حزب الاستقلال يفتح ورش التعمير القروي.. دعوة لتجاوز “منطق الرخص” نحو رؤية تنموية

بواسطة الجمعة 17 يوليو, 2026 - 19:28


اختار حزب الاستقلال أن يضع ملف التعمير في العالم القروي ضمن أولويات النقاش العمومي، من خلال طرح تصور جديد يعتبر أن أزمة القرى المغربية ليست مرتبطة فقط بصعوبة الحصول على رخص البناء أو تعقيد المساطر الإدارية، بل تعكس، في جوهرها، حاجة إلى نموذج تنموي جديد يعيد الاعتبار للمجال القروي.

وخلال ندوة وطنية نظمتها رابطة المهندسين المعماريين الاستقلاليين، قدم الحزب ملامح رؤية تدعو إلى الانتقال من تدبير ملفات البناء إلى تدبير المجال الترابي بمنطق التنمية، عبر إطلاق ميثاق وطني جديد للتعمير في العالم القروي، يربط التخطيط العمراني بالاستثمار والتشغيل وجودة الخدمات.

ويأتي هذا الطرح في سياق تتزايد فيه التحديات التي تواجه القرى المغربية، سواء على المستوى الديموغرافي أو الاقتصادي، إذ أصبحت الهجرة نحو المدن واقعا مستمرا، بينما تواجه العديد من المناطق القروية إشكالات مرتبطة بضعف جاذبية الاستثمار ونقص الخدمات الأساسية.

وفي قراءته لهذا الواقع، يدعو حزب الاستقلال إلى تغيير زاوية المعالجة، معتبرا أن الرهان لا يكمن في الحد من الهجرة، وإنما في توفير الظروف التي تجعل الاستقرار في العالم القروي خيارا قائما على توفر فرص الشغل والتعليم والصحة والبنيات التحتية، بدل أن يكون نتيجة لغياب البدائل.

ومن بين أبرز الرسائل التي حملها النقاش، الدعوة إلى فك الارتباط التقليدي بين التنمية القروية والقطاع الفلاحي وحده، من خلال فتح المجال أمام أنشطة اقتصادية جديدة، تشمل السياحة القروية، والاقتصاد الرقمي، والتجارة الإلكترونية، والصناعة التقليدية، والصناعات التحويلية، بما يسمح بإحداث دينامية اقتصادية جديدة داخل القرى.

كما ركز الحزب على ضرورة حماية الأراضي الفلاحية، معتبرا أن التوسع العمراني يجب أن يتم وفق رؤية متوازنة تراعي متطلبات التنمية والحفاظ على الرصيد العقاري الموجه للإنتاج الفلاحي، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المجال القروي.

ولم يقتصر النقاش على الجانب الاقتصادي، بل امتد إلى الحكامة الترابية، من خلال الدعوة إلى مراجعة عدد من آليات التخطيط والتنسيق بين مختلف المتدخلين، واعتماد وثائق تعمير أكثر مرونة واستباقية، تستجيب للتحولات السكانية والاقتصادية، وتواكب حاجيات الأجيال المقبلة.

ويرى متتبعون أن إثارة هذا الملف في الظرفية الحالية تعكس رغبة حزب الاستقلال في تقديم مقاربة مختلفة لملف التعمير، باعتباره مدخلا لتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المغرب الحضري والمغرب القروي، خاصة وأن هذا الورش يظل من بين الملفات التي تتداخل فيها رهانات التنمية والاستثمار والاستقرار الاجتماعي.

وبعيدا عن الجوانب التقنية، يبدو أن الحزب يسعى إلى ترسيخ فكرة مفادها أن التعمير لم يعد مجرد آلية لتنظيم البناء، بل أصبح خيارا سياسيا وتنمويا يرسم ملامح المجال الترابي، ويحدد قدرة القرى على استقطاب السكان والاستثمارات، والمساهمة في تحقيق تنمية أكثر توازنا على المستوى الوطني.

آخر الأخبار

التفاتة إنسانية من أسرة الرجاء.. قدماء النسور الخضر يطمئنون على والد سفيان رحيمي ويحتفون بنجم مونديال 2026
في مشهد يجسد قيم الوفاء التي طالما ميزت نادي الرجاء الرياضي، حرص أعضاء جمعية اللاعبين السابقين للفريق الأخضر، خلال تنقلهم إلى مدينة الفنيدق، في اطار مباراة تكريمية، على القيام بزيارة إنسانية إلى الحاج محمد رحيمي، المعروف وسط الأسرة الرجاوية بلقب “يوعري”، والذي يرقد بمستشفى الشيخ زايد بالرباط إثر وعكة صحية، وذلك للاطمئنان على حالته الصحية والدعاء له […]
بفضل التعاون الثنائي بين الرباط وباريس.. المغرب يستعيد مستحاثات تعود إلى ما بين 66 و72 مليون سنة
تمكنت السلطات المغربية، في إطار التعاون الثنائي بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية في مجال حماية التراث الثقافي، من استرجاع مجموعة من المستحاثات المغربية عبارة عن أسنان ديناصورات، كانت قد حجزتها مصالح الجمارك الفرنسية بمدينة منتون خلال شهر فبراير 2025، إثر محاولة نقلها بطريقة غير مشروعة عبر شاحنة للشحن السريع بين إسبانيا وإيطاليا. وتضم المجموعة المسترجعة […]
الجامعة تنفي الموافقة على تنظيم إسبانيا لنهائي مونديال 2030
نفى مصدر مسؤول بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشكل قاطع الادعاءات الأخيرة التي أطلقها لويس روبياليس، الرئيس السابق للاتحاد الإسباني، حول وجود اتفاق مسبق يمنح إسبانيا شرف احتضان المباراة النهائية لكأس العالم 2030. ​وأكد مصدر جامعي أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة مشيرا إلى أن ملف التنظيم المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال يدار […]