* عادت نار الغلاء لتلتهب من جديد بأسواق الخضر والفواكه. لماذا؟
** هناك أسباب كثيرة بالطبع، لكن دعني بداية أشير إلى مستجد موجة البرد والصقيع التي تشهدها بلادنا حاليا. هذه الموجة ألقت بتداعيات ثقيلة على مستوى الإنتاج. تصور كنا في العادة ننتج طنا واحدا في الهكتار يوميا، لكن موجة البرد والصقيع التي يشهدها المغرب الآن، صار الإنتاج يتراوح حول 300 كيلوغرام في الهكتار الواحد.
* لكن الأسعار بلغت مستويات قياسية بالنسبة لمواد تدخل في صميم المعيش اليومي كما هو الأمر بالنسبة للطماطم التي ارتفعت أسعارها إلى 12 درهما للكيلوغرام الواحد؟
** الأمر يهم بطبيعة الحال جل أنواع الخضر كالطماطم والبطاطس والجزر وغيرها من الأصناف الأخرى التي تدخل في صميم “القفة”. من هذه الأصناف ما هو مجمد، لذلك يضطر المزارع إلى أن تسخن الأرض من أجل الجني. أعتقد أن حدة هذه الارتفاعات القياسية ستتقلص إلى حد ما، بعدما تزول موجة الصقيع الحالية.
وبما أنك أتيت على ذكر الطماطم، وكم قلت لك آنفا فإن موجة الصقيع أرخت بتداعياتها، مما حال دون جني المحاصيل خلال الفترة الماضية، ومن ثم قلة العرض، وهو ما أثر على الأسواق خارجيا وداخليا.
* لكن الصقيع ليس المسؤول الوحيد، إذ حتى من دون صقيع شهدت الأسعار بالأسواق مستويات قياسية؟
هناك أسباب أخرى، ومن أهمها ظاهرة الوسطاء. هؤلاء أضروا بقانون العرض والطلب. ففي الوقت الذي يهيأ الفلاح ويشتغل لشهور، يأتي الوسيط ليستحوذ على الأرباح. تصور، وهذا مثل، أن هذا الفلاح الذي يشتغل لمدة طويلة مع ما يصاحب ذلك من صعوبات وتحديات، يتمكن بالكاد من ربح 100 درهم للصندوق من فئة 300 كيلوغرام، بينما يأتي الوسيط ليحقق مائة درهم في ساعتين، علما أن من بين هؤلاء المضاربين من لا يؤدي أي ضريبة ولا يمتثل للقوانين الجاري بها العمل، والخاسر الأكبر في هذه العملية هو المنتج والمستهلك النهائي على حد سواء، لذلك يتعين على السلطات المعنية التدخل من أجل إعادة التوازن إلى الأسواق، لكن أيضا من أجل إنصاف المنتج وحماية المستهلك.
* رئيس الفدرالية البيمهنية لمصدري الخضر والفواكه
