جدل جديد خلفته تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “حوار خاص” ، حيث تحدث عن ضرورة مواكبة القوانين للتحول القيمي الذي يعيشه المجتمع المغربي، والذي يصب في خانة وجوب النفقة على المرأة في حال كان دخلها أعلى من الزوج، معتبرا الخطوة من باب تحقيق المناصفة للرجل أيضا.
تصريحات وهبي تسببت في ردود أفعال متباينة بين منتقد ومرحب بين رواد مواقع التواصل، خاصة أن مستويات استيعاب ما قال الرجل تبقى متفاوتة بين من يرى في هذه الخطوة عامل لاستقرار الأسرة ” حيث ستفكر المرأة ألف مرة قبل طلب الطلاق عندما ستعلم أنها ملزمة بالنفقة” حسب ما جاء في عدد من التدوينات التي اتفقت في المعنى بصيغ مختلفة، وبين من يرى أن هذه الفكرة قد تكون سببا في العزوف عن الزواج بعد تخوف النساء من تملص الزوج من المسؤولية تحت مبرر التفوق المادي للزوجة.
وبعيدا عن النقاشات الافتراضية الصدامية، اعتبرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن ما جاء على لسان وزير العدل، حول “النفقة المشتركة”، امتداد لأحد المطالب المركزية للحركة النسائية الوطنية، التي أكدت بشكل قطعي لضرورة الانتباه إلى مساهمة المرأة المغربية في النفقة على أسرتها، ولا سيما إلى القيمة المادية للعمل المنزلي الذي تقوم به، وإلى ضرورة ترجمة ذلك على مستوى تمتعها بحقوقها الكاملة والمتساوية مع الرجل.
و نبهت الجمعية إلى أن ما جاء على لسان وزير العدل، لا يعد مقترحا طارئا كما فهم البعض، ذلك أن المرأة المغربية عموما التي تتوفر على دخل، منخرطة في النفقة على أسرتها، واستحضرت الجمعية معطيات سابقة تكشف رأي المغاربة حول دور المرأة في نفقة الأسرة، حيث أجاب 69.7 بالمائة من المغاربة حول سؤال هل يجب على النساء اللواتي يتوفرن على دخل المساهمة في نفقة الأسرة، الذي وجهته، السلطة الحكومية المكلفة بالتضامن و المرأة و الأسرة و التنمية الاجتماعية، برسم سنة 2016، بنعم، وفي نفس السياق، يرى غالبية المستجوبين ضرورة لزام الزوجة المتوفرة على دخل قار بالمساهمة في نفقة الاسرة.
و حول الاعتراف بالعمل المنزلي الذي تقوم به النساء كمساهمة مادية في تحمل نفقات الأسرة، فإن 73 بالمائة من المستجوبين، أجابوا بنعم، وقد علل المستجوبون الذين اعترفوا للمرأة بالقيمة المادية للعمل المنزلي ذلك بأنه، لم يعد جزء من الدور الطبيعي للمرأة، بحكم حضورها في سوق الشغل.
واعتبرت الجمعية أن النتائج المعبر عنها بأغلبية، لفائدة المساواة في الحقوق داخل الأسرة، سواء حينما يتعلق الامر بمساهمة الزوجين معا في النفقة، والاعتراف بالعمل المنزلي كمساهمة مادية للزوجات في نفقات البيت، وبالتالي على اقتسام الأموال المكتسبة في فترة الزوجية، حال انحلال ميثاق الزوجية، يؤكد الحاجة الماسة لتغيير التشريعات الوطنية القائمة وفي مقدمتها مدونة الأسرة.
