نفاق جماعة!

بواسطة الأحد 1 مارس, 2026 - 23:16

كفى تضليلا، كفى متاجرة بالدين، كفى من ارتداء عباءة الدعوة لتمرير مشروع سياسي لا يجرؤ اصحابه على التصريح به صراحة، جماعة العدل والاحسان لم تعد قادرة على اخفاء التناقض الصارخ بين ما تعلنه وما تمارسه، فالقناع سقط، والوجه الحقيقي طفا على السطح.

ما جرى في طنجة من استغلال لصلاة التراويح، وتوافد المصلين، للتحرك نحو الساحات ورفع شعارات داعمة للنظام الايراني، هو توظيف للدين في خدمة السياسة، واستثمار للمقدس في معركة دنيوية، وتحويل للحظة روحانية الى منصة تعبئة ايديولوجية، هذه ليست دعوة، بل هندسة سياسية مغلفة بخطاب وعظي.

الجماعة التي تزعم الدفاع عن المرجعية السنية لم تجد حرجا في الاصطفاف مع نظام قائم على ولاية الفقيه، فأي انسجام عقدي هذا؟ واي صدقية تبقى لخطاب يهاجم خصومه بدعوى الانحراف العقدي، ثم يبرر الانحراف نفسه عندما يخدم حسابات التموقع؟ المسألة لم تعد اختلافا فقهيا، بل سقوطا اخلاقيا في منطق المصلحة.

والاكثر دلالة هو هذا الصمت الطويل كلما تعلق الامر بالقضايا الوطنية، اين كانت هذه الحماسة حين احتاج الوطن الى اصطفاف واضح خلف وحدته الترابية؟ اين كانت هذه التعبئة حين تعلق الامر بالسيادة الوطنية؟ لم نر الشوارع تمتلئ، ولا المنصات تشتعل، حينما تعرضت السمارة للقصف، لكن حين قُصِفت بطهران، استيقظت الحمية فجأة، وتحركت الالات التنظيمية بكامل طاقتها، لتكشف قناع الورع عن وجه ضبع قبيح يسيل لعابه على مائدة السياسة.

الدفاع عن ايران بالنسبة لجماعة العدل والاحسان، هو اعجاب بنموذج نجح في الوصول الى الحكم، فايران بالنسبة للتنظيمات الاسلاموية تمثل تجربة انتقلت من المعارضة الى الدولة، وهنا مكمن الخطورة، حين يصبح معيار النجاح هو بلوغ السلطة، لا الاتساق مع المرجعية، فتتحول العقيدة الى شعار قابل للتأجيل، وحتى المتاجرة، وتتحول الدعوة الى جسر نحو الحكم.

السؤال اليوم لم يعد ماذا تقول جماعة العدل والاحسان عن نفسها، بل ماذا تكشف افعالها عنها. فالكلمات يمكن تزيينها، والبيانات يمكن صياغتها بعناية، لكن المواقف حين تتكرر على نفس النسق تفضح ما تحاول اللغة اخفاءه. ومن حق فئات عريضة من أتباعها قبل غيرهم ان يتساءلوا بجرأة: هل نحن فعلا داخل حركة دعوية صادقة، ام داخل مشروع سلطوي مؤجل يوظفنا كأدوات تعبئة في انتظار لحظة سياسية مواتية؟

هنا يتجلى المأزق الحقيقي، اتجار بالمقدس، ونفاق بين المعلن والمضمر، وخطاب ديني يعلو في العناوين بينما يتحكم التعطش للسلطة في القرار، وعند هذه النقطة يصبح السؤال اكبر من مجرد اختلاف سياسي، يصبح سؤالا عن الوفاء للوطن، وعن صدقية الانتماء الديني نفسه.

آخر الأخبار

برنامج ثقافي حافل على امتداد سنة .."الرباط عاصمة عالمية للكتاب"
أشرف وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، مساء الجمعة 24 أبريل 2026، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لاحتفالية “الرباط عاصمة عالمية للكتاب” لسنة 2026، وذلك بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، وسفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب وعدد من الوزراء والسفراء والفاعلين الثقافيين. المعرفة حق لكل مواطن الحفل […]
22 لاعبا بلائحة الوداد لمواجهة الكوكب
وجه الفرنسي باتريس كارتيرون مدرب الوداد الرياضي لكرة القدم الدعوة إلى 22 لاعبا لمواجهة الكوكب المراكشي لكرة القدم يومه السبت بالملعب الكبير بمراكش، لحساب منافسات الجولة 16 من البطولة الاحترافية.  واختار كارتيرون كلا من المهدي بنعبيد وبلحيرش والوادي ومحمد مفيد ونبيل خالي ومحمد بوشواري وأيمن الوافي وصلاح مصدق والبرازيلي غييرمو فيريرا والهولندي بارت مايزر.  كما […]
الجيش يحفز لاعبيه بمنحة استثنائية للتتويج بدوري أبطال إفريقيا
وعد المكتب المسير للجيش الملكي لكرة القدم لاعبيه بمنحة استثنائية لتحفيزهم على حصد لقب دوري أبطال إفريقيا، حين يواجهون صانداونز الجنوب افريقي في المباراة النهائية يوم 15 ماي القادم. وتأهل الفريق العسكري إلى النهائي على حساب نهضة بركان، بعدما فاز عليه ذهابا بهدفين لصفر بالرباط، في حين إنتهت مباراة الإياب بفوز الفريق البرتقالي بهدف لصفر. […]