في مدينة بن أحمد، تلك التي تحمل عبق التاريخ وروح الإبداع، حل المعرض الجهوي للكتاب ضيفًا مشرفًا في الفترة الممتدة من 23 إلى 27 دجنبر 2024، تحت شعارٍ يحمل تحديًا عصريًا: “الكتاب في مواجهة التحديات الرقمية”. جاء هذا الحدث الثقافي في إطار استراتيجية وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – لتعزيز مكانة الكتاب في المشهد الثقافي، والتشجيع على القراءة والإبداع في مواجهة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
تامغربيت في قلب الافتتاح
افتتاح المعرض كان لوحة نابضة بالحياة، تعكس روح “تامغربيت” بكل تجلياتها. فرقة “عبيدات الرمى” أبهرت الحاضرين بعروضها التراثية التي ألهبت مشاعر الجميع، من فنانين وإعلاميين إلى إداريين ومنتخبين. كان بين الحضور وجوه بارزة مثل الفنان مصطفى أهنيني، والكاتب المسرحي المسكيني الصغير، والفنان جناح تامي، والحكواتي المصمودي، مما أضفى على الحدث طابعًا فنيًا وثقافيًا فريدًا.
جهة تنظيمية متألقة
هذا الحدث الثقافي الهام نظمته المديرية الجهوية للثقافة بجهة الدار البيضاء-سطات، بالتعاون مع مجلس جماعة بن أحمد، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة. اختيار مدينة بن أحمد جاء اعترافًا بمكانتها التاريخية ودورها البارز في تشكيل المشهد الثقافي والفني المغربي، وتعزيزًا للدينامية الثقافية التي تعرفها المدينة في السنوات الأخيرة.
“البحث في جسدي”: توقيع كتاب مسرحي مميز
من أبرز محطات المعرض كان حفل توقيع كتاب “البحث في جسدي” للكاتب المسرحي المسكيني الصغير، الذي قدم خمس مسرحيات مونودراما ومسرحيتين ديو دراما في هذا الإصدار المميز. الكتاب ليس مجرد مجموعة نصوص مسرحية، بل هو نافذة على عمق الذات الإنسانية وتفاعلها مع محيطها.
هذا التوقيع كان أكثر من مجرد لقاء أدبي، بل حوارًا حيًا بين الكاتب والجمهور، يجسد هدف المعرض في تعزيز التفاعل بين المؤلفين والقراء، وتأكيد أهمية الكتاب كجسر للتواصل الثقافي والإبداعي.
الكتاب في مواجهة التحديات الرقمية
الشعار الذي اختير لهذه الدورة، “الكتاب في مواجهة التحديات الرقمية”، يعكس وعيًا بأهمية الكتاب في زمن الرقمنة. فرغم الهيمنة الرقمية، يظل الكتاب الورقي حاملًا لقيم فكرية وثقافية لا يمكن الاستغناء عنها.
أهداف ثقافية نبيلة
المعرض الجهوي للكتاب ببن أحمد جاء محملًا برؤية واضحة وأهداف طموحة، أبرزها:
t•tتقريب الكتاب من العموم، خصوصًا الأطفال والتلاميذ، لزرع حب القراءة في نفوس الأجيال الصاعدة.
t•tالتشجيع على الإبداع، من خلال ورشات وعروض فنية وتحسيسية.
t•tتعزيز التفاعل بين المؤلفين والناشرين، لتقوية حركة التأليف والنشر.
t•tدعم كتاب الطفل، كجزء من استراتيجية شاملة لدعم الأدب الموجه للناشئة.
تامغربيت في قلب الثقافة
ما بين لوحات “عبيدات الرمى”، وحوارات توقيع الكتب، والورشات الفنية، بدا أن روح “تامغربيت” حاضرة بقوة، تُجسد الهوية المغربية في توازنها بين التراث والانفتاح على العصر.
المعرض الجهوي للكتاب في بن أحمد لم يكن مجرد حدث ثقافي، بل شهادة على قدرة الكتاب على الاستمرار في التأثير، وعلى قدرة المدن المغربية على احتضان الإبداع والتفاعل معه.
