إعلام (نا) المغربي !

بواسطة الخميس 5 فبراير, 2026 - 14:20

في “الكان” كما في الفيضان، هناك حاجة حقا لقليل كلام عن الإعلام في المغرب.

قليل كلام فقط، لأن الموضوع أولا لايتحمل الكثير من الإطناب، ولأن الناس، ثانيا، تعبت من الحديث عن موضوع لاتراه لا بالعين المجردة، ولا بكل أنواع الميكروسكوبات.

نعم هناك فائض في الحديث عن الإعلام من طرف الجميع. نعم، هناك إسهاب، بل وربما إسهال مرضي خطير، في تطاول كل فئات المجتمع على هذه المهنة، والتنظير لها ولأهلها، ومدنا بالنصح حول كيفية تشغيلها والتميز فيها، حتى من طرف من لم يسبق له أن كتب إنشاءا في مدرسته الإبتدائية. لكن لا وجود للإعلام وسط كل هذا الكم الهائل من التنظير المتعالي والمتعالم.

ومع ذلك، ولأننا من قوم الكأس المليئة والنظر إلى جانبها، نقول بأن الأمل غير مفقود نهائيا، وأن ماتعرض له المغرب من ظلم في كأس إفريقيا الأخير، على يد إعلام العدو، بقنواته ووسائل تواصله، وماتعرضت له بلادنا مجددا من حملات كاذبة خلال محنة فيضانات مناطق اللوكوس وسبو، يفرض علينا التذكير بأهمية الحرب الإعلامية.

ومع التذكير الذي نعتقد أنه ينفع المؤمنين بالرسالة الإعلامية حقا، نقول إن كل هذه الحروب التافهة التي يخوضها حزبيون ونقابيون ضد إصلاح قطاعنا، والتي يريدون بها التفاوض على مواقعهم في الحكومة ومختلف المجالس المقبلة، هي حروب لايجب أن تنسينا المعركة الأهم: معركة إيصال المعلومة الصحيحة والصادقة إلى المواطن المغربي، داخل وخارج أرض الوطن.

فلهذا الأمر صنع الإعلام، ولم يصنع لا للمعارك الدونكيشوطية، ولا لمساعدة الحزبي على امتطائه بعد الانحناء أكثر من اللزوم.

وعلى ذكر هذا “الانحناء أكثر من اللزوم”، وجب القول إن جزءا كبيرا من صحافتنا أصبح مرنا وهادئا وعاقلا ومترويا أكثر من الحد المسموح به، لذلك تطاول عليه الصغار بعد أن اعتقدوا أنه أصبح مثلهم..،صغيرا.

ومن حسنات أزمة خانقة مثل هذه التي يمر منها إعلامنا المغربي اليوم، تذكيرنا مجددا بأن من يهن…يسهل الهوان عليه، وأن من يقبل بالتوافقات الزائفة منذ البدء، عليه أن يتحمل المسؤوليات كلها، وليس من حقه اليوم أن يستغرب تطاول الصغار عليه، أو هذه الحمية الجاهلة والجاهلية التي تجمع العديدين ممن نعرفهم جيدا، ونعرف حقيقتهم، ونعرف كيفية دخولهم هذا الميدان، ونعرف كيفية استفادتهم من هذا الدخول، ونعرف الصغيرة والكبيرة عن حقيقتهم التي يحاولون اليوم إخفاءها بالكلام الكبير الذي يتحول فور المبالغة في تكبيره على لسان من يعرفهم الميدان جيدا، أمرا ساخرا وكاريكاتوريا وهزليا، يثير من الضحك نفس القدر الذي يثيره من البكاء.

ذات يوم قلناها، ولانجد أي مشكل في تكرارها إلى أن يفهمها كل الشطار: يوم تم تقطيع هذه القبيلة إربا إربا، ورفض الحزبي رفع اليد عنها، وأصبحت مواقع “التشيار” بديلا إعلاميا مرتقبا، كان واضحا أننا ذاهبون إلى الهاوية بكل سرور وفخر واعتزاز.

اليوم، نحن فيها، فهل من متعظ؟ وهل من معتبر؟ أم أن الجرح الشهير لايؤلم إلا من كان حيا بالفعل مثلما علمنا الشاعر منذ القديم؟؟؟

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
المغرب يدين الهجمات الإرهابية والانفصالية في مالي ويؤكد دعمه لسيادتها
افاد مصدر دبلوماسي مغربي ان المملكة المغربية تتابع ببالغ القلق الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في باماكو ومدن أخرى في مالي، واستهدفت مناطق مدنية وعسكرية. وصرح المصدر ذاته ان المملكة المغربية تدين هذه الأفعال الإجرامية الجبانة، وتعرب عن تعاطفها مع الشعب المالي الشقيق وخالص تعازيها لأسر الضحايا. كما افاد ان المملكة المغربية تعبر عن تضامنها […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]