حرب إسرائيل وحماس الجديدة: مئات القتلى والجرحى والأسرى وتصعيد أسوأ في الأفق

بواسطة السبت 7 أكتوبر, 2023 - 20:27

سديروت (اسرائيل), 7-10-2023 (أ ف ب) – اندلعت السبت حرب جديدة بين إسرائيل وقطاع غزة بعد عملية عسكرية مباغتة نفذتها حركة حماس التي أطلقت آلاف الصواريخ وتوغلت في أراض إسرائيلية وأسرت إسرائيليين.

ورد ت إسرائيل بغارات جوية مكثفة على قطاع غزة، وصدرت إدانات دولية لهجوم حماس، ودعت دول أخرى الى ضبط النفس. وسيعقد مجلس الأمن جلسة طارئة الأحد لبحث الوضع في ظل خشية من توسع التصعيد.

وبلغت حصيلة القتلى في الجانب الإسرائيلي ما لا يقل عن 70 قتيلا و779 جريحا بحسب مصادر طبية، وفي الجانب الفلسطيني 232 قتيلا و1697 جريحا بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رسالة عبر الفيديو “نحن في حرب، ليست مجرد عملية أو دورة عنف، إنما هي حرب”.

وتحدث عن “هجوم مباغت” من حماس، مضيفا “نحن في حرب وسنكسبها”.

وأكد نتانياهو أن حركة حماس “ستدفع ثمنا غير مسبوق”.

ولم تتوقف صفارات الإنذار في المدن والقرى الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة، وكذلك دو ت الصفارات في تل أبيب والقدس حيث اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية العديد من الصواريخ.

ويأتي هذا التصعيد في اليوم الأخير من عيد المظلات (سوكوت) في إسرائيل، وبعد خمسين عاما على حرب أكتوبر 1973 التي قتل فيها 2600 إسرائيلي وبلغ عدد القتلى والمفقودين في الجانب العربي 9500 خلال ثلاثة اسابيع من القتال.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، صباحا بدء عملية “طوفان الأقصى”.

وقالت إن القيادة “قر رت وضع حد لكل جرائم الاحتلال، وانتهى الوقت الذي يعربد فيه دون محاسب”.

وتابعت “نعلن بدء عملية طوفان الأقصى ونعلن أن الضربة الأولى التي استهدفت مواقع العدو وتحصيناته تجاوزت خمسة آلاف صاروخ وقذيفة”.

وقال قائد الأركان في كتائب عز القسام محمد الضيف إن العملية “رد على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين واقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى”.

بدوره، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية “نحن على موعد مع النصر العظيم والفتح المبين من على جبهة غزة”. وأضاف “طفح الكيل ولا بد من استكمال حلقة الانتفاضات والثورات بمعركة التحرير لأرضنا وأسرانا القابعين في سجون الاحتلال”.

وبدأ إطلاق وابل من الصواريخ من قطاع غزة في اتجاه الأراضي الإسرائيلية الساعة السادسة والنصف (03,30 ت غ). وبدأت إسرائيل بالرد قرابة الساعة 11,00 (08,00 ت غ).

وليل السبت، أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته تواصل القتال في “22 موقعا”.

وكان الجيش أكد في وقت سابق أن قواته تخوض معارك “على الأرض” ضد مقاتلين فلسطينيين في المناطق المحيطة بقطاع غزة بعد تسلل هؤلاء “بالمظلات” بحرا وبرا.

وقال المتحدث باسم الجيش ريتشارد هيخت “كانت عملية مزدوجة تمت من خلال طائرات شراعية عبر البحر والأرض”.

وأشار الى أنه سيتم نشر الآلاف من جنود الاحتياط على الحدود مع قطاع غزة وكذلك شمال إسرائيل وعلى الحدود مع لبنان وسوريا وفي الضفة الغربية المحتلة.

وأضاف المتحدث “نحن نراقب جميع الساحات… ندرك أن هذا شيء كبير”.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن حركة حماس “خطفت عسكريين ومدنيين” خلال هجماتها.

وقال المتحدث باسم الجيش دانيال هاغري “هناك جنود ومدنيون مختطفون”. وأضاف “لا أستطيع تقديم أرقام عنهم في الوقت الحالي، إنها جريمة حرب ارتكبتها حماس وسوف تدفع الثمن”.

وبثت كتائب القسام مقطع فيديو يظهر أسر مقاتليها ثلاثة رجال يرتدون ملابس مدنية قالت إنهم إسرائيليون.

