مندوبية التخطيط تنبه لظاهرة “العش الفارغ” والشيخوخة الديمغرافية

بواسطة الجمعة 10 أبريل, 2026 - 14:39

كشف البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025،الذي أشرفت عليه المندوبية السامية للتخطيط، أن تحول العائلة المغربية نحو النمط النووي لم يعد مجرد ظاهرة آخذة في الانتشار، بل أصبح اتجاها بنيويا يساهم في إعادة تشكيل أنماط التعايش السكني داخل المجتمع، حيث باتت العائلات النووية تمثل 73 في المائة من مجموع الأسر، مقابل 60.8 في المائة سنة 1995، ما يعكس حسب البحث تناميا واضحا لتمركز المجموعة الأسرية حول الوالدين، سواء بالوسط الحضري أو القروي.

وشكل هذا البحث الوطني في نسخته الثانيةـ فرصة لتحيين تشخيص وضعية العائلة المغربية المعاصرة، وذلك بعد مرور 30 سنة عن النسخة الأولى المنظمة سنة 1995، وذلك بهدف فهم تطور بنية العائلة وتنظيمها، وقياس تأثير هذه التحولات على السلوكيات الديمغرافية والسوسيو-اقتصادية والثقافية، مع السعي إلى تحليل آليات تكيف الأسر ونطاق انتشار شبكات التضامن وكيفية اشتغالها، إضافة إلى رصد التمثلات والتطلعات والقيم التي تعيد تشكيل التوازنات العائلية الراهنة.

وأوضح البحث الذي تم تقديم نتائجه ضمن ندوة صحفية يوم الأربعاء 08 أبريل 2026، أن نموذج الزوجين مع الأبناء العزاب بات يشكل النمط العائلي السائد 53.9 في المائة، مع انتشار أكبر في الوسط القروي 56.6 في المائة، مقارنة بالوسط الحضري الذي تصل فيه النسبة 52.5 في المائة، وعلى المدى المتوسط من المرجح أن يؤدي ترسيخ هذا النموذج إلى تغيير أشكال الدعم بين الأجيال،وهو ما يستدعي إيلاء اهتمام خاص لمواكبة الأسر في مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

كما كشفت معطيات البحث، عن تحولين بنيويين خلال الفترة الممتدة من 1995 و 2025، حيث تزايد عدد الوحدات العائلية المكونة من زوجين دون أطفال من 3.4 في المائة إلى 9.4 في المائة، وذلك بسبب انتشار ما يعرف بـ”العش الفارغ” حيث يشكل كبار السن فوق 60 سنة، غالبية أرباب هذه الأسر وذلك بنسبة 72.8 في المائة، ما يعكس الشيخوخة الديمغرافية.

أما التحول الثاني فيرتبط بترسخ ظاهرة العائلات أحادية الوالد ضمن البنية الأسرية، التي تعد مؤشرا حساسا على هشاشة محتملة مرتبطة بالانفصالات الزوجية والظروف الاقتصادية للأم أو الأب.

كما كشف البحث أن التعايش السكني بين الإخوة ظاهرة نادرة، لكنها في تزايد خاصة في الوسط القروي، ما يحيل على تأثير القيود المتعلقة بالولوج للسكن، وهي تحولات يرى فيها البحث اتجاها متزايدا نحو ترسيخ النموذج العائلي النووي والأحادي الزواج، مقابل تراجع الأشكال العائلية الممتدة والمعقدة التي كانت تقوم على التعايش السكني بين عدة أجيال أو فروع عائلية داخل نفس الفضاء الأسري.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]
حلم العدالة المجالية حين يتحول إلى ورش للنهضة والكرامة
التحولات الكبرى التي تشهدها الأمم، تبرز قرارات لا تقاس بمجرد أثرها الإداري المباشر، وبحجم إعادة رسم خارطة المستقبل.والمغرب اليوم، يمضي بثبات نحو تفعيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية، لا يقوم بمجرد إجراء تقني أو مراجعة عابرة لهياكل بيروقراطية؛ بل هو في جوهره انتقال نوعي وشامل في فلسفة الدولة، وعهد جديد يقطع مع زمن المركزية […]