AHDATH.INFO
لا يمكن فصل الزيارة التي يقوم بها مفوض سياسة الجوار الأوروبي السيد أوليفييه فارهيلي إلى المغرب، بين 1 و3 مارس الجاري، عن الدينامية التي تعرفها العلاقات المغربية الأوروبية، وعن السياق المتطور والمنسجم لهذه العلاقات.
لم تكن التحية بين المفوض الأوروربي ووزير الخارجية ناصر بوريطة وهو يستقبله عادية، بل زاد من حرارتها عناق وترحيب يدلان على حقيقة العلاقات التي يسعى الطرفان إلى ترسيخها وتطويرها.
تكشف هذه الزيارة أن العلاقات بين المملكة المغربية وأوروبا لم تكن قط قوية ومتنوعة إلى هذا الحد، وهو ما يتضح أيضا من الزيارة التي قام بها المستشار الاتحادي النمساوي في 28 فبراير الماضي على رأس وفد كبير من بلاده، والتي أعقبها انعقاد الدورة السابعة عشرة للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط (بام) في الرباط.
وتشكل هذه الزيارات جزءا من ديناميكية كثيفة من الاتصالات والاجتماعات والتفاعلات التي أدت إلى اتفاقيات تعاون ملموسة على جميع المستويات.
لذلك فكل حديث عن العلاقات المغربية الأوروبية يجب أن يفصل بين أوروبا ذات المصداقية والمؤسسية، والتي تعرف كيف تقدر المغرب ووضعه الجيوستراتيجية بقيمته الحقيقية، من ناحية، ومن ناحية أخرى، الدول الأوروبية التي تشكل الأقلية، والتي تحاول مواجهة العلاقات النوعية والحتمية بين المغرب وأوروبا بضربات تحت الحزام ومكائد ومؤامرة صامتة.
هذه العلاقات الجيدة والجادة التي يسعى المغرب وأوروبا إلى تطويرها باستمرار هي محط انتقادات هذه الدول التي لا تنظر إليها بعين الرضا وتتوجس منها، لذلك فإن جبنها يمنعها من التصرف علانية، غير أنها اليوم تتعرض للسخرية بعد فشل محاولاتها المؤسفة للتشويش على العلاقات المغربية الأوروبية، القوية بإنجازات ملموسة، لكن أيضًا بآفاق مستقبلية واعدة.
زيارة المفوض الأوروبي أيضا هي فرصة لإضفاء مزيد من الجوهر على هذه العلاقة بتوقيع تمويل يفوق 500 مليار مع وزارة المالية المغربية، تتوزع على 5 اتفاقيات تعاون في عدة مجالات بينها الحماية الاجتماعية والزراعة والغابات والهجرة، وفق بيان للمفوضية الأوروبية.
كما تعلن زيارة المفوض الأوروبي للجوار عن الموقع الذي يحتله المغرب لدى أوروبا، وهو موقع يتناقض مع وضع دول الجوار المباشر التي ترزح تحت قبضة عدم الاستقرار والاضطرابات والأزمات المؤسسية.
هذه الزيارة تعزز أيضا المغرب في خياراته الاستراتيجية باعتباءه ملاذا للسلام والاستقرار. وهو مغرب يمضي قدمًا في هدوء، وهو ما أكسبه أيضًا عداوة وهجمات واستهداف متواصل من بعض الدول الأوروبية التي تجد صعوبة في استيعاب وقبول الريادة المغربية لشمال إفريقيا وفي القارة الإفريقية.
