أصبحت أغلى أمنية لدى المغاربة قاطبة، وبدون استثناء، (ومن الطرف حتى للطرف)، هي أن يمن الله على الجزائر بالشفاء من داء الحمق والعته والسفاهة الذي أصابها في مقتل، مع أن الشفاء من الداء الذي يصيب العقل هو أمر صعب إن لم يكن مستحيلا، والشاعر قالها منذ القديم وأقفل باب الأمل “وكل الداء ملتمس شفاه إلا الحماقة أعيت من يداويها”.
لكننا، ولأننا مؤمنون بقدرة الله عز وجل على المستحيل، فإننا لانفقد الأمل وننتظر بزوغ يوم ما على الجار الشرقي، وقد استفاق من حمقه، وعاد إلى رشده، وبدأ يردد في حق نفسه عبارات الحوقلة والحمدلة، قبل تقديم الاعتذار تلو الاعتذار للمغرب والمغاربة.
في انتظار ذلك اليوم الموعود، ارتكب نظام الكابرانات الأحمق فرية جديدة، وهو يتهم ملك الراي الشاب خالد بتهمة ولا أغبى، هي تهمة التجسس لصالح المملكة المغربية.
طبعا ستبتسمون بصعوبة وأنتم تطالعون هذا الكلام، وستعتبرونه نكتة سمجة لايمكن أن تضحك مخلوقا، لكنها الحقيقة فعلا.
فقد أبلغت المحكمة العسكرية في مدينة البليدة، محامي الشاب خالد، بتورط موكله في قضية تجسس ضد دولة الكابرانات، لتضعه ضمن «تشكيل عصابي»، متهم بنقل أخبار الكابرانات للمغرب، في سياق عملية تستهدف كشف أسرار بلاده للعدو.
وقالت صحيفة «ألجيري بارت»، إن ملك الراي، متهم، بالتواطؤ مع الأخوين بناصر، توفيق وبوعلام، أبناء الجنرال الراحل العربي بناصر، «بنقل معلومات حساسة ومصنفة سري للغاية في الجزائر إلى السلطات المغربية»!
ما الذي سيقوله عشاق خالد في المغرب وفي الجزائر، وفي العالم وهم يسمعون خبرا سخيفا مثل هذا؟
سيرددون المقطع الشهير “الزين زينة والعقل نشريه ليك”، لأن البلد الجار دخل فعلا مرحلة الهذيان الأخيرة، وأصبح، بسبب الكابرانات المتحكمين فيه والذين لايستطيعون التحكم في حاجتهم الطبيعية، أضحوكة العالم، ولم يعد قادرا حتى على التمييز بين علامات العداء الممكن تقبلها في إطار صراع مفتعل اخترعه هذا الجار الأحمق، وبين تصرفات رعناء مجنونة تنجح فقط في دفع الناس إلى من الضحك من الجزائر، وممن يحكمونها.
أما خالد، ملك الراي، فمكانته لدى الناس، هنا وهناك، بل وفي العالم بأسره، محفوظة، لأنه واحد من أجمل من غنوا في فن الراي، إن لم يكن الأجمل على الإطلاق، رفقة حسني رحمه الله.
وعلى ذكر المرحوم حسني، ملك “السونتيمونتال” في الراي، لا يجب أن ننسى أبدا أن ظروف اغتياله خلال العشرية السوداء في الجزائر، لم تتضح إلى الآن. والكثيرون من محبيه لم يصدقوا الرواية الرسمية التي تقول إن أخوانيي “الفيس”، أو الجبهة الإسلامية للإنقاذ هم من أعدموه، بل يوجّهون أصابع الاتهام إلى نظام الكابرانات أنه هو الذي اغتاله، مثلما اغتال الرئيس محمد بوضياف، رحمهما الله معا، وألصق التهمة بالأغبياء الإرهابيين الذين كانوا يسمحون، لفرط غبائهم، بتصديق مثل هاته التهم في حقهم، لأن شكلهم الحزين، وتفكيرهم الأكثر حزنا كان يسمح بهذا التصديق بسهولة.
هذا الحمق الكامن في دواخل البلد الجار قتل رئيسا ومغنيا في السابق، وهو يتهم اليوم مغنيا بالتجسس، ومن يدري أين سيقف “الهبال” بأهله هناك.
شيء واحد نعيد قوله والتذكير به هو الدعاء بالشفاء لهذا البلد المسكين من “الكابرانات” الحمقى الذي يمسكون بتلابيبه بهذا الشكل المحزن والغبي، والكئيب.
آمين، آمين، والحمد لله رب العالمين.
