عبد الهادي خيرات في التقدم والاشتراكية.. هل هي بداية نزوح اتحادي نحو حزب الكتاب

بواسطة الأحد 15 فبراير, 2026 - 22:11

تفاجأ الكثيرون من المتتبعين للمشهد الحزبي بالمغرب بالخطوة التي أقدم عليها القيادي الاتحادي عبد الهادي خيرات، المتمثلة في الالتحاق بحزب التقدم والاشتراكية، ومكمن المفاجأة يتجلى في التكتم الذي أحيطت به هذه الخطوة، سواء من طرف قيادة حزب “الشيوعيين” أو من طرف خيرات نفسه.

ومعلوم أن عبد الهادي خيرات كان المرشح الأكبرقبل سنوات لقيادة حزب الاتحاد الاشتراكي بعد نهاية زمن القيادات التاريخية (بوعبيد، اليوسفي، اليازغي، الراضي)، خاصة وأنه كان أول رئيس للشبيبة الاتحادية، وكان مقربا من عبد الرحيم بوعبيد، كما كان واحدا من أبرز برلمانيي الحزب في الزمن البهي للمعارضة الاتحادية البرلمانية.

وقد دخل عبد الهادي خيرات في عزلة سياسية، وكان يسر للمقربين منه بأنه قد تعرض لما كان يسميه مؤامرة من طرف الكاتب الأول للحزب حاليا ادريس لشكر، والذي كان السبب في إعفائه من مسؤولية الإدارة العامة لجريدتي الحزب، قبل أن يدفعه قسرا لمغادرة الحزب في ظروف لا زالت مبهمة لحد الآن.

غير أن عبد الهادي خيرات عاد خلال الشهور الأخير إلى ممارسة “شغبه” السياسي عبر حوارات متعددة مع العديد من المنابر الإعلامية، وهي الحوارات التي حملا نقدا لاذعا لقيادة الاتحاد الاشتراكي، التي اعتبرها في أكثر من خرجة قد حادت عن قيم الحزب وثقافته.

وقد كانت هذه الحوارات بمثابة إرهاص لعودة سياسية محتملة، كان البعض يعتقد أنها ستمر من بوابة الاتحاد الاشتراكي عبر خلق تيار معارض للقيادة الحالية، خصوصا مع توالي لقاءات كان يعقدها مع العديد من الغاضبين من ادريس لشكر، يقول مقربون منه.

إلا أن المفاجأة كانت التحاقا بحزب “التقدم والاشتراكية” التي يعرف المراقبون بأن التيار لا يمر بين قيادته وبين قيادة الاتحاد الاشتراكي.

ويروج في أوساط من التقدم والاشتراكية بأن التحاق عبد الهادي خيرات بحزب علي يعثة، هو ثمرة مفاوضات تم التهيئ لها على نار هادئة، وكان خلالها خيرات مرفوقا بقيادات سابقة للحزب، مما يحتمل معه أن يتم الإعلان قريبا عن التحاق أسماء أخرى بالتقدم والاشتراكية.

هذه الأسماء تنتمي أغلبيتها إلى المجموعة التي كانت ملتفة حول الراحل الزايدي أيام صراعه مع ادريس لشكر، كما أن أعضاء سابقين في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، وأسماء نقابية محسوبة عليها، تدرس عرضا قدم لها للانضمام للتقدم والاشتراكية، حسب قبادي اتحادي سابق تحفظ على ذكر إسمه، وقد تكون الانتخابات القادمة محطة لهذا “الترحال” المرتقب، إذ من المرتقب أن تترشح قيادات اتحادية غاضبة ضمن لوائح حزب نبيل بنعبد الله. من بينها حتى برلمانيون حاليون وسابقون ترشحوا دوما باسم حزب الوردة.

