استنهاض الديموقراطية للقطع مع الخداع السياسي

بواسطة الجمعة 2 مايو, 2025 - 22:26

مع اقتراب موعد شتنبر 2026، يستعد المغرب لإجراء انتخابات وطنية تتجاوز رهاناتها الإطار المؤسسي المحض. وفي عالم يشهد إعادة تشكل كبرى ــ تتسم بالاضطرابات الجيوسياسية، وتوترات الطاقة، وإعادة تموقع إقليمي، وتحول في التوازنات العالمية ــ فإن هذه المواعيد النهائية سوف تشكل اختبارا رئيسيا لقدرة البلاد على التمظهر بوضوح وتماسك وطموح. لكن مع اقتراب موعد الاستحقاقات، بدأ الشعور بالضيق يتسلل إلى نفوسنا: إذ أصبحت الفجوة صارخة بين توقعات المواطنين وخطاب الأحزاب السياسية أكثر من أي وقت مضى.

في الوقت الذي يتطور المجتمع المغربي بسرعة كبيرة، تبدو البنيات الحزبية جامدة، ومنفصلة، وسجينة لردود فعل تقليدية وقديمة ولخيال سياسي متجاوز.

يصر العديد من الزعماء السياسيين على تبني موقف الضحية، منددين بمضايقات وسائل الإعلام المزعومة للعمل الحزبي. إن هذه الرواية ليست خاطئة فحسب، بل إنها خطيرة أيضا. لأن وسائل الإعلام لا تنقل في كثير من الأحيان سوى خيبة أمل مشتركة على نطاق واسع، خيبة أمل ناجمة عن نقاش سياسي ضعيف ومنبوذ، خالي من المعنى. المغاربة لا يطالبون بمبررات، ناهيك عن كبش فداء. إنهم يتوقعون رؤية ومقترحات جريئة، وطموحا جماعيا قادرا على مواجهة تحديات اللحظة.

إن الأحزاب السياسية ليست مجرد آليات إدارية للديمقراطية، إنها أساسها الحي. وتقع على عاتقها مسؤولية تنظيم النقاش العام، واقتراح مشاريع واضحة، وتجسيد البديل، وتأطير الأجيال الجديدة والعمل على إدماجها.

ولعل الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن بعض القوى السياسية تقوم برهن الآليات الديمقراطية لفرض رؤية رجعية وغير متسامحة. وتعتمد استراتيجيتها على الشتم والتخويف، وأي صوت معارض يتم على الفور وصمه وشيطنته. إلى درجة أن الأمر لم يعد يتعلق بالمناقشة أو الإقناع، بل يتعلق بالترهيب ورهن الفضاء العام.

لكن المغاربة ليسوا مصابين بفقدان الذاكرة ولن تنطلي عليهم هذه الخدعة. المغاربة يتذكرون جيدا الخطابات الرنانة الخالية من الوعود، والتدبير المليء بالتناقضات والانتهازية والتنازلات، في وقت كانت هذه الأحزاب مسؤولة عن تدبير الشأن العام . إن تدبير الشأن العام لا يعني استغلال المعتقدات أو الاستفادة من الإحباطات. بل يعني فتح الطريق، وخلق الانسجام والتناغم، وتحمل المسؤولية.

في هذا السياق، تقع على عاتق المجتمع المدني والمثقفين والعقول الحرة والمواطنين الملتزمين مسؤولية أساسية، تتجلى في إعادة تأكيد أسس الديمقراطية، والدفاع عن التعددية ضد النمطية، وحماية النقاش من التخويف، وأيضا التأكيد على أن الديمقراطية لا تختزل في الطقوس الانتخابية، بل تقوم على احترام الفرد، والاعتراف بالتنوع، والمساواة بين الجميع أمام القانون.

إن الانطواء الهوياتي والمنطق الإقصائي وخطاب الكراهية ليس لها مستقبل. إنها لا تجلب التقدم ولا الاستقرار، بل تغذي الركود والتفرقة والتراجع.

إن المغرب يستحق أكثر من مجرد ديمقراطية استعراضية. إنه يستحق ديمقراطية طموحة ونابضة بالحياة، متجذرة في الذكاء الجماعي ومدعومة من قبل الأحزاب السياسية التي ترقى إلى مستوى مهمتها التاريخية.

لقد بدأ العد التنازلي.. لقد انتهى زمن التظاهر.

آخر الأخبار

صناعة الطيران.. تعيين محمد بنلعتيك رئيسا لتجمع الصناعات المغربية في الطيران والفضاء
أعلن تجمع الصناعات المغربية في الطيران والفضاء عن تعيين محمد بنلعتيك رئيسا للتجمع، وذلك ابتداء من 8 يوليوز 2026. وأوضح بلاغ للتجمع أن المسيرة المهنية للسيد بنلعتيك، خريج المدرسة الوطنية العليا للطيران والفضاء بتولوز، امتدت بكاملها داخل شركة الخطوط الملكية المغربية، لا سيما في مجال صيانة الطائرات. وأضاف المصدر ذاته أن بنلعتيك، بصفته مديرا تقنيا، […]
إقليم سطات.. حملة تحسيسية للتوعية بمخاطر السباحة في حقينات السدود
نظمت وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، اليوم الإثنين بمدينة ابن أحمد التابعة لإقليم سطات، حملة تواصلية وتحسيسية للتوعية بمخاطر السباحة في حقينات السدود، تزامنا مع فصل الصيف وموجة الحرارة التي تعرفها المنطقة. واستهدفت الحملة، التي أشرف على تأطيرها أطر ومستخدمو الوكالة، مرتادي السوق الأسبوعي “اثنين ابن أحمد” من خلال إقامة خيمة تواصلية عند مدخل […]
الصغيري:لا حضور للمرأة بدون تمكين اقتصادي والعنف السياسي يعيق صعودها نحو مراكز القرار
قالت أن القانون 13-103 بحاجة لتضمين العنف السياسي لتوفير حماية أكبر للنساء شكلت الرؤية الملكية للإقلاع الاقتصادي بخلفية اجتماعية، مرجعية أساسية حول أهمية التمكين الاقتصادي للنساء كمدخل للتمكين الاجتماعي والسياسي والحقوقي والثقافي … ذلك أن استبعاد المرأة من كونها فاعلا اقتصاديا مستقلا، يجعلها رهينة كرسي انتظار تنزيل حقوقها المضمونة نظريا، دون امتلاك أدوات تنزيلها بسبب […]