في ندوة بسلا…أكاديميون وفاعلون ثقافيون يناقشون موضوع “القراءة وتشكيل الوعي “

بواسطة الثلاثاء 4 يوليو, 2023 - 09:58

ahdath.info

قالت الأكاديمية رحمة بورقية، المديرة السابقة للهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتعليم لمدة ثمانية سنوات ، أن ” الوعي هو هدف ونتيجية وحافز على القراءة ؛ هو الذي يوجهنا نحو القراءة التي تلازم الوعي الذي نريد” .

و أضافت الخبيرة التربوية ” أنه وعي بوجود الفرد في العالم وفي مجتمعه؛ يتفاعل معه وفيه ؛ ويتشكل من خلال اكتساب القدرات بالمسار الدراسي”

وأكدت بورقية خلال استضافتها في ندوة بالدورة الثانية لملتقى شغف القراءة ؛ حول موضوع “تشكيل الوعي والقراءة” من تنظيم مؤسسة الفقيه التطواني بسلا ؛( أكدت) ” أن المدرسة والتربية هما اللتان تشكلان اللبنات الأولى للوعي عبر أربع قدرات أولية؛ معرفية؛ اجتماعية ؛ قيمية و قدرات التحكم في التقنيات الرقمية؛ وهي كلها قدرات لا تكتسب عن طريق الحفظ وتلقين الدروس؛ بل عبر البناء والعلاقات الاجتماعية والأنشطة الجماعية داخل الفصول الدراسية ؛ومن خلال التدرج في عملية الاكتساب؛ مما يرسخ في ذات الطفل والمتعلم روح البحث والفضول لمعرفة الجديد وهذا أساس الرغبة في القراءة”.

من جانب آخر انتقدت بورقية النظام التربوي القائم على التلقين والحفظ مما يجعل الطفل والتلميذ والطالب يلجأ لتخزين المعارف والمعلومات استعدادا لاسترجاعها في الإمتحانات وينساها فيما بعد ؛ مما يشجع عبى الغش أيضا.

بالمقابل حسب ذات المتدخلة ؛ فالأهم هو اكتساب القدرات المعرفية كالقدرة على التفكير والتحليل والتركيب التي تؤهل الفرد لاختيار ما سيقرأ ؛ لأن ليس كل مايكتب صالح للقراءة؛ وهنا يأتي دور المدرسة في الرقي بتعلمات الطفل فوق مايروج خارجها بالشارع والأسرة.

وشددت بورقية على تبني تدريس ثقافة رقمية بحس نقدي قادر على التمييز بين الصالح والطالح في الشبكة العنكبوثية؛ حيث تم المرور بسرعة و الإرتماء في شبكة الانترنيت ؛ مما يتطلب تأطير هذه العملية بالتربية على الثقافة الرقمية حيث أن ما وراء الخوارزميات حركة تجارية، ولها سلطة على أفكارنا وسلوكنا، مع إشكاليات أخلاقيات النقل مع “شات جي بي تي”..

مذكرة أن المدرسة هي الفضاء الذي يضمن تكافؤ الفرص الدراسية والتعلمية والتربوية بين جميع شرائح المجتمع بغض النظر عن الموقع الإجتماعي للأسر..

واختتمت بورقية بالقول أن “القراءة ليست خيرا مطلقا، فيجب طرح سؤال كيف نقرأ؟ وماذا نقرأ؟ فهناك ما يكتب ولا يستحق أن يُقرأ، ومن الأفضل ألا يقرأ؛ وهو ما يعين على تبينه الوعي الأولي الذي يعطي الرغبة في القراءة، التي تشكل الوعي وتعززه باستمراره، وتعزز الوجود في المجتمع والعالم، ويشكل فيه النموذج التربوي أهمية كبرى لاكتساب أوّليات الوعي”،مسجلة “يوجد في بعض المجتمعات صراع إيديولوجي ليستحوذ الكبار على عقول الصغار، ومن هنا ضرورة تشكيل قدرات الوعي الذي تقوّيه القراءة، لحمايتهم..”..

