فدرالية رابطة حقوق النساء تدعو إلى تسريع إصلاح مدونة الأسرة وتعزيز المناصفة في مواقع القرار

بواسطة الإثنين 12 أكتوبر, 2026 - 12:46

دعت فدرالية رابطة حقوق النساء إلى الانتقال من الالتزامات الدستورية والسياسية المتعلقة بالمساواة بين النساء والرجال إلى إجراءات عملية تضمن المناصفة الفعلية، وتعزز حضور النساء في مواقع القرار، وتضع حدا لمختلف أشكال التمييز والعنف، مؤكدة أن تحقيق المساواة يظل رهينا بإصلاحات تشريعية ومؤسساتية وسياسات عمومية واضحة وقابلة للتقييم والمساءلة.

وأكدت الفدرالية، في بيان أصدرته بمناسبة اليوم الوطني للمرأة المغربية، الذي يصادف 10 أكتوبر من كل سنة، أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يشكل تطورا ذا دلالة، غير أنه لا يكفي وحده للحكم على واقع المشاركة السياسية للنساء، في ظل استمرار معيقات تحول دون وصولهن المتكافئ إلى مواقع المسؤولية والقرار.

وأوضحت الهيئة الحقوقية أن التقدم المسجل على مستوى التمثيلية البرلمانية لا يحجب الصعوبات المرتبطة بالترشيح والمشاركة في صناعة القرار، فضلا عن تنامي مخاطر العنف السياسي والانتخابي والتشهير الرقمي الذي يستهدف النساء المنخرطات في الشأن العام.

وفي هذا السياق، طالبت الفدرالية بمراجعة المنظومة الانتخابية والحزبية بما يضمن تكافؤ الفرص بين النساء والرجال، وتعزيز آليات الحماية من العنف السياسي والرقمي، مع توفير ضمانات التحقيق والإنصاف واحترام الحقوق والحريات.

وشددت على ضرورة جعل المساواة وإعمال الحقوق الإنسانية للنساء في صلب أولويات السياسات العمومية، باعتبارهما مدخلا أساسيا لترسيخ الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، داعية إلى اعتماد التزامات سياسية ومؤسساتية تحدد المسؤوليات والأهداف والآجال والموارد المالية، وتخضع لآليات منتظمة للتتبع والتقييم والمساءلة.

وسجلت الفدرالية استمرار فجوات بنيوية بين المقتضيات الدستورية والواقع المعيش للنساء، معتبرة أن تجاوز هذه الاختلالات يستوجب تقييما موضوعيا لحصيلة السياسات والبرامج السابقة، وربط المبادرات المقبلة بنتائج ملموسة ومؤشرات قابلة للقياس.

وعلى المستوى التشريعي، وضعت الفدرالية مراجعة مدونة الأسرة في مقدمة الإصلاحات المستعجلة، داعية إلى ملاءمتها مع معايير المساواة والحقوق الإنسانية، إلى جانب إصلاح القانون الجنائي بما يضمن حماية الحقوق والحريات وإزالة المقتضيات التمييزية، وتعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي للمناصفة ومناهضة العنف ضد النساء.

كما دعت إلى تقييم حصيلة تطبيق القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وتطوير آليات الوقاية والحماية والتكفل بالضحايا، بما يشمل العنف الرقمي، مع ضمان استقلالية المؤسسات المختصة وفعاليتها، وتوفير تمويل مستدام لخدمات المواكبة والإنصاف.

وفي الشق الاقتصادي والاجتماعي، نبهت الفدرالية إلى استمرار ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل، واتساع فوارق الأجور، وهشاشة ظروف التشغيل، خاصة في القطاع غير المهيكل، فضلا عن الأعباء المرتبطة بأعمال الرعاية غير المؤدى عنها، والتي تحد من فرص استقلاليتهن الاقتصادية.

وأشارت إلى أن هذه التحديات تتفاقم بفعل التفاوتات المجالية في الولوج إلى التعليم والصحة والنقل والحماية الاجتماعية، خصوصا بالنسبة للنساء والفتيات في المناطق القروية والمهمشة.

وطالبت، في هذا الإطار، بإقرار سياسة اقتصادية واجتماعية متكاملة تستهدف رفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء، وتوفير فرص الشغل اللائق، وتقليص الفوارق في الأجور، إلى جانب توسيع خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية وتحسين الولوج إلى الموارد والخدمات الأساسية.

ولم تغفل الفدرالية التحديات الناشئة عن التحولات المناخية والتكنولوجية، محذرة من الانعكاسات المتفاوتة للجفاف وارتفاع تكاليف المعيشة والتحولات الإنتاجية والرقمية وتطور الذكاء الاصطناعي على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للنساء.

وفي هذا الصدد، دعت إلى اعتماد سياسات استباقية تراعي الأبعاد المرتبطة بالنوع الاجتماعي في مواجهة التحولات المناخية والغذائية والطاقية والرقمية، مع إعداد ميزانيات وسياسات قطاعية مستجيبة لمتطلبات المساواة.

وأكدت فدرالية رابطة حقوق النساء، في ختام مطالبها، أهمية تقييم الخطط الحكومية السابقة في مجال المساواة، وضمان المشاركة المستقلة والفاعلة للحركة النسائية في إعداد السياسات العمومية وتتبع تنفيذها وتقييم نتائجها، بما يتيح الانتقال من إعلان المبادئ إلى تحقيق مساواة فعلية تنعكس على الحياة اليومية للنساء المغربيات.

آخر الأخبار

مطالب حقوقية تستوضح مصير تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة
دعت ثلاث هيئات مدنية مغربية وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة إلى تقديم توضيحات رسمية ومستعجلة بشأن مستقبل برنامج دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، محذرة من اتخاذ قرارات أحادية خلال المرحلة الأخيرة من الولاية الحكومية الحالية، قد تؤثر على الحقوق المكتسبة لهذه الفئة واستمرارية الخدمات المقدمة لها. وأعرب المرصد المغربي للتربية الدامجة، والاتحاد المغربي للجمعيات […]
مشروع مغربي لتمكين الفتيات يفوز بجائزة اليونسكو لسنة 2026
توج مشروع مغربي تشرف عليه المنظمة غير الحكومية «Project Soar»، مساء اليوم الجمعة بالعاصمة الفرنسية باريس، بجائزة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لتعليم الفتيات والنساء برسم سنة 2026، تقديراً لجهوده في تمكين الفتيات والحد من الهدر المدرسي. وحصل المشروع المغربي على الجائزة إلى جانب مبادرة من البيرو تشرف عليها منظمة «CARE Peru»، في […]
إدريس الكتامي: الخطاب الملكي ربط تجديد الطموح الوطني واستحقاق الانتقال في الإنجاز والأثر
يجمع الكثير من المهتمين أن الخطاب الملكي خلال افتتاحه الولاية التشريعية الجديدة جاء ليؤسس رؤية إستراتيجية تتجاوز حدود التوجيه السياسي التقليدي، لتلامس جوهر المرحلة التي يجتازها المغرب، بما تحمله من تحولات اقتصادية وجيوسياسية وانتظارات اجتماعية متزايدة، وتحديات مؤسساتية تستدعي إعادة النظر في أساليب تدبير الشأن العام، إنه خطاب يضع البلاد أمام مفترق طرق حاسم، حيث […]