حسن بنجوا
حذرت جمعية عالم الصيادلة المغاربة “إم فارما” من تداعيات فتح رأسمال الصيدليات أمام الاستثمار، معتبرة أن الخطوة قد تدفع آلاف الصيدليات نحو الهشاشة والإفلاس، ودعت إلى نموذج اقتصادي جديد لا يقتصر على هامش ربح الأدوية.
وقالت حسناء ممون، الرئيسة التنفيذية للجمعية، خلال ندوة صحفية عقدتها السبت بالرباط على هامش الدورة التاسعة لمؤتمر الجمعية، إن الصيدلي المغربي يواجه إكراهات متراكمة، تفاقمت بعد رأي مجلس المنافسة الداعي إلى تحرير رأسمال الصيدليات. وأوضحت أن الصيادلة رفضوا الرأي جملة وتفصيلا، ونظموا وقفة احتجاجية في 9 أبريل للدفاع عن مهنة يريدون حمايتها مما وصفوه بـ”التغول المالي”.
وعرضت الجمعية ومعها أعضاء مجلسها مؤشرات ترى أنها تعكس تراجع القطاع. فالمغرب يضم 14 ألف صيدلية موزعة على مختلف مناطق المملكة، أي صيدلية لكل 2700 مواطن تقريبا، مقابل توصية لمنظمة الصحة العالمية بصيدلية لكل 5 آلاف مواطن. ويضم القطاع كذلك 56 مؤسسة لتصنيع الأدوية و66 شركة للتوزيع.
وفي الصناعة الدوائية، تغطي الإنتاجية المحلية 70 في المائة من الحاجيات من حيث الحجم، لكن النسبة تنزل إلى 50 في المائة من حيث القيمة، ما يشير إلى استمرار الاعتماد على الاستيراد. ولا يتجاوز الاستهلاك الفردي للأدوية 640 درهما، وهو مستوى تعتبره الجمعية ضعيفا مقارنة بعدد من الدول.
واختار المنظمون لهذه الدورة شعار “الصيدلية المستقلة حلقة أساسية في الصحة العمومية”، في دعوة إلى النظر إلى الصيدلية باعتبارها المرفق الصحي الأكثر قربا من المواطن، لا مجرد فضاء تجاري لصرف الأدوية. وناقشت الندوة الرئيسية الأولى تحرير الرأسمال ومرسوم تحديد أسعار الأدوية، تحت سؤال “الصيدلية المغربية… إلى أين؟”.
ودعت الجمعية إلى الانتقال نحو نموذج اقتصادي جديد يقوم على اعتماد حق الاستبدال وتوسيع مهام الصيدلاني، لتشمل مرافقة المصابين بأمراض مزمنة والتلقيح والتحاليل السريعة، بما يحول الصيدلية إلى مركز متكامل للرعاية الصحية.
وخرج المؤتمر بجملة من التوصيات، أبرزها الحفاظ على صيدلية القرب واستقلاليتها، واتخاذ تدابير لمواكبة الصيدليات في ظل تخفيض أسعار الأدوية، وإحداث نموذج اقتصادي جديد، وتوسيع مهام الصيدلاني، واعتماد مقاربة تشاركية مع ممثلي الصيادلة، وإجراء انتخابات المجالس الجهوية في أقرب وقت. كما دعت التوصيات إلى تشديد الرقابة على بيع الأدوية خارج المسلك القانوني، ووقف محاكمة الصيادلة بمقتضى ظهير 1922 وتعديله.