وفي مداخلة ثانية ؛أكد الدكتور عمر حلي رئيس سابق لجامعة ابن زهر ومنسق المهرجان الدولي للمسرح الجامعي ؛ ومدير المهرجان الدولي للسينما والهجرة وعضو مؤسس للمهرجان الدولي للثقافة والفنون… ؛ (أكد في مداخلة له) تحت عنوان ” التكامل أو القراءة الممتدة”؛ أن من بين الأمور التي استرعت انتباهه، في الٱونة الأخيرة، هناك ذلك الانقطاع الحاصل في عمليات القراءة، لا من حيث ارتفاع نسب العزوف عنها فحسب، ولكن أيضا في انقطاع التواصل بين سلسلات كانت تخدم القراءة وتيسر سبلها.

وسجل أنه كانت هناك سلسلات من الإنتاج الثقافي والمعرفي والفني تساعد على تبني النصوص، وذلك من خلال تحويل القراءة إلى قراءات متعددة، تجعل المتلقي في خضم سلسلة متراصة متكاملة، يجذب الواحد منها الٱخر. نلمس ذلك في الحكاية الشعبية، وفي القصائد القديمة، وفي الروايات، التي كان يخدمها المذياع والدراما والسينما ويوظفها المسرح كذلك.

وأضاف حلي ؛ هكذا، كان القارئ يلتقط الأزلية، سيف ذو يزن، مثلا ، في الكتب الشعبية من خلال الطبعات الشعبية، وفي الحلقة، في الساحات العمومية، عبر الرواية الشفوية المباشرة، وعلى الأثير، إذ كانت الإذاعة تبث حلقات منها بشكل يومي منتظم.

فكانت الحكاية حاضرة في مستويات عدة وعبر طرائق مختلفة، على الرغم من المجهود الذي كان مطلوبا في الحالات كلها: في القراءة الخطية، أو في التنقل الى الساحة التي تحتضن الحلقة، أو من خلال انتظار موعد بث الإذاعة لحلقة من حلقات الأزلية اليومية التي لم تكن تعاد بالتواتر السهل الذي نعرفه اليوم.

وبذلك، كان الامتداد والحضور ركيزتان من ركائز تثبيت الحكاية في الفضاء العام للتلقي.

بخلاف ما يحدث اليوم من قطائع بين هذه الركائز، إذ لا يكاد الواحد منها يذكٌر بالٱخر، وأصبحنا أمام تشرذم عمد إلى تمزيق كل الوشائج التي كانت تنسج خيطا رابطا يُسهِّل هضم النص والاقتراب منه أكثر.

واستطرد نفس المصدر ؛ قد يقول قائل إن الأمر مجرد نوستالجيا تجعل جيلا يحن إلى طرق الماضي، ولكن الأكيد هو أن الأدوات والركائز إياها كانت تثبت العلاقة بين الأدب والقارئ، وتساهم في تنشيطها وفي تأبيدها. فهل كان لقصيدة “رسالة تحت الماء”؛ التي لحنها الموجي وأداها عبد الحليم أن تترسخ في فضاء التلقي دون هذا التكامل بين القول الشعري لنزار قباني وباقي السلسلة؟.

وقس على ذلك القمر الأحمر عبد الرفيع الجواهري المغناة من طرف عبد الهادي بلخياط.

هناك اليوم – يسجل دكتور حلي – قطيعة بين أشكال التعبير عن النصوص جعلت القارئ أمام مداخل يتيمة لا يكمل بعضها البعض ولا ييسر بعضها إضاءة سبيل البعض الٱخر.

ويحق لنا اليوم أن نسائل هذه الرحلة التي قضت على تكامل تقليدي عمٌر منذ ظهرت الإذاعة ومنذ ظهر التلفزيون، غير أنها اختلت مع الثورة التي استقدمها الإنترنيت. لقد بتنا نعيش اليوم أكثر حالة “أبواب مشرعة”، تتدفق معها أشياء كثيرة، غير أنها تنتج قراءة موغلة في العزلة، بل قراءات “متوحشة” معزولة عن بعضها البعض. وهو ما يدفعنا في كل مرة إلى الحديث عن تراجع القراءة وانحسارها، ويجعلنا نبدو كمن يعيش حنينا إلى ماض لن يعود.

