AHDATH.INFO
يلاحق النجاح المخرج أمين ناسور كظله، تحقق أعماله التألق داخل المغرب كما خارجه نتيجة موهبته مع كده اجتهاده، مع توالي حضوره المضيء هنا وهناك من خلال تتويجه بجوائز، صار سفير المسرح المغربي في المهرجانات العربية. وارتباطا بهذا المعنى، سافر بالعمل المسرحي الموسوم ب “الخيمة” لفرقة جمعية “أنفاس للمسرح والثقافة” إلى الشارقة بالإمارات العربية فأبهر الحاضرين في مهرجانها المتميز والمتفرد في تصوره للمسرح الصحراوي خلال نسخته السادسة، المنظمة ما بين 9 و 13 دجنبر الجاري، إذ جرى عرضه يوم الإثنين الأخير، طرح موضوع القضية الوطنية الأولى الصحراء المغربية، في أبهى حلة فنية من حيث غنى المضمون أو من حيث الجوانب الجمالية والسينوغرافية والتمثيلية والموسيقية والغنائية..
العرض في الصحراء ليس كالعرض على الركح داخل مسرح مغلق، بقدر ما لهذا الفضاء في مهرجان الشارقة من سحر، بقدر ما يضع مؤهلات المخرج الجمالية والفنية على المحك. كيف تعامل إذا المخرج أمين ناسور مع هذه الصعوبة المتمثلة في فضاء ممتد وشاسع؟ وهل خرج منتصرا فنيا في تجربة خارجة عن مألوف العروض المسرحية المعتادة ؟
الجواب في مثل هذه الأمور الإخراجية والجمالية يكتسب قوته وحجيته، لما يأتي من أهل التخصص وأصحاب الخبرة كالمخرج الإماراتي محمد العامري، اسم مسرحي وازن، يعد أيقونة الإخراج المسرحي ليس في الإمارات العربية فقط، بل بمنطقة الخليج ككل، عبر عن إعجابه وانبهاره بكل جزئيات العمل المسرحي المغربي “الخيمة” بقوله “تبارك الله عليكم” في تصريحه لنا مباشرة بعد نهاية العرض، ووصفه بأنه “جميل، مؤثر، عميق وثري لاعتماده على الموروث والقصص والقصائد وأمور كثيرة” مشيرا إلى أن ثمة اشتغال على مستويات عديدة تضمره كل تفاصيله تحت قيادة المخرج أمين ناسور.
وحاول مخرج مسرحية حفل افتتاح هذا المهرجان “سلوم العرب”، أن يصحح ما يتصوره البعض خطأ، أن البيئة الصحراوية رديف القفار والفقر، تنحصر في الكتبان والإبل، بل على النقيض من هذا الاعتقاد الباطل، يعتبرها زاخرة بالكنوز “كنوز باتجاه الفن ، في كيفية تجسيد هذه البيئة على مستويات عديدة وبطرق مختلفة..” يقول المخرج الإماراتي.
وأضاف في التصريح ذاته أن مسرحية “الخيمة” تبقى مسرحية كمسمى ، لكن حينما تنتقل إلى الهواء الطلق، يجري الاحتفاظ بالعناصر والأدوات نفسها، بيد أن الفرق يكمن ” في تجسيدها وفي توسيع أفق خيالها كما تابعناها بهذا الشكل الجميل الذي قدمته الفرقة المغربية بكوريغرافها والعناصر السينوغرافية والأزياء والموسيقي… تحت قيادة المخرج أمين ناسور” يؤكد محمد العامري.
لا يمكن للمخرج أمين ناسور إلا أن يكون سعيدا بردود أفعال
إيجابية أعقبت عرض مسرحية “الخيمة”، بمهرجان المسرح الصحرواي، إذ حظيت بإشادة من طرف النقاد والباحثين الحاضرين في الجلسات النقاشية. شعور عبر عنه في تصريحه لنا من هناك بالإمارات، معددا أسباب هذا النجاح في عديد مقومات، أولها تقديم مسرح مستلهم من التراث والهوية المغربية الصحراوية إلى العالم العربي، ثانيا الاشتغال على إبداع عرض متنوع يتضمن أشكالا فنية وفرجوية متعددة وغير مسبوقة في هذا المهرجان “وهذا ما أعطانا التميز وهذا الحكم لسنا نحن من يقوله أو ندعيه بل هو كلام مجموعة من النقاد والمهتمين الحاضرين في المهرجان أشادوا كلهم بالعرض وبمضمونه الفكري والجمالي” يضيف أمين ناسور.
وحتى ينسب الفضل لكل أهله، حرص أمين ناسور أن يرد النجاح المحقق لعرض مسرحية “الخيمة” في الشارقة إلى جميع عناصر طاقم العمل، رافضا أن يختزل المشهد ككل في اسم المخرج، بل ما كان ليتحقق هذا التألق المغربي في النسخة السادسة للمهرجان الصحراوي لولا مساهمات فريق، اعتبره ناسور مشكلا من مجموعة طاقات فنية متنوعة تبوأت مكانتها في الساحة الفنية المغربية “والآن قالت كلمتها أيضا في هذا المهرجان من خلال عرض طرح قضيتنا الوطنية الأولى بصورة جمالية وراقية جدا، أطربت الجميع وأبرزت أن المغرب زاخر بالمواهب والطاقات ومنطلق في كل المجالات” يقول ناسور.
فريق العمل صاحب الفضل في هذا النجاح يتشكل على مستوى التمثيل من قدس جندل، علية طوير، سليم بلال، سهام لحلو، سعيد الودغيري كما تكلف أيضا بالكوريغرافيا، التأليف حمل توقيع عالي مسدور، أما السينوغرافيا والأزياء فكانت لطارق الربح، رضا التسولي تحمل مسؤولية مخرج مساعد، بينما أشرف على الإضاءة عبد الرزاق آيت باها، في حين تكلف بالموسيقى يونس العبدلاوي، وعادت الألحان والغناء لإيمان تيفيور.
