طوفان بشري في كراج علال.. القيساريات الممتدة جنوبا على شارع محمد السادس ‘‘مديونة‘‘ سابقا تعرف اكتظاظا غير مسبوق لكنه معتاد في هذه الفترة من السنة.. المحلات المتفرعة المختصة في لباس الأطفال تعرض على الأرصفة أنواع مختلفة من الألبسة.. أنهار من الأمواج البشرية تسير بين الأرصفة لتتفد ‘‘الفراشات‘‘ المتنافسة في عرض كل ما قد يجذب الأسر لكساء صغارها في العيد الصغير كما جرت عادة المغاربة منذ زمن بعيد. أصوات المنادين تعلو من المكبرات لإثارة انتباه السائلين، واستدراج الغافلين عن ما تطرحه من بدائل في الألبسة، خصوصا بديل السعر الذي يبدو محددا رئيسيا للكثير من الأسر في الوقوف عند تلك ‘‘الفراشة‘‘ أو الأخرى.
سوق رائجة
و عاين ذلك موقع “أحداث أنفو”، اليوم الثلاثاء 9 أبريل 2024، توافد عشرات الآلاف من المغاربة إلى المنطقة التي تتفرع إلى عدة أسواق وقيساريات، من قبيل القيساريات الشهيرة ك”الحفاري ” و”الشاوية ” و”عزيزة”، مروروا بالقيساريات الأخرى الجديدة و”البوتيكات” المتفرعة عن شارع محمد السادس.
على بعد أمتار من هذه الأمكنة، تكسر كذلك الهدوء المعهود بحي “الأحباس” بفعل وافدين جدد حلوا بهذا الحي العريق ذي المعمار التاريخي الجميل والشهير كذلك بمكتباته، بحثا عن الملابس التقليدية، التي يفضل الكبار خصوصا ارتدائها أيام العيد.
“السوق مزيان مكاينش شي فرق مع الأعوام الفايتة ولكن كلها قد جيبو”، يرد شاب بلحية، جالسا على مكتب صغير، فيما يوجه العاملين لديه. الشاب ذاته أضاف أن الإقبال على محلات “الحبوس” يرتفع منذ اليوم الأول في رمضان، حيث تزداد الوتيرة يوما بعد يوم قبل أن ترتفع إلى مستويات قياسية خلال الأسبوع الأخير قبل العيد.
بين البلدي والعصري
وتختلف الأسعار، فإنها تختلف حسب الجودة، فمثلا بالنسبة للجلابيب فتتتراوح من 150 درهما إلى 250 أو 300 درهما المصنوعة ب”الماكينة”، فيما قد تصل الأسعار إلى 1000 درهما وأكثر، إذا تعلق الأمر بالجلابيب المصنوعة باليد.
وأما بالنسبة ل”لفوقيات” و”لكنادر”، فإن الأسعار قد تبدأ من 80 درهما، قبل أن تصعد حسب نوع القماش، وما إذا كان مصنوعة أم تمت خياطتها باليد، كما عاين الموقع بأحد المحلات الأخرى.
الشئ بالنسبة ل”البلاغي” التي تتراوح أسعارها أيضا بين 80 و150 و300 درهما، حسب النوع وحسب “الخدمة”، يقول أحد البائعين، لافتا إلى أن الأسعار ب”الحبوس”، لم تشهد أي تغييرا مقارنة بالسنوات القليلة الماضية.
وإذا كانت الأسعار لم تشهد تغييرات حقيقية بالنسبة للملابس التقليدية، فإن الأمر يختلف بالنسبة لبعض التجار، الذين وقفوا على ارتفاعات نسبية للملابس العصرية الموجهة إلى الأطفال عازيا ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية وكلفة الإنتاج بشكل عام.
لكنها زيادات ليست بنسب كبيرة، يشير أحد التجار، مؤكدا أنه رغم ما يقال عن ارتفاع أسعار المواد الأولية وكلفة الإنتاج، إلا أن الأسعار مناسبة لكل الشرائح الاجتماعية، ثم إن هذه الزيادات لاتتجاوز 5 أو 10 في المائة على أقصى تقدير و “حنا كنديرو التاوين مع الدراوش”، يضيف المتحدث ذاته.
أسعار.. وأسعار !
وبمعاينة المحلات التجارية، يلاحظ أن قطع ملابس الأطفال، قد تتراوح من 30 درهما إلى 300 أو 500 درهما، كما أن الأسعار تختلف ببين “البوتيكات العصرية” والمحلات الصغيرة وحتى مع الباعة الجائلين الذي يفرشون لسلعهم برصيف شارع محمد السادس،وذلك رغم المطاردة اليومية التي يتعرضون لها منذ مجيئ الوالي الجديد محمد امهيدية.
كلام رفضه عدد من المارة المتسوقين من الذين استقى الموقع آرائهم. بالنسبة لحد الآباء الذي جاء برفقة زوجته وابنتين، فإن الأسعار تبقى مرتفعة بسبب استغلال التجار لفترة العيد، مضيفا بأن “كراج علال” أو “القريعة” تظل أسواق يحج إليها عموما أبناء الطبقة المعوزة والمتوسطة، بحكم أن القطع المعروضة لاتحمل شارات العلامات الكبرى، لكن رغم ذلك لايتورع بعض التجار ع عرض منتجات متوسطة الصنع ب300 و400 درهما.
“على من يضحك هؤلاء يتقاو الله شي شوية راه بعد شهرين لاكينا العيد الكبير ” يقول المتحدث ذاته مستنتجا بأن الأسعار جد مرتفعة إذا ما أراد المر شراء قطعة ذات جودة متوسطة.
