الجماعات الإسلامية المعاصرة وظاهرة التكفير… حين يتحول الدين إلى حلبة صراع

بواسطة السبت 29 نوفمبر, 2025 - 16:23

* أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية

 

لم تعد ظاهرة التكفير مجرد انحراف عابر داخل الخطاب المتشدد، بل أصبحت اليوم السمة الغالبة على الجماعات الإسلامية المعاصرة التي تتنازع احتكار الحقيقة، وتتصارع على تمثيل الإسلام، وتقدّم للعالم نسخة مشوّهة عن دين جاء أصلاً ليهدي لا ليُقصي، وليُصلح لا ليُفسد ، يقول سبحانه وتعالى في سورة الأعراف: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}. وفي الوقت الذي تتغذّى فيه هذه الجماعات على خطاب الإقصاء والاحتكار، ويتسع خطرها داخل المجتمعات الإسلامية، غير أن تأثيره يصبح أشد قسوة على المسلمين المقيمين في الدول الغربية؛ إذ يُحمَّل هؤلاء تبعات الانحرافات التكفيرية، ويُنظر إليهم بريبة وقلق كلما ارتفعت أصوات المتطرفين الذين شوّهوا جوهر الإسلام ورسالته.

لقد تحوّلت هذه الجماعات إلى مصانع للتكفير، تتبادل فيه الأحكام كما تتبادل الأحزاب السياسية الاتهامات، فالإخوان المسلمون يكفّرون مخالفيهم ويصنفونهم في خانة “ الخونة أعداء المشروع الإسلامي”، بينما السلفية السرورية تتبنى خطابًا هجوميًا يوزّع صكوك الإيمان والردة وفق مزاج سياسي متقلب. أما السلفية المدخلية فقد جعلت الولاء التنظيمي معيار الإيمان، فلا نجاة عندهم إلا لمن اتبع مذهبهم وآمن بشيوخهم وحدهم . وتأتي السلفية الجهادية لتعلن نفسها القاضية العليا في محكمة التكفير، لا تتردد في إخراج الأمم والشعوب والجماعات والعلماء والحكام من دائرة الإسلام، وكأن الأمة لم يبق فيها مسلم واحد إلا من تبعهم.

والمفارقة المحزنة أن كل جماعة مِن هؤلاء ترى نفسها “الطائفة المنصورة”، وتتكئ على نصوص مجتزأة وفتاوى مؤدلجة لتبرير موقعها المقدّس فوق بقية المسلمين، وكأن الإسلام لم يُنزل إلا على عقولهم وحدهم. والنتيجة؟ عالم إسلامي مفخّخ بالتشظي، وشباب حائر بين أصوات تكفيريّة تتنازع ولاءه، وجاليات مسلمة في الغرب تدفع الثمن الأكبر؛ إذ تصبح هدفًا للشك المجتمعي، وللضغط الأمني، ولروايات إعلامية تتحيّن كل انحراف لتعمّمه على الملايين.

لكن الحقيقة التي تتجاهلها هذه الجماعات أن رسالة الإسلام، في جوهرها، ليست مشروع صراع ولا منصة للتخوين، بل هي رسالة محبة وتعارف وتعايش وتضامن ورحمة للعالمين. رسالة تَتجلى بوضوح في قول الله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾. فكيف يتحول دين الرحمة إلى سلاح يُشهر في وجه المسلمين أنفسهم؟ وكيف يُختزل الإسلام، الذي جاء ليبني الجسور بين البشر، في جماعات لا تجيد سوى الهدم وتمزيق الصفوف وإشعال الفتن؟

لقد ساهمت هذه الطوائف في تقويض صورة الإسلام، وفي صناعة بيئة خانقة تُقسّم المسلمين إلى فسطاطين؛ فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر والنفاق ..! وبهذا تحول الدين للأسف، إلى معركة هوية مستمرة، بدل أن يكون مَعينًا للرحمة والوحدة والبناء، وما لم يتم تفكيك هذا الخطاب التكفيري بوعي علمي وفقهي وحضاري، ستظل هذه الجماعات تعمل كمعاول هدم… لا على خصومها فحسب، بل على الإسلام نفسه، وعلى مستقبل المسلمين أينما كانوا، وياليت قومي يعلمون .

آخر الأخبار

طنجة تحتضن النسخة 23 من مهرجان "طنجاز"
 تحتضن مدينة طنجة، في الفترة من 18 إلى 20 شتنبر الجاري، فعاليات الدورة ال 23لمهرجان “طنجاز”، بمشاركة دي دي بريدجووتر، وبوينا فيستا أول ستارز، ودييغو إل سيغالا، والثنائي رودريغو إي غابرييلا، إلى جانب نخبة من النجوم في موسيقى السوينغ والسول والفانك والبوغي-ووجي وموسيقى فرق الآلات النحاسية. ووفق بلاغ للمنظمين، فإن المهرجان نجح في ترسيخ مكانته، […]
انتحلت صفة شرطية وأوقفت شخصين بالشارع.. أمن طنجة يضع حدا لتحركات سيدة
تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن طنجة، صباح اليوم الاثنين، من توقيف سيدة يشتبه في تورطها في قضية تتعلق بانتحال صفة ينظمها القانون والنصب والاحتيال. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد عمدت المشتبه فيها إلى انتحال صفة موظفة شرطة، قبل أن تقوم بإيقاف شخص وسيدة بالشارع العام بمدينة طنجة، بدعوى إخضاعهما لعملية للتحقق من الهوية، اتضح لاحقا أنها […]
سياحة.. تقديم استراتيجية تعزيز جاذبية المغرب بالسوق الفرنسي
 قدم المكتب الوطني المغربي للسياحة، أمام وسائل الإعلام الفرنسية بباريس اليوم الاثنين 14 شتنبر 2026، استراتيجيته لتعزيز جاذبية المغرب في السوق الفرنسية، وذلك عشية انطلاق معرض “IFTM Top Resa”، المقرر تنظيمه بالعاصمة الفرنسية من 15 إلى 17 شتنبر الجاري. وفي هذا السياق، عقد المدير العام للمكتب، أشرف فائدة، لقاء مع نخبة واسعة من ممثلي وسائل […]