في الواقع، كما يقول روجيه شارتييه، قد يكون هناك رثاء حول “تراجع القراءة” انتشر منذ فترة طويلة، مع الخوف من انتشار القراءات غير المنضبطة التي يسميها البعض قراءة “متوحشة”، وتكاثر القراء الذين لا يمكن السيطرة عليهم؛ غير أن هذا الرثاء يتجاهل تعدد أنواع القراءة، ويتجاهل، على وجه الخصوص، قراءات الشاشة المنتشرة اليوم بشكل متزايد.

وإذا احتفظ الكتاب بمكانة عالية في هرمية المنتوجات الثقافية، وإذا ظلت القراءة ممارسة ثقافية مميزة وذات قيمة عالية، فقد نكون أمام تطور في ممارسات القراءة، بدل الحديث عن انحسارها.

المعضلة حسب المتدخل؛ هي أن ليست لدينا دراسات حول هذا التحول الذي نعيشه والذي تعرفه القراءة وأنماط تحققها. فنحن ندرك فقط كيف تحول الكاتب إلى موزع، وناشر، ومعلق، وكيف تقلصت مساحة “نقد الاستقبال” الذي غاب، مفسحا المجال لحديث الأدباء عن أنفسهم، والتكفل بتقديم أعمالهم. يومَ أصبحت العبرة بعدد الجيمات وليس بعدد القراءات.

وأمام هذا التحول، يجب أن نلاحظ أيضا كيف أن العديد من الكتاب أصبحوا ينحون منحى الكتابة الشذرية التي تستعيد نصوصهم تارة، وتبسُط تذكيرات بحضورهم تارات أخرى.

فهل يجب أن تدرج تلك الشذرات في سلسلة إبداع أصحابها وأعمالهم؟ وقد برزت هذه الشذرات عندما غابت الأعمال الفنية التي كانت تساهم في تقريب الإبداعات من المتلقين.

ثم هذه الشذرات … عندما يكتب الشاعر بنطلحة شذرات في صفحته، وعندما تكتب لطيفة باقا نصوصا قصيرة في صفحتها،وعندما ينشر هؤلاء الشباب الذين يخوضون تجربة في تسجيل الكتاب المسموع، بعيدا عن كل دعم قريبا جدا من جمهور القراء بالأذن..مثل الشاب الذي قدم حالة ماريا تير ميتلن الأسيرة الهولندية التي دونت تجربة اسرها بالمغرب بسلا خلال القرن الثامن عشر. في إطار أحداث تاريخية بالدارجة المغربية، وحقق أكثر من 55 ألف قراءة، هل تعتبر قراءات؟ هل تتكامل مع قراءات النصوص الورقية؟.

ونلاحظ اليوم كيف أن السينما تدير ظهرها للأعمال الروائية، وكيف ان أشكال الأغنية الجديدة لا تقوم في أغلبها على نصوص شعراء، وكيف أن الإذاعات خلقت بينها وبين الثقافات مسافات تؤتثها التفاهة واجترار الكلام دون أية أرضية ثقافية تربط المنتوج بالأدب، وأننا لم نعد نصادف الحديث عن الأدب إلا في بعض البرامج القليلة التي تقدم مادة ثقافية محترمة.

وإذا كان الأمر وثيق الصلة بالتحولات التي تعرفها عوالم التواصل اليوم، فلا بد من مضاعفة الجهود لتوفير مادة ثقافية أدبية عبر الدعائم الجديدة. ولا بأس من تكثيف الجهود من أجل توفير مادة في الكتاب المسموع تليق بالأدب المغربي وبأدبائه القدماء منهم والمحدثون.

وأكد د.حلي أنه أقدم مع الصديق الأستاذ حسن حمائز، رفقة الأخ يونس نزيه بتسجيل تجريبي لرواية “محاولة عيش” لمحمد زفزاف، وبلغت قراءات هذه النسخة التجريبية خمسة ٱلاف قراءة في وقت وجيز، مما يعني أن الاجتهاد في هذا الاتجاه يجب أن يسترعي انتباهنا أكثر، وإن الكتاب المسموع يمكن أن يملأ خانة من الخانات البيضاء ضمن سلسلة القراءة الممكنة. أكيد أن مسألة حقوق المؤلف، وصيغ الدعم والقراءة تحتاج كلها الى عمل وإحاطة قانونية وفنية، ولكن الأمر – في نظر د. عمر حلي – يستحق الانكباب من طرف الأوصياء على الثقافة ومن طرف الشباب. وإذ ذاك فحسب، سوف نساهم في تحويل النوستالجيا إلى شحنة من أجل النهوض بالقراءة التكاملية الممتدة.

