نداء.. بعد فوات الأوان!

بواسطة الإثنين 24 نوفمبر, 2025 - 11:13

في مواقع التواصل يطلب مني من يتابعون ما أرتكبه أن أعلق لهم على ما يقع.

بعضهم يطلبها فعلا عن حسن نية، لكي يتضح له الباطل من الحق، إذ يعتقد أن العبد لله، بحكم مهنته ووظيفته، مطلع على الخبايا والكواليس، مع أن من يعرفون الفقير إلى الله هذا -حقا، وليس عن طريق العنعنة الظالمة- يعرفون أنه من المنزل إلى العمل ومن العمل إلى المنزل، تاركا جلسات المقاهي وغيرها من أماكن النميمة، لمن يهتمون بأحوال الناس وينسون أنفسهم. 

والبعض الثاني يطلب التعليق فقط لكي يجد مبرر سب جديد، وعذر شتم آخر. وهؤلاء تعبت من محاولة إقناعهم بأن الشتم والسب حيلتا العاجز الضعيف الذي لا حجة له ولا برهان ولا تربية، فقررت الابتعاد عنهم، والاكتفاء بحظر كل شتام، والسلام. 

وحقيقة، على طلب الطرفين، كنت أجد نفسي أرد: التعليق على ماذا، ونحن أمضينا جزءا غير هين من العمر نقول لكم، من هذا المنبر، ومن غيره، إننا نتجه، بكل ثقة وعزم وإصرار، إلى أكبر جدار لكي نصطدم به، ولا أحد أراد الإنصات أو الاستماع، أو حتى مثل دور من قرر بعض الفهم القليل؟ 

التعليق على ماذا؟ والتعليق على من؟ والتعليق لماذا والجميع يتحدث ولا يصمت، ولا أحد ينصت لأحد داخل “مهرجان المهابيل” المسمى حرفتنا؟ 

الكل، ودون أي استثناء بما لديهم فرحون. وكل زميل، ومعه كل زميلة، يعتقدان، بل يؤمنان أنهما لوحدهما “مضويين البلاد”. وكل صحافي سألته عن الصحافي الآخر يرد عليك بالقول أنه “أكبر فاسد في الكون”. 

هذه القبيلة لا تأكل أبناءها فقط، مثلما قال أكثر السودانيين مغربية، أستاذنا طلحة جبريل ذات يوم. 

لا، هذه القبيلة تأكل نفسها حقدا وحسدا وصغرا لا متناهيا، وجوعا لا يقبل الشبع ولا يستطيعه، وخسة، وانعدام عفة وقلة مروؤة. 

لذلك لا يحترمنا الناس. 

وبالنسبة لأكثرنا إحساسا، نستطيع أن نقول إننا لا نحترم أنفسنا، ولا نستحق هذا الاحترام. 

وإني لا أستثني نفسي، ولا أستثني أحدا، لأننا وصلنا قعر القرار، وقاع القاع، ومع ذلك نواصل “الحفير” الذليل.

عن أي معدن نبحث بالتحديد في باطن هذا النزول الذي نواصله؟ 

وما الهدف من هذا الهبوط غير الاضطراري الذي نجد فيه -جميعا – لذة سادية ومازوشية لا تفسير لها؟ 

لا أدري، أو في الحقيقة لا أريد، مثل البقية، أن أدري. 

أتذكر فقط، أنني وغيري، في الزمن الأول من العمر، وفي صبا الحياة، عندما كنا نحلم أن نصبح صحافيين، تخيلنا الأمور أجمل من هذا الشكل الكئيب بكثير. 

الآن، تورطنا. 

الآن علقنا. 

والآن، لم يعد أمامنا إلا أن نراقب شماتة الزمن بنا، وقد تعرضنا لأكبر “شمس العشية”، يمكن لغبي/ بليد/ عبيط، أن يتعرض لها. 

الحكاية ليست حكاية بطاقة، ومجلس، ونقار عبر “اليوتوب”، وسباب متواصل ومتبادل آناء الليل وأطراف النهار، وزمالة تنضح عيبا، بل عيوبا عديدة، وكثير نواقص ومثالب وكوارث. 

لا، الحكاية أسوأ بكثير. 

الحكاية حكاية مهنة، كانت نبيلة، وكانت جليلة، وكانت عالمة، وكانت دارسة، وكانت واعية، وكانت ذات رسالة، فأصبحت مجرد رذاذ قبيح خارج من فم ذي رائحة أقبح، ينثر نفسه على الجميع. 

من فاز؟ من انهزم؟ 

انهزمت المهنة، وانتصرت عليها الرداءة الكامنة فينا، نحن جميعا. 

ألف مبروك إذن، ولا عزاء لمن بقي على بلادته الأولى مستعدا للتصديق.

“دير عليها شي فيديو.. آحميد، وآرا لينا شي بيان جديد نوقعوه” فلا وقت لدى صحافيي البلد وصحافياته، ولا رغبة، ولا قدرة أساسا على توقيع المقالات الحقيقية. 

آخر الأخبار

النقابة الوطنية للصحافة المغربية تنعي وفاة الزميل جمال زيد
نعي الكاتب والصحفي جمال زيد في ذمة الله ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعي النقابة الوطنية للصحافة المغربية وفاة الزميل الكاتب والصحفي جمال زيد، الذي وافته المنية بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء، كرسها لخدمة الصحافة المغربية والدفاع عن قيمها النبيلة. لقد كان الفقيد، رحمه الله، صحفيًا مهنيًا مشهودًا له بالكفاءة والاستقامة، جمع […]
محمد الطالبي يكتب: عذَّب جمالُ قلبي عندما اختار الرحيل
هكذا يأتي الخبر… باردًا، موجعًا، كأنه يقتلع شيئًا من القلب قبل أن يستقر في الذاكرة.جمال زايد رحل.رحل أخٌ وصديقٌ وزميلٌ، ورحل آخر البوعبيديين، كما كنت أحب أن أناديه، لأنه لم يكن مجرد منتمٍ إلى مدرسة عبد الرحيم بوعبيد، بل كان واحدًا من آخر الحالمين بقيمها، والمؤمنين بأن السياسة أخلاق قبل أن تكون مواقع، وأن الإنسان […]
الأحداث المغربية تنعى الزميل الكاتب والصحفي جمال زايد
ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى أسرة جريدة الأحداث المغربية ومجموعة غلوبال ميديا هولدينغ الزميل الكاتب والصحفي جمال زايد، الذي انتقل إلى جوار ربه، بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء والإخلاص والتفاني في خدمة الصحافة. برحيل جمال زايد، تفقد الأسرة الإعلامية المغربية قلما رصينا، وصحفيا مشهودا له بالكفاءة والمهنية العالية، عرف بين زملائه […]