أخيرا أسدل القضاء الستار على أقدم جريمة قتل تعرض لها حاكم جماعة سيدي العايدي. مر على القضية أزيد من 26 عاما. وقد كانت جريدة “الأحداث المغربية” قد تناولت الموضوع حينها في سلسلة من المقالات.
القضية اختتمت فصولها، أول أمس الإثنين 5 أكتوبر 2026، بإدانة المتهمين المتابعين في هذا الملف والحكم على المتهم الرئيس ومن معه بـ30 سنة سجنا لكل واحد منهم، و20 سنة سجن لمتهم آخر. وقد تم اعتقال المتهمين مباشرة بعد صدور الأحكام من داخل الجلسة.
جريمة مقتل الحاج أحمد نبيه، الحاكم الجماعي السابق لجماعة سيدي العايدي بإقليم سطات، أسالت العديد من المداد، حيث اعتبرت جريمة غامضة، لكن خيوطها المتشابكة فكت بعد نضال مرير قام به أحد أبنائه المقيم بالديار الأمريكية، الذي طرح هذه القضية داخل ردهات الكونغريس الأمريكي.
المتهمون تمت متابعتهم من طرف النيابة العامة المختصة باستئنافية سطات في إطار القضية التي أعيد تحريكها خلال سنة 2021، من أجل جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والمشاركة في القتل العمد، طبقا لمقتضيات الفصلين 392 و129 من القانون الجنائي.
وتعود وقائع هذه القضية إلى ليلة 24-25 يوليوز 2000، حين عثر على الضحية الحاج أحمد نبيه جثة هامدة داخل سيارته، بعدما تعرض لاعتداء وحشي، أسفر عن إصابته بأكثر من 33 طعنة بمختلف أنحاء جسده، في ظروف وصفت بالوحشية، وهو ما جعل القضية تحظى باهتمام واسع بالنظر إلى طبيعة الجريمة والملابسات المحيطة بها.
وحسب المعطيات المرتبطة بالملف، فقد سبق لعائلة الضحية أن وجهت اتهامات إلى أحد أقاربه، باعتباره من بين الأشخاص الذين يشتبه في وقوفهم وراء الجريمة، على خلفية معطيات تفيد بأن الضحية كان قد كشف عن عملية مرتبطة بتزوير عقود عرفية لبيع عقارات.
كما أظهرت الأبحاث والتحريات التي أنجزت في مراحل مختلفة من القضية، وجود فرضية تخطيط مسبق للجريمة، مع الاستعانة بأشخاص من ذوي السوابق العدلية لتنفيذها، الأمر الذي أدى إلى فتح تحقيقات قضائية متعاقبة في هذا الملف.
ومن بين الإجراءات التي شكلت محطة مهمة في مسار القضية، اللجوء إلى إعادة تشريح الجثة سنة 2009 بعد استخراجها، والاستعانة بخبرة علمية وتقنية، من ضمنها خبرة في مجال الحمض النووي ADN، والاستعانة بخبير فرنسي ، شملت العينات المستخرجة من أظافر الضحية، وذلك بهدف البحث عن آثار بيولوجية يمكن أن تساعد في تحديد هوية المتورطين في الجريمة وربطهم بالفعل الجرمي.