أما الباحثة والفاعلة الثقافية رشيدة روقي ( دكتورة بكلية العلوم بنمسيك مختصة في مجال الأعصاب) ورئيسة حالية لشبكة القراءة بالمغرب ؛ فقدمت لمحة عامة عن برامج و أهداف الشبكة ؛ وعلى رأسها تنمية وتحفيز فعل القراءة؛ من خلال فروعها المحلية ؛ حيث سجلت روقي ” أن أول هدف للشبكة هو تكوين المواطن الواعي بذاته وبالآخر و الفاعل ؛وذلك بالربط بين الوعي وشغف ومتعة القراءة”.

وأضافت نفس المتدخلة أن الشبكة تشجع ثقافة الحوار ؛ مثل فضاء مؤسسة الفقيه التطواني؛ كما أن القراءة هي مجال للإبداع؛ حيث تقوم الشبكة بتنظيم برامج مختلفة ؛ كجائزة الكتاب الشباب حول أدب الطفل؛ وبرنامج ” قراءة الكتاب المغربي” وجائزة الشباب حوله ؛ و الذي بلغ دورته التاسعة؛ تتوخى الشبكة منه التعريف بالأدب والأدباء المغاربة.كما طرحت الشبكة برنامج ترجمة الكتاب الفكري العالمي؛ وقد تم تتويج عمل الاستاذ سعيد بنكراد حول رواية ” الانسان العاري”؛ وأيضا توج الاستاذ الجامعي سعيد عبد الواحد من خلال ترجمته للرواية البرتغالية ” رجل قسطنطينية” .وتنفتح الشبكة على اللغات العربية الفرنسية والانجليزية حيث يبقى هذا التوجه معيارا في مسابقاتها ونيل جوائزها.

وأكدت روقي على اهتمام الشبكة بالمناخ المدرسي والإحساس بالانتماء المدرسي لدا المتمدرس ؛ وهو ما تسعى لترسيخه عبر إعطاء الكلمة للطفل والتلميذ والشاب وخلق التفاعل وتشجيع المشاركة عبر ورشات القراءة داخل المؤسسات التعليمية..كما لم تنس الشبكة استثمار الوقت الثالث ؛ من خلال برنامجها ” أرتاد دار الشباب لأقرأ”.

وتفرد الشبكة عناية خاصة بالأساتذة باعتبارهم قطب الرحى في تنزيل برامجها ؛ وتحفيزهم على الإنخراط في أنشطة الحياة المدرسية بصيغ مختلفة ؛ وتخصيص برنامج لتلاميذ الوسط القروي عبر قافلة القراءة .

من جانب آخر ؛ تحدتث الفاعلة الثقافية نفسها بحسرة عن غياب الكتاب العلمي بالمعرض الدولي للكتاب والنشر؛ والذي لا يقل أهمية ومتعة وفائدة؛ محيلة في هذا السياق على كتاب ” لماذا ننام؟” الذي سلطت الشبكة الضوء عليه في عدد من لقاءاتها الثقافية ؛ حيث لقي الكتاب رواجا واهتماما في العديد من الدول ؛ وهو كتاب صادر لعالم أعصاب متخصص ؛شارك في صياغته ثلاث محررات وأديبة تابعين لدار النشر؛ مستعرضة فوائد النوم على الصحة والتركيز وتقوية الذاكرة والانتباه…

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]
الكشف عن ملاعب كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب
كشفت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، عن الملاعب التي ستحتضن نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، المقررة ما بين 13 ماي إلى غاية 2 يونيو القادمين. وستقام جل مباريات كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة، بمركب محمد السادس لكرة القدم. ويحتضن ملعب مولاي الحسن بالرباط المباراة الافتتاحية ومواجهتي نصف النهائي والنهائي. وكانت القرعة قد […]