التنمية البشرية وتحديات المستقبل

بواسطة الإثنين 12 مايو, 2025 - 09:46

حافظ المغرب على المرتبة 120 من بين 193 دولة في مؤشر التنمية البشرية، حسب تقرير هذه السنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ولأول مرة ينتقل المغرب إلى فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة.

التصنيف الجديد لبلادنا يأتي بعدما رصد البرنامج تحسنا في المجالات التي تشملها معايير الأمم المتحدة في مجال التنمية البشرية، وهي الصحة والتعليم ومستوى المعيشة.

تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وقف عند بعض التحسن في مجال الصحة في المغرب حيث تحسن معدل أمل الحياة عند الولادة وانخفاض في وفيات الأطفال والوفيات أثناء الولادة.

وفي مجال التعليم رصد التقرير ارتفاع نسب التمدرس خاصة في التعليم الابتدائي، وفي مجال المعيشة هناك تحسن في مستوى الدخل الفردي.

تصنيف المغرب الجديد في مجال التنمية البشرية مؤشر على التطور، الذي يشهده البلد، والمجهودات المؤسساتية المبذولة في عدة مجالات.

غير أن المؤشرات تقف عند تحديات ما تزال تواجه المغرب في مجال التنمية البشرية، حيث الفوارق الاجتماعية والمجالية وارتفاع نسبة البطالة خصوصا في أوساط الشباب، إضافة إلى ضعف الحماية الاجتماعية. فعلى مستوى التعليم هناك استمرار للهدر المدرسي، واستمرار الفوارق بين المجالين الحضري والقروي، وهي فوارق تشمل البنية التحتية والأطر التربوية والشروط الأساسية. نفس الأمر ينطبق على قطاع الصحة وأيضا الشغل.

هناك إذن تحديات كبيرة تواجه المغرب في مجال التنمية البشرية، سواء في ما يتعلق بالصحة أو التعليم أو المستوى المعيشي. وقد سبق لتقارير وطنية أن وقفت على واقع الحال وقامت بتشخيص شامل للوضع، وعلى أساسها تم تسطير مجموعة من البرامج في سبيل تنمية بشرية تحترم كرامة المغاربة.. كما أن المغرب بصدد أوراش كبرى سيكون لها تأثير كبير على حياة المغاربة، على رأس هذه الأوراش تعميم التغطية الصحية…

يمكن توجيه انتقادات لبرنامج التنمية البشرية، كونه كان بطيئا ولم يحقق كل أهدافه، وهو انتقاد له ما يبرره.. غير أن هناك أمل في أن تنجح الأفكار المطروحة حاليا وتسمو بالإنسان المغربي إلى مستوى نمو متواصل..

لا أحد يمكنه التشكيك في فكرة برنامج التنمية البشرية، وفي سموها وكبرها، لكن هناك حاجة إلى العمل على التنفيذ الصحيح للأفكار على أرض الواقع حتى تكون النتائج موازية للفكرة وتعبر عما يسطر على الورق..

لا شك أن وضع المغرب ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة أمر مشجع. لكن هناك حاجة ماسة إلى الارتقاء بالبرامج المسطرة إلى مستوى التنفيذ الصحيح، وهذه مسؤولية الحكومة ومؤسسات الرقابة والمتابعة.

لقد ارتقى المغرب، ديبلوماسيا على الأقل، إلى مكانة كبيرة على المستوى الدولي، هذا الارتقاء يجب أن يصاحبه تطور على المستوى الداخلي، وعلى جميع الجهات. ويجب أن ينعكس ذلك على مستوى عيش الناس مع الاهتمام بالمستقبل، والمعنى هنا يشمل التعليم والصحة باعتبارها محددا رئيسيا لمغرب الغد ومشكلا أساسيا لمغاربة المستقبل

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
هجمات باماكو.. مالي تكسر "جدار الصمت" والعين على الجزائر والبوليساريو
في الوقت الذي كانت فيه سحب الدخان لا تزال تصاعد فوق ثكنة “كاتي” ومحيط مطار باماكو، حمل البلاغ رقم (001-2026) الصادر عن الحكومة الانتقالية في مالي “لغة مشفرة” وجهت فيها أصابع الاتهام الضمنية إلى ما وصفته بـ “رعاة الإرهاب” (Sponsors)، في تلميح اعتبره مراقبون يستهدف بشكل مباشر الجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى محللون سياسيون أن اختيار باماكو […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]