انطلاقا من تجربتها النقابية، أكدت ثورية لحرش، منسقة ائتلاف 190 من اجل عالم شغل خال من العنف والتحرش، على وجود معاناة نسائية حقيقية يتداخل فيها النفسي بالأسري والاجتماعي بالاقتصادي، وذلك على خلفية العنف والتحرش الذي تتعرض له النساء داخل فضاءات العمل.
كما أوضحت لحرش في مداخلتها بندوة منظمة النساء الاتحاديات حول موضوع “العنف ضد النساء والفتيات ومؤشرات التنمية” يوم الثلاثاء 03 دجنبر بالدار البيضاء، أن تداعيات العنف واحدة بصرف النظر عن مكان ممارستها، حيث تكون النتيجة موظفة أو عاملة محطمة في حال تعرضت للعنف داخل بيتها واضطرت للعمل بكل جروحها النفسية والمادية، أو تعرضت للعنف داخل العمل ووجدت نفسها على المواصلة بسبب غياب البديل، ما يعرضها للمزيد من الاستغلال والابتزاز.
وقالت لحرش، أن المرأة التي تتعرض للتعنيف والتحرش، تجد نفسها في نهاية المطاف ضحية للإكتئاب، والسجن داخل دائرة مغلفة حيث لا ترقية ولا تطور مهني، ولا استقرار نفسي وأسري، ولا اهتمام بنفسها وأطفالها … ما يجعلها في دوامة يصعب الخروج منها.
وأوضحت النقابية، أن ظروف الهشاشة تساهم في توسيع دائرة الضحايا، حيث يستقطب القطاع غير المهيكل النسبة الأكبر من النساء العاملات، ما يجعلهن عرضة للعنف والتحرش مهما كانت أعمارهن أو ملابسهن، وعلى رأسهن المهاجرات، وعاملات البيوت، إلى جانب النساء والفتيات المتمدرسات اللواتي يواجهن أصناف التحرش والتمييز والعنف المعنوي والجنسي خلال رحلة البحث عن العمل، أو مواصلة دراستهن العليا حيث سجلت حالات ابتزاز وتحرش بين صفوف الطالبات.
وأكدت لحرش على ضرورة توفير فضاءات لتقديم الشكايات والدعم لضحايا العنف والتحرش، مع إحداث مرصد خاص باتفاقية 190 لمنظمة العمل الدولية بشأن العنف والتحرش القائم على نوع الجنس، سواء كان عنفا شفهيا أو جسديا، أو اجتماعيا أو جنسيا أو نفسيا، والذي يحدث في أي وقت وفي أي مكان وظرف متعلق بالعمل، بغض النظر عن الموقع أو القطاع أو نوع المؤسسة.
ولضمان فضاءات عمل آمنة للنساء وخالية من العنف والتحرش، دعت لحرش للتعريف بالاتفاقية مع الانخراط في حملة المطالبة بالمصادقة عليها بالمغرب، بعد أن صادقت عليها أزيد من 30 دولة انخرطت في اتخاذ التدابير اللازمة من سياسات وقوانين صارمة تتصدى للعنف والتحرش في عالم العمل.
