وداعا توفيق !

بواسطة الثلاثاء 10 يناير, 2023 - 12:29

رحم الله زميلنا توفيق مصباح. كان من النوع الطيب الحيي، وهو نوع شبه نادر بيننا نحن قبيلة الصحافة.

عرفته في بدايات العمر الصحفي، وكل منا يشق طريقه نحو ماهو سائر إليه من خطوات كتبت علينا، ومنكتبت عليه خطى مشاها، فوجدت فيه نبلا حقيقيا تلتقطه بالعين المجردة بسهولة، وتدركه حواسك الداخليةبيسر شديد.

رحلتنا معا إلى مهرجان الفيلم الوطني بطنجة بداية سنوات الألفين لازالت راسخة في الذهن بتفاصيلهاالمضحكة من قبيل الدراهم القليلة التي كانت في جيوبنا جميعا، والتي فرضت علينا إنهاء تغطيتناللمهرجان في اليوم الثالث منه فقط، بعد أن توقف بنا حمار الشيخ، أو حمار المال، في عقبة البوغاز، أو منقبيل مرحنا ونحن نشاهد أفلاما كالأفلام، ونتساءل بصخب داخل قاعة “روكسي”: من منح هؤلاء الحمقىالدعم لكي يرتكبوا مثل هاته الكوارث؟

انقطعت بنا سبل الحياة بعدها، لكن ظل بيننا احترام وتقدير (أظنهما متبادلين) عن بعد.

ظللت أتابع المسار الأنيق لتوفيق، وأقرأ بعناية مايكتبه عن التلفزيون والسينما. وبقيت مقتنعا في حالتههو، لكن أيضا في حالات زملاء وزميلات آخرين أن من اخترع عبارة “قاتل بسعد وإلا فدع” لم يكن مخطئابالمرة، لأن العديدين ممن يقلون عن توفيق موهبة وتميزا في مجالنا أدركوا أمورًا لم ينلها هو بسبب الحظ…فقط لاغير.

عندما علمت منذ أشهر بواسطة زميلنا العدلاني أنه مريض جدا، وأن الحكاية هي حكاية أسابيع فقط، مع أنالأجل بيد الله، تألمت حقا، وعاتبت نفسي كثيرا أنني أقفلت بابي علي، ولم أعد أسأل في الكثيرين.

قارنت الأمر بما وقع مع راحل عزيز آخر هو يوسف هناني رحمه الله، وتذكرت أنني بقيت أؤجل مواعدنا معاإلى أن فات الموعد تماما ورحل يوسف إلى ربه.

لعله درس حياة آخر يلقنه لنا الموت: العمر أقصر من أن نضيعه في التافه من الأشياء، وفي تأجيل كل شيءإلى أن يمضي كل شيء…

يوم الأحد، تأخرنا بسبب ظروف العمل عن الجنازة، وعندما وصلنا إلى مقبرة “الغفران” كان مشيعو توفيقمن أهله وأصدقائه قد ذهبوا.

وحده كان هناك تحت الثرى، محاطا بتراب كثير، وفوق رأسه صخرة بيضاء صغيرة كتب عليها بخط أزرقبدائي: توفيق مصباح، الرقم 94.

كان المشهد مؤلما وحزينا وقاتلا. قرأنا ماتيسر، نبسنا ببعض الدعاء، ذهبنا لحال سبيلنا في انتظاراستكمال بقية الخطوات والخطى وكفى.

رحمك الله توفيق.

آخر الأخبار

النقابة الوطنية للصحافة المغربية تنعي وفاة الزميل جمال زيد
نعي الكاتب والصحفي جمال زيد في ذمة الله ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعي النقابة الوطنية للصحافة المغربية وفاة الزميل الكاتب والصحفي جمال زيد، الذي وافته المنية بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء، كرسها لخدمة الصحافة المغربية والدفاع عن قيمها النبيلة. لقد كان الفقيد، رحمه الله، صحفيًا مهنيًا مشهودًا له بالكفاءة والاستقامة، جمع […]
محمد الطالبي يكتب: عذَّب جمالُ قلبي عندما اختار الرحيل
هكذا يأتي الخبر… باردًا، موجعًا، كأنه يقتلع شيئًا من القلب قبل أن يستقر في الذاكرة.جمال زايد رحل.رحل أخٌ وصديقٌ وزميلٌ، ورحل آخر البوعبيديين، كما كنت أحب أن أناديه، لأنه لم يكن مجرد منتمٍ إلى مدرسة عبد الرحيم بوعبيد، بل كان واحدًا من آخر الحالمين بقيمها، والمؤمنين بأن السياسة أخلاق قبل أن تكون مواقع، وأن الإنسان […]
الأحداث المغربية تنعى الزميل الكاتب والصحفي جمال زايد
ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى أسرة جريدة الأحداث المغربية ومجموعة غلوبال ميديا هولدينغ الزميل الكاتب والصحفي جمال زايد، الذي انتقل إلى جوار ربه، بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء والإخلاص والتفاني في خدمة الصحافة. برحيل جمال زايد، تفقد الأسرة الإعلامية المغربية قلما رصينا، وصحفيا مشهودا له بالكفاءة والمهنية العالية، عرف بين زملائه […]