أبو وائل الريفي في «بوح الأحد»: خطاب جلالة الملك يرسم أولويات المرحلة الجديدة في التنمية و رسائل لاسبانيا بعدم الرضوخ للابتزاز

بواسطة الأحد 11 أكتوبر, 2026 - 13:53

يرى أبو وائل الريفي أن افتتاح جلالة الملك محمد السادس للولاية التشريعية الثانية عشرة حمل رسائل تتجاوز المناسبة البرلمانية إلى تحديد معالم المرحلة المقبلة، من خلال التأكيد على الاعتزاز بالمغرب باعتباره مسؤولية، وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، وربط التنمية بالعمل الميداني، مع التشديد على سيادة المملكة في علاقاتها مع شركائها. ويتوقف «بوح الأحد» أيضا عند المشاورات الحكومية، ومستقبل المعارضة، ثم تطورات قضية الصحراء وتقرير الأمين العام للأمم المتحدة، قبل أن ينتقل إلى الوضع السياسي في إسبانيا وعلاقاتها مع المغرب.

اعتزاز ومسؤولية

يعتبر أبو وائل الريفي أن خطاب جلالة الملك محمد السادس أمام البرلمان شكل لحظة سياسية ومؤسساتية ذات دلالة خاصة، لأنه لم يفتتح سنة تشريعية فحسب، وإنما ولاية جديدة ينتظر أن تكون حافلة بمحطات مهمة في مسار المملكة. ويشير إلى أن الخطابات الملكية في هذه المناسبة ظلت بمثابة مؤشر على توجهات المغرب الاستراتيجية وأولوياته الكبرى.

ويتوقف أبو وائل الريفي بشكل خاص عند قول جلالة الملك: «إن أغلى إحساس عندي في حياتي هو اعتزازي بمغربيتي»، معتبرا أن قوة هذه الرسالة تكمن في ربط الاعتزاز بالوطن بالمسؤولية، وليس بالتباهي أو الرضا عن النفس، وهو ما لخصه جلالة الملك بقوله إن الاعتزاز «هو الحافز الذي يحول الانتماء إلى مسؤولية، والثقة إلى واجب وطني».

ويربط أبو وائل الريفي هذا الاعتزاز بما راكمه المغرب من إنجازات اقتصادية واجتماعية ومكاسب سياسية ودبلوماسية، قبل أن يتوقف عند ما يعتبره أحد أبرز إعلانات الخطاب، والمتمثل في الدعوة إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى في الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية.

كما يبرز دعوة جلالة الملك إلى جعل الشباب في صدارة السياسات العمومية، وإلى الارتقاء بالقطاع الخاص ليصبح فاعلا استراتيجيا أكثر قدرة على المبادرة والابتكار وخلق فرص الشغل والاستثمار والتصدير.

ويولي أبو وائل الريفي أهمية خاصة للبعد الترابي في الخطاب، مستحضرا تأكيد جلالة الملك أن «الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة هو العمل الميداني»، والوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة وإيجاد حلول واقعية لها. ويرى أن الرسالة واضحة بشأن ضرورة تجاوز التأخير الذي يعرقل اللامركزية واللاتمركز، وتمكين الجهات من الصلاحيات والموارد التي تسمح لها باتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.

ويتوقف «بوح الأحد» كذلك عند ملف الهجرة، حيث يبرز تأكيد جلالة الملك أن النموذج الحالي للتعاون أصبح متجاوزا، وأن الشراكة مع إسبانيا، رغم ما حققته من تطور، تواجه تحديات مرتبطة بمقتضيات قانونية وقرارات قضائية. ويلفت أبو وائل الريفي إلى حزم الرسالة الملكية بأن الشراكة «اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز»، مع إعلان المغرب عن وثيقة استراتيجية جديدة تقوم على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

حكومة ومعارضة

ينتقل أبو وائل الريفي إلى مشاورات تشكيل الحكومة، معتبرا أن انتظام افتتاح الدورة البرلمانية وسلاسة المشاورات يمثلان، في قراءته، مؤشرين على الاستقرار المؤسساتي، ومشيرا إلى أن المرحلة الموالية ستكون التعيين الملكي للحكومة ثم استكمال المراحل الدستورية المرتبطة بتنصيبها.

ويرى أبو وائل الريفي أن الحكومة المقبلة تحتاج قبل كل شيء إلى أغلبية منسجمة وطبيعة سياسية واضحة، معتبرا أن قوة أي حكومة لا تقاس فقط بعدد الأحزاب المكونة لها، وإنما بقدرتها على الاشتغال المشترك وعلى تنفيذ برنامج يحظى بثقة البرلمان ويستجيب لانتظارات المواطنين.

وفي المقابل، يدافع أبو وائل الريفي عن أهمية المعارضة داخل البناء الديمقراطي، رافضا النظر إلى الخروج من الحكومة باعتباره هزيمة سياسية نهائية. فالمعارضة، في تقديره، موقع دستوري كامل يسمح بمراقبة الحكومة ومساءلتها وتقديم مقترحات القوانين والمشاركة في اللجان النيابية والدبلوماسية الموازية، فضلا عن الاستعداد للتناوب الديمقراطي.

ويذهب إلى أن حاجة المغرب إلى حكومة قوية تفترض وجود معارضة أقوى، تشتغل بمنطق قريب من «حكومة الظل»، وتوازن بين الاعتراض والاقتراح. كما يدعو إلى حكومة أكثر فعالية، بعدد محدود من الحقائب وبنية تساعد على تسريع القرار وتعزيز التضامن بين مكوناتها، مستحضرا الاتجاه الذي عرفته التجارب الحكومية المتعاقبة نحو تقليص عدد الوزراء.

