بمناسبة مشاركتها في منتدى البحر بالجديدة، المنعقد من فاتح إلى رابع أكتوبر 2026، تواصل جمعية خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية التزامها بنشر الثقافة البحرية، من خلال برنامج للتحسيس والتعريف بالعالم البحري موجه إلى الأطفال والشباب.
فبعد الإعلان، في وقت سابق، عن إطلاق «القسم الأزرق» ضمن فعاليات المنتدى، انخرطت الجمعية منذ انطلاق مشاركتها في عدد من الأنشطة الميدانية الهادفة إلى تقريب الناشئة من عالم البحر ومهنه وآفاقه.
مهن البحر تلتقي بالأطفال
منذ انطلاق مشاركتها في المنتدى، تستقبل الجمعية زوار “أرخبيل الأطفال”، بهدف تعريفهم بعالم البحر وبالتنوع الكبير لمهنه.
ويؤطر هذه المبادرة تلاميذ ضباط المعهد العالي للدراسات البحرية، الذين يضطلعون بدور سفراء لجيل جديد من المهنيين البحريين.
ومن خلال لقاءات وتفاعلات مبسطة، يكتشف الأطفال أن عالم البحر لا يقتصر على الإبحار، بل يشمل السفن والموانئ والنقل البحري واللوجستيك والعلوم والتكنولوجيا والبيئة، إلى جانب طيف واسع من المهن والكفاءات والفرص المهنية.
وتجسد هذه المبادرة رغبة الجمعية في تغيير الصورة النمطية عن البحر، وجعل الناشئة تدرك أن البحر ليس فقط فضاء للترفيه أو منظراً طبيعياً، بل هو أيضاً مجال للحياة والعمل والمعرفة والابتكار والتنمية الاقتصادية.
” الفصل الدراسي الأزرق” في نسخة خاصة بأطفال التعليم الابتدائي
تقدم الجمعية، في إطار المنتدى، كذلك نسخة خاصة من «القسم الأزرق» موجهة إلى أطفال التعليم الابتدائي. وقد تم تكييف هذه التجربة مع أعمار الأطفال وطريقة استيعابهم، لتكون لحظة اكتشاف وتفاعل، وليست مجرد درس تقليدي، والهدف بسيط: أن نكتشف، وأن نفهم، وأن نتخيل. فبالنسبة إلى الجمعية، لا يمكن بناء ثقافة بحرية حقيقية إلا إذا بدأ ترسيخها منذ الصغر. إذ لا يمكن بناء طموح بحري وطني مستدام دون جيل يعرف البحر، ويدرك أهميته، ويستطيع أن يتصور دوره في مستقبل المغرب البحري.
مؤسسات تعليمية بالجديدة تنخرط بدورها
وبموازاة أنشطة المنتدى، نظمت الجمعية أيضاً عدة حصص من « الفصل الدراسي الأزرق» بصيغته الأصلية في عدد من ثانويات مدينة الجديدة. وقد أتاحت هذه المبادرات توسيع دائرة المستفيدين من البرنامج، وفتح حوار مباشر مع المؤسسات التعليمية والتلاميذ حول البحر ومهنه ودوره في مستقبل المغرب. وتؤكد هذه التجربة تدريجياً إمكانية تطوير ” الفصل الدراسي الأزرق” كأداة مستدامة للتحسيس بالثقافة البحرية، قابلة للتطبيق داخل المؤسسات التعليمية وفي مختلف الفضاءات والمناسبات.
مساهمة عملية في النهضة البحرية للمغرب
تندرج هذه المبادرات ضمن رؤية أوسع تتبناها الجمعية، تتمثل في المساهمة في النهضة البحرية للمغرب.
فبالنسبة للجمعية، لا تختزل النهضة البحرية في السفن والموانئ والبنيات التحتية والأنشطة الاقتصادية فقط، وإنما تتطلب أيضاً بناء ثقافة بحرية مشتركة داخل المجتمع المغربي.
وتشكل الناشئة أحد أهم مداخل هذه الثقافة. فكل طفل يكتشف مهنة بحرية، وكل تلميذ يفهم دور ميناء، وكل شاب يلتقي بضابط بحري، يمثل خطوة جديدة نحو مغرب بحري أكثر وعياً ببحره وإمكاناته.
