كشف رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي «أحمد رضا شامي» بمراكش، أن المجلس يوصي بإحداث «غرف بيئية» بمحاكم المملكة ذات الاختصاص، ووضع دليل مرجعي لتوحيد مساطر وكيفيات تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالجرائم البيئية.
وأوضح رضا الشامي، خلال الندوة الدولية التي نظمتها رئاسة النيابة العامة حول موضوع (الجريمة البيئية ودور القضاء في مكافحتها)، أن المجلس يدعو أيضا إلى «تعزيز فعلية القانون البيئي بوصفه عنصرا أساسيا في عملية التصدي الاستباقي للجرائم البيئية، والرفع من نجاعة وقدرات الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون، سواء كانت إدارية أو قضائية، بما يوطد الأمن القانوني والقضائي البيئية بالبلاد».
وتبقى كذلك من التوصيات التي يقترحها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي «اعتماد إطار تشريعي متجانس وفعال في مكافحة الجرائم البيئية، باعتماد مقتضيات قانونية أكثر ملاءمة مع الالتزامات الدولية للمملكة، والممارسات الفضلى المتطورة في هذا المجال، وأكثر دقة في توصيف الأفعال الضارة بالبيئة، وتحديد المسؤوليات بوضوح»، على أن يكون هذا الإطار «أكثر صرامة وتناسبا في ترتيب العقوبات من أجل تقوية الوظيفة الردعية للسلطات العمومية والقضائية في زجر الأفعال والأنشطة الضارة بالبيئة».
وأوصى المجلس، كذلك، بإصدار النصوص التطبيقية للقوانين الجاري بها العمل وتفعيل باقي الوثائق الإستراتيجية ذات الصلة لجعلها ملزمة وذات حجية أمام القضاء، وتأهيل وسائل الرصد والمراقبة، بالإضافة إلى تعزيز المقاربة القضائية، ووضع نظام معلوماتي وطني متطور يمكن من إدماج المعطيات البيئية وتحيينها بكيفية منتظمة لتيسير إعمال القوانين من قبل جميع الفاعلين، بما في ذلك المنظومة القضائية».
وفي سياق ذي صلة، ذكر شامي بالأهمية التي توليها المملكة لقضايا البيئة والتنمية المستدامة، سواء من حيث بلورة الاختيارات الإستراتيجية الكبرى أو من خلال الالتزامات الدولية للمغرب بشأن مكافحة آثار التغيرات المناخية، والمساهمة المحددة وطنيا لتقليص انبعاثات الكربون.
ومن بين هذه التحديات، أبرز شامي ضعف منسوب الوعي بالمسؤولية البيئية في السلوكات والأنشطة الفردية والجماعية، وبعض أوجه القصور في الرصد والمراقبة، بالإضافة إلى محدودية استخدام التكنولوجيات الحديثة من أجل كشف وتحديد الأنشطة غير القانونية، وبطء البت في قضايا الجرائم البيئية، نظرا لقلة عدد القضاة والمهنيين القضائيين المتخصصين في مجال البيئة.
