما يهتم به بعض من شعبنا، فيديو نشرته مغنية وممثلة وناشطة على “الريزوات” تسمى فاتي جمالي، اشتكت فيه مما اعتبرته تكبرا طالها من طرف نجمنا المغربي الكبير حكيم زياش في أحد فنادق العاصمة التركية.

فيديو جلب على صاحبته لعنات المغرب من أقصاه إلى أقصاه، وسباب المغاربة كلهم الذين سبق لهم ودخلوا في خصومة شخصية حامية الوطيس مع المدرب البوسني السابق للمنتخب، وحيد حاليلوزيتش لأنه تحرأ وأبعد “حبة المشمش” (لقب حكيم عند محبيه) عن المنتخب.

النقاش الذي أثاره فيديو فاتي بين جموع المبحرين والمبحرات في عًالم الافتراضي المغربي، يفرض علينا الاهتمام بالحكاية، لئلا يقال إننا نتكبر على شعبنا وقضاياه، أو أننا في واد والشعب في واد آخر.

لا أيها السادة، اهتمّ الشعب الكريم بغزة، نهتم برفح ورام الله. أدار الشعب العظيم هوائي الالتقاط نحو غلاء المعيشة، ننزل معه إلى الأسواق، والقفة بين أيدينا. خرجت الجماهير في الشوارع مطالبة بالإضراب غير المؤدى عنه، ساندنا عدم الاقتطاع، وقلنا للحكومة “لا للمساس بالأجرة، وإلا سنخلي الحجرة”.

المهم، “منين دار الشعب هاحنا معاه”، والشعب اليوم مهتم بحكيم وفاتي، ففيم التأخر إذن في الالتحاق بهذا النقاش الكبير، والإدلاء بسطلنا نحن أيضا فيه، لكي يضاف إلى بقية “السطولا”، التي تتحدث، وبعدها قد يفعل ربك، بل لن يفعل بكل تأكيد إلا كل خير.

حقيقة، نفس الشعب يعاتبنا، بل يشتمنا نحن في الصحافة، حين نهتم في صفحات المشاهير أو “البيبول” المتخصصة بنظير هاته الأخبار، ويتهمنا بأننا صحافة ” صفراء وخضراء وحمراء وبنفسجية وبكل الألوان”، وأن مهمتنا هي إلهاء الأمة عن قضاياها المصيرية، ومنعها من التحرير الفوري والسريع لفلسطين والجولان وبقية المستعمرات، لكن لابأس بهذا التناقض في كلام الشعب لأنه يحق له مالايحق لغيره، وهو الأغلبية، وله علينا واجب السمع والطاعة، والذهاب معه إلى أي اتجاه أراد إلى أن يقضي رب العزة أمرا كان مفعولا.

وعكس المتنطعين الذين سيقولون “إن الموضوع تافه ومتتبعوه تافهون وصاحبته تافهة وأنت الذي تكتب هذا الكلام تافه والقراء الذين يتابعونه تافهون”، نقول نحن بعد الاستعاذة من الشيطان الرجيم، وبعد البسملة والحمدلة والحوقلة، إن مواضيع مثل هاته تصلح لنا لكي نعرف موطئ القدم، وهي على بساطتها الظاهريّة التي يسارع (العميقون) لوصفها بالتفاهة، تقول لنا الشيء الكثير عن التجمع السكاني والإنساني الذي نحيا فيه، أي عن مجتمعنا، وعن نظرته للمرأة، وعن تصوره للممثلات ولكل الفنانات، وعن رأيه في العلاقة التي يمكن أن تجمع شخصا مشهورا بسيدة تريد شهرة مثله، وعن محرك البحث المتحكم في كل هذا في عقليتنا الجماعية، أن عن الموضوع الجنسي الحاضر دوما وأبدًا في أي نقاش مجتمعي، كبير دائم كان (مثل مدونة الأسرة) أو صغير عابر (مثل مسلسل حكيم وفاتي العجيب هذا).

لذلك نقولها ونعيدها: هاته النقاشات التي تبدو لكبار “مثقفي” القوم عندنا (نقاشات غوغائية يتورط فيها فقط رعاع الناس وأراذلهم لأنها تافهة)، هي النقاشات التي تلعب حقا دور المرآة في مجتمعات مثل مجتمعنا، وهي التي لاينفع أن تكسر المرآة التي أظهرت لك وجهك قبيحا لكي تتخلص منها.

الحل الوحيد مع مثل هاته “النقاشات”، هو التوقف عندها وطرح السؤال بكل صراحة: لماذا؟ ومتى؟ وبسبب أو بفضل من؟ وإلى متى؟ وهل من مخرج؟ أم تراها دوامة تتوفر فقط على بوابة الدخول إليها، ولاسبيل إطلاقا للهروب منها؟

أسئلة كثيرة، تعلم المدارس الجيدة مرتاديها طرحها وعدم الخوف من الخوض في غمارها، لذلك تحتل هاته المدارس الجيدة في البلدان التي ترعاها مراتب متقدمة في ترتيب التعليم، ولذلك تحتل بلدان أخرى ترتيبا متأخرا في نفس السباق التعليمي، وتحد شعوبها منخرطة بحماس في شتم ممثلة أو مغنية أو ناشطة في “الريزوات”، دون أن تعلم أساسا لماذا تسبها.

المهم، السب، والسلام.

هل من علاقة بين تردي مستوى التعليم وبين هذه النوعية من النقاش؟

هذا سؤال آخر، أضيفوه للائحة الأسئلة، ولنتريث قبل الإجابة عنه، لأنه فعلا ماتحدث عنه الكبير شكسبير في مسرحيته الشهيرة، حين قال صارخا “هذا هو السؤال”.

آخر الأخبار

خبير أمريكي: المغرب يكرس مكانته كواحة سلام وركيزة للاستقرار في إفريقيا
أكد رئيس مركز التفكير الأمريكي «معهد السياسات العالمية»، باولو فون شيراتش، أن المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رسخ مكانته كواحة للسلام وقطب للاستقرار الاستراتيجي في القارة الإفريقية. وأوضح فون شيراتش، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الاحتفال بذكرى عيد العرش المجيد، أن المملكة نجحت، في ظل التحولات المتسارعة وبؤر التوتر التي […]
مرصد حماية المستهلك يحذر من تفاقم احتلال الملك العمومي بتمارة
حذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من تنامي ظاهرة احتلال الملك العمومي بمدينة تمارة، معتبرا أن انتشارها بات يشكل تهديدا لسلامة المواطنين وحقوقهم في التنقل والاستفادة من الفضاءات المشتركة، إلى جانب تأثيرها السلبي على المشهد الحضري واحترام القانون. وأوضح المرصد، في بلاغ اطلع عليه موقع «أحداث.أنفو»، أنه توصل بعدد من الشكايات المعززة بمعاينات ميدانية، كشفت عن […]
باري ماتش...المغرب يعزز جاذبيته كوجهة سياحية استثنائية
أكدت مجلة “باري ماتش” الفرنسية أن المغرب بات يعزز جاذبيته كوجهة سياحية استثنائية، مبرزة أن المملكة دخلت مرحلة جديدة من تطوير قطاعها السياحي، تتسم بتنويع العرض، والارتقاء بالبنيات التحتية. ففي تقرير بعنوان “المغرب الجديد يرتقي إلى آفاق جديدة”، كتبت المجلة الأسبوعية الفرنسية، في عددها الأخير، أن السياحة المغربية لم تعد تقتصر على الصورة التقليدية لمراكش […]