يبدو أن سلاسل المواجهات داخل الساحات الجامعية لن تنتهي بسهولة، وتلوح في الأفق أزمة جديدة ملمحها الأساسي التكوين في اللغات والمهارات، بعدما أربك منح عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، الضوء الأخضر للجامعات بممارسة استقلالية أوسع في اختيار التكوينات، التي تراها مفيدة مع عدم إخضاعها لرقابة من طرف المفتشية العامة للوزارة في مجال الإلمام باللغات والمهارات بجميع المسالك الجامعية، السير العادي لتدريس اللغات التي كانت مقررة بالمؤسسات الجامعية على عهد الوزير السابق، عبد اللطيف ميراوي.
وبدا، حسب ما علمه «أحداث أنفو»، أن الكلفة المادية التي تحملتها المؤسسات الجامعية جراء الاعتماد على منصة تعليمية على قاعدة بيانات كانت وراء القرار الجديد، الذي أدخل أساتذة وطلبة المؤسسات الجامعية في دوامة لا تعلم مالآتها لحد الساعة، خاصة وأن الوزير ميداوي رفض أن تؤدي الوزارة كلفة هذه المنصة، خاصة وأن هذه الكلفة بلغت لدى بعض الجامعات أربعة مليارات سنتيم، ما دفع بوزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر إلى دعوة الجامعات بالاعتماد على مواردها الذاتية، سواء في أداء ما بذمتها اتجاه هذه المنصة أو خلق تكوينات للمهارات واللغات بداخلها.
ويبدو أن هذا الوضع سيثير الجدل داخل المؤسسات الجامعية، التي تعتبر بعض مصادرها أن مكونات هيئة التدريس سئمت من تغيير أنظمة التكوينات مع تغيير مسيري القطاع.
هذه المصادر أفادت لـ«أحداث أنفو» أن القرار الجديد، الذي يلغي العمل بمنصة اللغات، التي اعتمدها الوزير السابق، سيعيد نظام تعليم اللغات الأجنبية والمهارات لسابق عهده، بالاعتماد على المجهودات الشخصية للمكون البشري، بصفة كاملة، بعد سهلت المرحلة السابقة المأمورية.
من جهة ثانية، كشفت مصادر «أحداث أنفو» أن عز الدين ميداوي يفكر في خلق استقلالية أوسع للجامعات، يضمن استقلالها المادي والإداري، وهو الأمر، الذي كشفه المسؤول الحكومي في اجتماع مع رؤساء الجامعات، حسب مصادر الجريدة، التي اعتبرت أن هذا الموضوع سيفتح طريق المخاطر أمام الوضعية الاجتماعية والإدارية لأساتذة الجامعات، الذين سيتحولون تحصيلا لهذا الواقع لوضعية تعاقد مع الجامعات، وهو الموضوع الذي يبدو أنه سيفتح جبهة مواجهة بين الوزير ميداوي ونقابة التعليم العالي.
