دافقير يكتب: رمزيات خطب وأعياد النصر المغربي

بواسطة الخميس 6 نوفمبر, 2025 - 21:42

مضت الساعة التاسعة، الليلة لم يتوجه الملك محمد السادس، كما اعتاد طيلة 25 سنة بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء ، بخطاب مباشر إلى المواطنين والمواطنات.

تماما كما حدث يوم العشرون من غشت العام الماضي، في تلك الليلة كانت المرة الأولى التي لايلقي فيها العاهل المغربي خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب.

في تفسير حذف الخطاب الأخير قال يومها الناطق الرسمي باسم القصر الملكي إنه ” اعتبارا لكون ذكرى ثورة الملك والشعب المجيدة تأتي مباشرة بعد خطاب العرش بأيام معدودة، وقبل الخطاب الملكي لافتتاح البرلمان…”،

وبينما قال بلاغ الديوان الملكي إنه سيتم الإبقاء على احتفالات ذكرى المسيرة دون توجيه خطاب ملكي، لم يشر إلى أسباب حذف خطاب المسيرة، لكنه أورده في سياق إعادة انتشار الخطب الملكية، حيث الإكتفاء بخطابين رسميين واحد في عيد العرش والآخر في افتتاح السنة البرلمانية.

ومع أن البلاغ الملكي الذي اعلن عن “عيد الوحدة” لم يخص هذه الذكرى بخطاب ملكي، الا انه خصه بكونه ” سيشكل ” مناسبة وطنية جامعة للتعبير عن التشبث بالمقدسات الوطنية للمملكة وحقوقها المشروعة”

أريد أن أصل في كل ما سبق إلى ما يلي تأسيسا على ” مناسبة وطنية جامعة”: سينتقل الثقل الرمزي الإحتفالي بالوطنية المغربية في الصحراء من 6 نونبر تاريخ ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 1975 الى عيد الوحدة الذي سيكون أول تخليد له يوم 31 أكتوبر 2026.

الأمر بديهي، فالقرار الأممي ينقلنا من زمن المسيرة بمنطق الإرادة الوطنية، الى زمن السيادة الوطنية بمنطوق الشرعية الدولية، كما ينقلنا من زمن النضال من أجل توحيد السيادة و التراب الى المغرب الذي لن يتطاول احد مستقبلا على وحدته الترابية وسيادته الوطنية.

هو أيضا انتقال في الرمزيات من منطق النزاع لما بعد 1975 الى منطق الحسم في 31 أكتوبر 2025. في هذا السياق يبدو “عيد الوحدة” ليس مجرد تتويج لمسار أمنيات ذكرى المسيرة، إنه أكثر من ذلك لما يعيد كتابة راهن الوطنية المغربية على نضالات ربع قرن الأخير.

كان الملك محمد السادس ماهرا، ولذلك حق له أن يكتب تاريخه الخاص، أبدع في الصحراء والصحراء أنصفته.

ومن مهاراته ذلك البعد الرمزي المكثف في فعله السياسي، لقد جعل من “عيد الوحدة ” في سياق النصر الوطني وتأويلات الجيران، إعلانا آخر، بعد قرار مجلس الأمن والخطاب الملكي الذي أعقبه، عن نهاية زمن النزاع، وان الأمر محسوم لا مجال فيه لتأويلات اخرى خارج السيادة المغربية وحصرية الحكم الذاتي.

هو “عيد الوحدة” بعد مسيرة شاقة وطويلة، وهو يخط صفحة جديدة في الوطنية المغربية عريسها عاهل البلاد، لقد نجح الملك محمد السادس، بمجهود شخصي، و بعد صبر استراتيجي طويل في انتزاع

وحدة المغرب من كواليس التجزئة والتقسيم

لم يطو محمد السادس صفحة الإنفصال فقط، بل طوى صفحات طويلة من الوطنية المغربية المشتركة بين القصر والحركة الوطنية، فاليوم وحده القصر يتربع على عرش مشروعية النضال التحرري الوطني.

آخر الأخبار

محمد الطالبي يكتب: عذَّب جمالُ قلبي عندما اختار الرحيل
هكذا يأتي الخبر… باردًا، موجعًا، كأنه يقتلع شيئًا من القلب قبل أن يستقر في الذاكرة.جمال زايد رحل.رحل أخٌ وصديقٌ وزميلٌ، ورحل آخر البوعبيديين، كما كنت أحب أن أناديه، لأنه لم يكن مجرد منتمٍ إلى مدرسة عبد الرحيم بوعبيد، بل كان واحدًا من آخر الحالمين بقيمها، والمؤمنين بأن السياسة أخلاق قبل أن تكون مواقع، وأن الإنسان […]
الأحداث المغربية تنعى الزميل الكاتب والصحفي جمال زايد
ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى أسرة جريدة الأحداث المغربية ومجموعة غلوبال ميديا هولدينغ الزميل الكاتب والصحفي جمال زايد، الذي انتقل إلى جوار ربه، بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء والإخلاص والتفاني في خدمة الصحافة. برحيل جمال زايد، تفقد الأسرة الإعلامية المغربية قلما رصينا، وصحفيا مشهودا له بالكفاءة والمهنية العالية، عرف بين زملائه […]
الأحداث المغربية تكتب عن لقجع و "البام": عادي جدا !
انضم فوزي لقجع إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فيما يمكن اعتباره حدث نهاية الأسبوع حزبيا في المغرب.رجل دولة، وكفاءة مكرسة في مجال اشتغاله منذ سنوات، سواء على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أو على رأس وزارة الميزانية، قرر الالتحاق بحزب مغربي، ماذا في ذلك؟لا شيء، سوى أن العديدين لم يؤمنوا بهذا اللاشيء، وأطلقوا […]