وظهرت في مطلع الفيديو العبارة التالية: “مشاهد أسر كتائب القسام عددا من جنود العدو ضمن معركة طوفان الأقصى”. ويبدو من اللافتات في خلفية الفيديو باللغة العبرية أن اللقطات أ خذت في الجانب الإسرائيلي.

كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أخرى تظهر فيها جثث جنود بملابسهم العسكرية، إضافة لجثث أشخاص وركاب على الطريق السريع، لم يكن في الإمكان التثبت من صحتها.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي احتجازها “عددا من الجنود الإسرائيليين”.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن ما لا يقل عن 220 صاروخا أطلقت من قطاع غزة وأدت إلى احتراق مبان سكنية في مدينة عسقلان على بعد نحو عشرة كيلومترات شمال غزة.

وشاهد صحافيون من فرانس برس في قطاع غزة مئات السكان يفرون من منازلهم الواقعة على الحدود مع إسرائيل.

وشوهد رجال ونساء وأطفال يحملون مواد غذائية وبطانيات ويخرجون من منازلهم ومن بينهم أم أحمد غبن التي كانت تمسك بيد إثنين من أبنائها الأربعة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

وقالت المرأة التي حملت أكياسا ملأتها بالطعام والملابس “قامت الحرب، سأذهب إلى بيت أهلي في حي النصر رغم أن لا مكان آمن”.

ولجأ البعض منهم الى مدارس في غزة بإدارة وكالة غوث اللاجئين (أونروا).

ومساء السبت، شن ت طائرات حربية غارات على قطاع غزة أدت الى تدمير برجين على الأقل، وفق مراسلي وكالة فرانس برس.

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان عمليات القصف، قائلا إن “منظمة حماس الإرهابية تتعمد زرع مرافقها العسكرية بين السكان المدنيين في قطاع غزة”. مشيرا إلى أنه أصدر تحذيرا مسبقا للسكان … وطلب منهم إخلاء” المباني.

كما أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية السبت قطع إمدادات الكهرباء المخصصة لقطاع غزة. وقال وزير الطاقة إسرائيل كاتس في بيان مقتضب “وقعت أمرا يقضى بوقف شركة الكهرباء (الإسرائيلية) إمدادات الكهرباء لغزة”.

من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة أن اجتماعا طارئا لمجلس الأمن بشأن الشرق الأوسط سيعقد الأحد.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن حركة حماس ارتكبت “خطأ كبيرا عبر شن حرب على دولة إسرائيل”.

وقال الجنرال الإسرائيلي راسان إليان الذي يرأس وحدة الشؤون المدنية في الأراضي الإسرائيلية إن حماس “فتحت على نفسها أبواب جهنم”.

وأطلقت إسرائيل على عمليتها اسم “السيوف الحديدية”.

بالتوازي مع التصعيد في غزة ومحيطها، ق تل أربعة فلسطينيين السبت في صدامات مع القوات الإسرائيلية في أنحاء متفرقة الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية.

وشهدت عدة نقاط تماس في كل من الخليل وقلقيلية ورام الله في الضفة الغربية مواجهات بين شبان فلسطينيين والقوات الإسرائيلية.

من جانبه، أكد الهلال الأحمر الفلسطيني تعامل طواقمه مع 92 إصابة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وتعهدت واشنطن بـ”ضمان حصول إسرائيل على ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها وحماية المدنيين من العنف العشوائي والإرهاب”.

ودانت “هجمات إرهابيي حماس غير المبررة على مدنيين إسرائيليين”.

ومن المقرر أن يتحدث الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن التصعيد في وقت لاحق السبت، بحسب ما أعلن البيت الأبيض.

ودان الاتحاد الأوروبي ودول غربية عدة العملية التي تنفذها حماس وأكدت حق إسرائيل بالدفاع عن النفس.

ودعت روسيا ودول عربية عدة إلى “ضبط النفس”.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الى بذل جهود دبلوماسية في الشرق الأوسط لمنع توسع رقعة العنف بين حماس وإسرائيل.

في المقابل، عبرت إيران عن دعمها لعملية حماس التي “باركها” أيضا حزب الله اللبناني.

وتفرض إسرائيل منذ العام 2007 حصارا مشد دا على القطاع، تاريخ تفر د حركة حماس بالسيطرة عليه. وخاضت الفصائل الفلسطينية وإسرائيل عد ة حروب مدم رة منذ ذلك الحين.