الصحراء.. سقف الحكم الذاتي

ويخصص أبو وائل الريفي حيزا واسعا لقضية الصحراء، بالتزامن مع انطلاق مباحثات مجلس الأمن بشأن بعثة المينورسو، متوقفا عند تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وما تضمنه من توصيف للوضع الميداني والسياسي.

وينقل «بوح الأحد» عن التقرير حديثه عن استمرار توتر منخفض الحدة، وعن الزخم الذي منحه القرار 2797 للعملية السياسية، إلى جانب جولات المفاوضات المباشرة بين المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، والإشارة إلى تحيين المغرب لمبادرة الحكم الذاتي. كما يستعرض أبو وائل الريفي ما أورده التقرير بشأن مواقف عدد من الدول الداعمة للمبادرة المغربية.

ويرفض أبو وائل الريفي القراءات التي تعتبر الحديث عن مجلس انتقالي أو استفتاء للسكان تراجعا في الموقف المغربي، موضحا أن العنصرين موجودان أصلا في مبادرة الحكم الذاتي المغربية منذ سنة 2007. ويستشهد بالبندين 27 و32 من المبادرة كما أوردهما في مقاله، ليخلص إلى أن ما يطرح اليوم لا يخرج، بحسب قراءته، عن الإطار الذي حدده المغرب منذ البداية.

ويشدد أبو وائل الريفي هنا على ضرورة التمييز بين تقرير الأمين العام وقرار مجلس الأمن، باعتبار الأول وثيقة توصيفية يستأنس بها المجلس، بينما يبقى القرار الصادر عن مجلس الأمن هو المرجع الملزم في المسار الأممي.

كما يتوقف عند الأرقام المتعلقة بعمل المينورسو وكلفتها والصعوبات التي تواجهها، قبل أن يعتبر أن استمرار النزاع لعقود بات يطرح أكثر من سؤال حول مستقبل البعثة والحاجة إلى تقدم سياسي حقيقي. ويخلص إلى أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يظل، في قراءته، سقف الحل الذي تتحرك داخله العملية السياسية.

رسائل تنبيه لاسبانيا

ويختم أبو وائل الريفي قراءته بالتطورات السياسية في إسبانيا، معتبرا أنها تدخل مرحلة داخلية دقيقة سيكون لها أثر على علاقاتها الخارجية، وخصوصا مع المغرب.

ويربط أبو وائل الريفي الأزمة السياسية الإسبانية بتنامي الاستقطاب والشعبوية، معتبرا أن جزءا من النخبة السياسية الإسبانية يحاول أحيانا تصدير أزماته الداخلية نحو الخارج، بينما تحتاج العلاقة مع المغرب، في نظره، إلى قدر أكبر من الواقعية والاستقرار.

ويتوقف بصورة خاصة عند ما أورده بشأن برمجة زيارة الملك فيليب السادس إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر، معتبرا الخطوة غير محسوبة ومخالفة للدور المتوازن الذي ظل العاهل الإسباني يؤديه في العلاقة مع المغرب. ويقدم أبو وائل الريفي قراءة شديدة الانتقاد لهذه الزيارة وللانزياح الذي يراه داخل جزء من النخبة الإسبانية نحو الخطابات الشعبوية.

وفي المحصلة، يجمع «بوح الأحد» بين قراءة داخلية تنطلق من خطاب جلالة الملك وأولويات الولاية الجديدة، وقراءة إقليمية تجعل قضية الصحراء والعلاقة مع إسبانيا في صلب التحولات المقبلة. وبينهما يضع أبو وائل الريفي شرطا أساسيا للمرحلة وهو قوة المؤسسات وفعالية الحكومة، مقابل معارضة قادرة على النقد والاقتراح، فيما يظل الحكم الذاتي، وفق قراءته، الإطار الذي لا مستقبل لتسوية قضية الصحراء خارجه.

آخر الأخبار

ميناء طنجة المتوسط.. إحباط تهريب أكثر من 3.5 أطنان من الشيرا داخل شحنة من المنتجات الفلاحية
تمكنت عناصر الشرطة بمنطقة أمن ميناء طنجة المتوسط، بتنسيق مع مصالح الجمارك، صباح اليوم الأحد 11 أكتوبر الجاري، من إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات، أسفرت عن حجز ثلاثة أطنان و565 كيلوغراما من مخدر الشيرا، كانت مخبأة بعناية داخل شحنة من المنتجات الفلاحية. وجاءت هذه العملية الأمنية في إطار المراقبة الحدودية المشتركة التي خضعت لها شاحنة […]
الفيلم التونسي "اغتراب" يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط
توج فيلم “اغتراب” للمخرج التونسي مهدي هميلي، أمس السبت، بالجائزة الكبرى “تامودا” في ختام فعاليات الدورة الواحدة والثلاثين لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط. وتوجت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لهذه الدورة من المهرجان، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، هذا الفيلم ذو الإنتاج المشترك (تونس، لوكسمبورغ، فرنسا، قطر، المملكة العربية السعودية سنة […]
لطيفة لبصير تمثل الإبداع المغربي في ندوة "العالم بأقلام نسائية" بالرباط
تحتضن العاصمة الرباط فعاليات الدورة السابعة لمهرجان “الآداب المرتحلة” يومي السبت والأحد 10 و11 أكتوبر بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية، وذلك تحت إشراف الناشرة والكاتبة نادية السالمي، وبمشاركة نخبة من المبدعات من مختلف أنحاء العالم عبر المداخلات والتوقيعات. ويشكل المهرجان محطة ثقافية بارزة تحتفي بالإبداع النسائي، حيث تمثل الأديبة والأكاديمية لطيفة لبصير المغرب من خلال مشاركتها […]