وفي اتصالنا بقياديين من التقدم والاشتراكية، لم ينفوا هذه الأنباء، إلا أنهم أضافوا أن الأمر غير موجه ضد الاتحاد الاشتراكي، بل يدخل في إطار مشروع يهدف إلى تقوية الجسم اليساري، عبر تقديم عرض لمجموعة من اليساريين الغاضبين من أحزابهم من اجل العودة لممارسة النضال من داخل المؤسسة الحزبية، في أفق مساهمتهم في بناء قطب يساري إصلاحي قوي، نظرا لما يتمتعون به من مشروعية نضالية وتاريخية، واحترام من طرف قواعد اليسار والمتعاطفين معه.

هذا المشروع عرض كذلك على الحزب الاشتراكي الموحد وفيديرالية اليسار الاشتراكي، هذا الأخير أبدى موافقته المبدئية، غير أن أمينه العام عبد السلام العزيز اشترط أن يكون الاتفاق قبليا على أن يكون الموقف موحدا بعد إعلان نتائج الانتخابات بخصوص التموقع إزاء الأغلبية التي ستنبثق عن الانتخابات، فيما يبدي الحزب الاشتراكي الموحد مرونة أكبر، قد تصل إلى حدود اللوائح المشتركة مع رفاق نبيل بنعبد الله.

غير أن السؤال الذي يطرحه المراقبون هو لماذا يتم استثناء الاتحاد الاشتراكي من هذه المباحثات التي تهم بناء قطب لليساريين الإصلاحيين الذي يعملون من داخل المؤسسات؟ هل الأمر يتعلق بموقف من الحزب ام بموقف من أمينه العام؟ خصوصا أن مجموعة من الأسماء المنخرطة في هذه الدينامية صرحت لنا بأنها ترفض التنسيق مع الكاتب الأول الحالي للاتحاد الاشتراكي.

ولم يخف كذلك حتى بعض الأعضاء في المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي اللذين اتصلنا بهم احتمالات تأثير سلبي على الحزب إذا ما انضمت أسماء اتحادية إلى خطوة عبد الهادي خيرات، إذ قد تدفع حتى بعض من بقوا في الحزب إلى مغادرته، إذا ما تأكدت جدية السعي إلى بناء قطب يساري، كما أبدت تخوفها من حالة العزلة التي يعيشها الحزب سواء في علاقته بباقي أحزاب المعارضة الحالية كما الأغلبية، فيما قلل آخرون من هذه الخطوة، واعتبروا أنها لا تتجاوز حالة فردية تبحث عن العودة السياسية من بوابة حزب آخر .

آخر الأخبار

كيف انتهى هشام جيراندو في منصات "الخونة" في الفضاء الرقمي؟
يعيش النصاب والهارب من العدالة هشام جيراندو، أسوأ أيامه في الفضاء الرقمي، بعدما تهاوت الأوهام التي بناها طوال سنوات حول نفسه كـ”صانع محتوى” مؤثر. فقد شكلت الضربات المتتالية التي تلقاها مؤخراً نقطة تحول جذرية في مساره الانحداري، فمن جهة، جاءت التسريبات المدوية لـ “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers) لتعري حقيقة عملياته المشبوهة وتكشف المستور عن طرق […]
"جيل تمغربيت" تحذر من تداعيات العزوف عن التصويت
على بعد أيام من الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، ومع ظهور بعض الدعوات المحرضة على عدم التصويت، دعت منظمة “جيل تمغربيت” المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، مؤكدة أن الإصلاح السياسي لا يتحقق برفض الآليات الديمقراطية. وحذرت المنظمة من العزوف عن التصويت في ظل اختلالات المشهد الحزبي، ما يستدعي حسبها الانخراط في […]
خالد بوطيب يسدل الستار على مسيرته الكروية
أعلن الدولي المغربي السابق خالد بوطيب، اليوم السبت، اعتزاله لعب كرة القدم نهائيا ووضع حد لمسيرته الاحترافية، بعد رحلة حافلة بالمحطات والمشاركات البارزة رفقة الأندية والمنتخب الوطني. وجاء إعلان بوطيب (39 عاما) من خلال مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، استعرض فيه أبرز لحظات مسيرته الكروية، معبرا عن فخره الكبير بالمسار الذي […]