أعاد حادث انقلاب سيارة من نوع “بيكوب”، مساء الخميس 14 غشت، بمركز أولاد عبد الله بجماعة خلفية بإقليم الفقيه بن صالح، التي كانت تقل عددا من العاملات الزراعيات، تسليط الضوء من جديد على ظروف نقل العاملات الزراعيات ، وهو الموضوع الذي يتكرر الحديث حوله بشكل دوري عقب كل حادث مأساوي يتسبب في إزهاق أرواح عدد من الساعيات خلف لقمة العيش، أو ينتهي بإصابات بليغة تزيد من محنتهن اليومية، دون أي تغيير يذكر يكفل تغيير الواقع المأساوي لهذه الفئة الهشة.
ورأت بشرى عبده، المديرة التنفيذية لجمعية التحدي للمساواة و المواطنة، في تصريح لموقع “أحداث أنفو”، أن تجدد حوادث السير المرتبطة بظروف نقل العاملات الزراعيات، ” تعكس مشكلا معقدا تتحمل مسؤوليته العديد من الوزارات، في مقدمتها وزارة النقل، وزارة الشغل ، وزارة الأسرة، ووزارة العدل ..لأن النساء العاملات الزراعيات يتعرضن لكل أشكال العنف الذي يمكن أن يتصورها الإنسان”.
وانتقدت عبدو الطرق المهترئة و غير الصالحة التي تضطر النساء لقطعها يوميا خلال التوجه للعمل، ما يجعلهن في مواجهة يومية لخطر الموت أو الإصابات البليغة، إلى جانب وسائل النقل التي وصفتها بأنها “غير آدمية حيث يتم تكديس العاملات على متنها كالخرفان، وذلك مقابل أجر يومي زهيد وهزيل لا يغطي حاجتهن اليومية على الرغم من عملهن في ظروف صعبة شتاء وصيفا”.
وأكدت عبدو على ضرورة الاهتمام بشكل مستعجل بالنقل، على اعتباره مشكلا يوميا وعامل خطر مباشر في تعريض العاملات الزراعيات لحوادث سير مميتة بشكل متكرر، مستنكرة التعامل مع هذه الفئة وكأنها “لا شيء داخل المجتمع”، داعية الوزارات الوصية على التدخل والمراقبة للحد من التجاوزات التي يعرفها أسطول النقل المخصص للعاملات الزراعيات حفاظا على أمنهن وسلامتهن.
وفي سياق آخر، نبهت عبدو أن العاملات الزراعيات يعانين من مشاكل متداخلة، في مقدمتها تعرضهن للتحرش والتعنيف وأحيانا للاغتصاب، دون أن تكون لهن قدرة على الإفصاح والتبليغ خوفا من فقدان عملهن، ما يجعلهن تحت رحمة المشغل، وهو ما يزيد من تعقيد وضعيتهن الاجتماعية والمادية، حيث تغيب أدنى شروط العمل، وفي مقدمتها الحرمانن من التغطية الصحية، والتقاعد، ما يجعل عددا منهن عرضة للاستغلال والهشاشة وغياب أي ضمانات مادية في حال فقدان العمل.
